الثلاثاء، 28 ديسمبر 2010

الاقتصاد القطري في نهاية العقد الأول من الألفية الثالثة .. قراءة في الحصيلة والآفاق

الاقتصاد القطري في نهاية العقد الأول من الألفية الثالثة .. قراءة في الحصيلة والآفاق

قنا 28/12/2010
مع غروب شمس العام 2010 الذي نودعه بعد أيام، يدخل الاقتصاد القطري عام 2011 بأقدام راسخة وإنجازات متتالية شكل محورها تحقيق رؤية حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى ببلوغ إنتاج دولة قطر من الغاز الطبيعي المسال 77 مليون طن سنويا كأول دولة على مستوى العالم في هذه الصناعة، وتدشين ما لا يقل عن عشر منشآت استراتيجية في مجالات الغاز والنفط وصناعات البتروكيماويات والألمنيوم ومشاريع توليد الكهرباء بتكلفة إجمالية تزيد على 65 مليار ريال (17.8 مليار دولار) خلال العام نفسه عدا عن تكلفة خطوط إنتاج الغاز المسال. 

ويأتي تحقيق هذا الإنجاز العظيم بينما تفيد الأرقام الرسمية أن الاقتصاد القطري تضاعف 10 مرات خلال 12 إلى 14 سنة الأخيرة، وتؤكد المنظمات الدولية المعنية وتقاريرها الدورية هذا المعنى حين تجمع على تميز الأداء الاقتصادي للدولة خصوصا أثناء الأزمة المالية العالمية، وفيما تدور معظم الأرقام المنشورة دوليا عن الاقتصاد القطري حول نسب نمو من رقمين للعامين الحالي والمقبل.. تلحظ تلك التقارير وآخرها لصندوق النقد الدولي، بقاء التضخم في حدود معقولة وتعترف في الوقت نفسه بأن نسب البطالة ظلت عند أدنى مستوياتها عالميا. ولئن كان حجم الإنجاز الاقتصادي للدولة حديث الهيئات والمنظمات الدولية المتخصصة ومحل تقديرها وإعجابها طوال الأعوام الماضية، فمن المؤكد أن هذا الاقتصاد بات مكونا رئيسيا ضمن منظومة متكاملة يتناغم فيها السياسي والرياضي والثقافي والتعليمي.. تلك المنظومة التي رسم معالمها وكتب فصولها سمو الأمير المفدى لتشكل وجه قطر المعاصر. 

واللافت هنا أن هذا الأداء الاقتصادي واكبته جهود حثيثة بذلتها الدولة للانتقال تدريجيا من الاقتصاد الريعي نحو الاقتصاد الصناعي وصولا إلى اقتصاد المعرفة القائم على بناء القدرات الوطنية وزيادة المحتوى التكنولوجي والمعرفي في إنتاج السلع والخدمات لتحقيق المساهمة في التنويع الاقتصادي وتطوير قدرات العلوم والتكنولوجيا كعناصر مركزية في الرؤية الشاملة للتنمية "رؤية قطر الوطنية 2030". ولعل أحد أبرز مظاهر هذا التحول إنشاء واحة العلوم والتكنولوجيا كشريك فاعل لتطوير اقتصاد وطني متنوع وتنافسي، واحتضانها خلال ثلاث سنوات فقط 33 شركة عاملة في مجال التكنولوجيا من مختلف أنحاء العالم، والذي يأتي متوجا لرؤى سمو الأمير المفدى في مجال الاقتصاد الوطني حين يعتبر سموه أن "النجاح الاقتصادي والاجتماعي سيعتمد في المستقبل بصورة متزايدة على التفاعل مع النظام العالمي الجديد القائم على المعرفة.. وأن الدولة بدأت بتطوير سياسات عملية لبناء اقتصاد معرفي يتسم بكثافة الاعتماد على البحث والتطوير".
 
والواقع أن النواحي التي يمكن أن يتناولها تقرير عند الحديث عن الاقتصاد القطري كثيرة ومتشعبة لكن هذا التقرير الذي ينطلق من مقاربة استقرائية مرجعيتها "رؤية قطر الوطنية 2030" يرصد فقط بعض ما تحقق على الأرض ويستشرف آفاق المستقبل انطلاقا من مقررات تلك الرؤية التي تحدد أولوياتها "استراتيجية التنمية الوطنية الأولى 2011-2016" المنتظر أن ترى النور قريبا وتترجمها عمليا بحوالي 14 استراتيجية قطاعية. تقرر "رؤية قطر الوطنية 2030" الهادفة لتحويل قطر إلى دولة متقدمة قادرة على تحقيق التنمية المستدامة في ركيزتها الثالثة المعنية بالاقتصاد، أن الهدف هو الوصول إلى تنمية اقتصادية لتطوير اقتصاد وطني متنوع وتنافسي قادر على تلبية احتياجات مواطني دولة قطر.

وتؤكد الرؤية بوضوح ضمن ركيزتها الاقتصادية أن الغايات المستهدفة هي الإدارة الاقتصادية السليمة والاستغلال المسؤول للنفط والغاز والتنويع الاقتصادي المناسب من خلال اقتصاد متنوع يتناقص اعتماده على النشاطات الهيدروكربونية وتتزايد فيه أهمية دور القطاع الخاص ويحافظ على تنافسيته. هنا يجب أن نتذكر أن قطر إضافة إلى ما تقدم دشنت في عام 2009 الماضي محطتين لاستقبال الغاز المسال ببريطانيا وإيطاليا فيما يتوقع أن تدشن ثالثة بالولايات المتحدة الأمريكية في أبريل المقبل، وفي أوقات مختلفة من العام المقبل ستفتتح مشاريع جديدة في البتروكيماويات والأسمدة الكيماوية وتوليد الكهرباء، كما وقعت قبل فترة وجيزة عقود إنشاء مصنع لغاز الهيليوم يضع الدولة على خريطة هذه الصناعة، وينتظر في الوقت نفسه أن توقع قريبا عقود استغلال حقل برزان للغاز الموجه للاستهلاك المحلي بطاقة إنتاجية تبلغ 1.8 مليار قدم مكعبة يوميا، في إطار سلسلة تدشينات يتوقع أن تنتهي في 2014. 

وإلى جانب ذلك تنفرد الدولة اليوم باحتلالها مركزا متقدما على صعيد نصيب الفرد من الناتج المحلي، وتتميز بمعدلات بطالة هي الأدنى عالميا إلى الحد الذي جعل مصادر أمريكية تقدرها بنسبة نصف بالمئة العام الماضي 2009، ويأتي ذلك بينما تقدر الجهات الرسمية بالدولة أن نسبة النمو المتوقعة للعام الحالي تدور حول 16 في المئة مع توقعات بوصول تلك النسبة إلى 21 في المئة في عام 2011. وقد اتسم أداء دولة قطر في ذروة الأزمة الاقتصادية العالمية بالحكمة والتروي وكان محل إشادة المتخصصين ولم يعلن فيها عن إفلاس أي مؤسسة، وإلى جانب ذلك فقد تمكنت الدولة بالفعل من تطوير خطط استراتيجية لاستغلال ثرواتها الطبيعية من خلال برنامج استثماري متكامل في صناعة النفط والغاز والبتروكيماويات وفي تحويل الغاز إلى سوائل وبناء أكبر أساطيل السفن لنقل الغاز إلى الأسواق العالمية إلى جانب تنويع قاعدتها الاقتصادية.
 
ومن الثابت اليوم أن الخطة المتوازنة للاستغلال الأمثل للاحتياطيات الضخمة التي يكتنزها حقل الشمال من الغاز الطبيعي أفرزت خططا فرعية، إحداها لتصديره كسائل وأخرى لتصديره في أنابيب لدول شقيقة (دولفين) وثالثة للاستهلاك المحلي والاستغلال الأمثل في الصناعات البتروكيماوية. وفي هذا الإطار يمكن القول إن مشاريع صناعات النفط والغاز القطرية شهدت تسارعا هاما في مجالات الإنجازات الكبرى من حيث زيادة الإنتاج من النفط والغاز المسال والمنتجات البتروكيماوية يتوقع أن تبلغ ذروتها مع أفول عام 2014. ووفقا لبعض التقارير الدولية تحتل دولة قطر حاليا المركز الحادي عشر في إنتاج الغاز الطبيعي دوليا والمركز الخامس في صادرات الغاز بنوعيه والمركز الأول في صادرات الغاز الطبيعي المسال والمركز الثالث في احتياطيات الغاز.

وتقدر مصادر رسمية أن إجمالي الاستثمارات في صناعة الغاز المسال وتحويله إلى سوائل وكافة الصناعات الأخرى البترولية يزيد على 100 مليار دولار، وينتظر أن تنتج الدولة حوالي 23 مليار قدم مكعبة يوميا من الغاز الطبيعي عام 2014 منها حوالي ملياري قدم مكعب يوميا تذهب إلى الإمارات العربية المتحدة عبر مشروع دولفين والباقي لصناعات تسييل الغاز الطبيعي ومشاريع الاستهلاك المحلي بنوعيه السكني والصناعي.

وتصدر دولة قطر اليوم 77 مليون طن سنويا من الغاز الطبيعي المسال إلى العالم، من 14 خطا للإنتاج تقوم على إدارتها شركتا " قطر للغاز " و " راس غاز " وهي كمية تعادل تقريبا 13.6 مليار قدم مكعبة يومياً من الغاز الطبيعي الجاف، فيما يقدر إنتاجها من النفط بحوالي 820 ألف برميل يوميا.

ويبلغ إنتاجها الحالي من المكثفات حوالي 350 ألف برميل يوميا، فيما يتوقع أن يتضاعف هذا الرقم بحلول 2014 إلى ما بين 680 و750 ألف برميل يوميا عند اكتمال جميع مشاريع تطوير الغاز عام 2014، وينتظر أن يبلغ إنتاجها من غاز البترول المسال 13 مليون طن سنويا في نفس السنة. وإضافة إلى ذلك ينتظر أن يتم خلال الأشهر المقبلة، تشغيل مشروع اللؤلؤة /جي.تي.ال/ لتحويل الغاز إلى سوائل، الذي يعد واحدا من أهم مشاريع الهيدروكربون بالعالم، والمتوقع أن ينتج ما يكفي من الوقود المسال لتزويد أكثر من 160 ألف سيارة يوميا، وما يكفي من الزيوت الأساسية التركيبية سنويا لصناعة زيوت التشحيم لأكثر من 225 مليون سيارة.

وسيتم من خلال المشروع استخراج حوالي 1.6 مليار قدم مكعبة يومياً من الغاز من حقل الشمال، ونقلها ومعالجتها لإنتاج 120 ألف برميل يوميا من المكثفات وغاز البترول المسال والايثان، على أن يستخدم الغاز الجاف المنتج كلقيم تغذية لإنتاج 140 ألف برميل في اليوم من وقود ومنتجات /جي.تي.ال/ النظيفة عالية الجودة.
 
وفي هذا السياق من المتوقع أن تفتتح المرحلة الأولى للمطار الجديد الذي تبلغ تكلفته 14 مليارا ونصف المليار دولار في عام 2012.. فيما تصل طاقته الاستيعابية إلى 24 مليون مسافر سنويا في مرحلته الأولى، وعند اكتمال الأعمال التطويرية الأخرى يتوقع أن ترتفع سعة مناولته إلى 50 مليون مسافر سنويا. 

ويعتبر مشروع شبكة السكك الحديدية القطرية الذي دخل مرحلة التصاميم منذ فترة أحد أهم المشاريع الحيوية والعملاقة بالدولة، ومن المقرر أن تنفذ تلك الشبكة في أفق 16 عاما مقبلة فيما تبلغ تكلفتها الإجمالية 25 مليار دولار. 

كما يعدّ "مشروع ميناء الدوحة الجديد" الذي تبلغ تكلفته حوالي "25" مليار ريال والمتوقع انتهاؤه في نهاية 2015، أحد المشاريع الاستراتيجية.. وسيشهد الربع الأول من العام القادم 2011 طرح مناقصات تشييده وبنائه حيث يتوقع إنجاز مرحلته الأولى عام 2014 ليوفر بعد انتهائها طاقة استيعابية تعادل خمسة أضعاف الطاقة الاستيعابية للميناء الحالي وتقدر طاقته الاستيعابية الكلية بنحو 10 ملايين حاوية في عام 2030. 

وبموازاة مع ذلك تعززت في 18 مايو الماضي جهود توليد الطاقة الكهربائية بإضافة محطة مسيعيد للطاقة البالغة تكلفتها نحو 2.3 مليار دولار أمريكي، 2000 ميجاوات للشبكة وعند استيفاء كامل قدرتها الإنتاجية يقدر أن تصبح هذه المحطة قادرة على توليد ما يكفي للوفاء بنحو ثلث الطلب على الطاقة الكهربائية في دولة قطر. ويعد مشروع "راس قرطاس" للطاقة المشروع الأكبر في إنتاج الطاقة الكهربائية في قطر ومنطقة الشرق الأوسط وتبلغ تكلفته حوالي 3.9 مليار دولار وبطاقة 2730 ميجاوات من الكهرباء و63 مليون جالون من المياه المحلاة يوميا.. وسيتم تشغيل المشروع على مراحل خلال المستقبل القريب. 

وينتظر أن توفر المحطتان للدولة فائضا في مجال الكهرباء بدءا من العام المقبل 2011، ويجري البحث حاليا في كيفية الاستغلال الأمثل لهذا الفائض إما باستغلاله في زيادة المشاريع الصناعية التي تعتمد على الطاقة الكهربائية، أو التصدير إلى الخارج. 

وفيما يخص السياسات المالية والمصرفية فقد خطا النظام المالي القطري خطوات جادة وملموسة في الآونة الأخيرة لتأكيد مبدأ المصداقية، وساهمت مجموعة الخطط والجهود المبذولة من قبل أجهزة الدولة المعنية في المحافظة على الاستقرار المالي والاقتصادي الذي تتمتع به الدولة. 

فعلى الصعيد الرقابي والإشرافي شهد هذا الدور تطورا وتقدما ملموسا على كافة الأنشطة المالية من خلال قيام الإدارات المتخصصة في الدولة بمواصلة عمليات المتابعة والتشخيص للمشاكل المالية التي يمكن أن تواجهها المؤسسات المالية الاستثمارية بالعمل على اقتراح الحلول المناسبة في الوقت المناسب.

وفي هذا الإطار ينتظر أن يتم قريبا افتتاح مركز قطر للمعلومات الائتمانية للمساهمة في دعم النمو المستدام للائتمان في الدولة إضافة إلى تزويد القطاع المصرفي بالبيانات التحليلية، ويعتبر إنشاء المركز نقلة نوعية ومتميزة ستصب في صالح وخدمة الاقتصاد الوطني والقطاع المصرفي.

كما يتوقع أن يبدأ عمل مركز حفظ الأوراق المالية خلال النصف الأول من العام المقبل، بغية خلق مناخ استثماري أفضل أمام المستثمرين ويتم ذلك بالتوازي مع إصدار مصرف قطر المركزي حزمة من القوانين والتعليمات التي تساعد على الاستقرار المالي الذي يمثل المفتاح الرئيسي لمناخ استثماري آمن.

وإلى جانب جهودها في تهيئة المناخ المناسب لجذب الاستثمارات، أولت الدولة أهمية قصوى لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، فكانت سباقة إلى إصدار القانون رقم 4 الصادر هذا العام بشأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والذي صاحبه إنشاء وحدة معلومات مالية تقوم بالتنسيق مع المؤسسات المالية المحلية والدولية. 

وتلعب هيئة قطر للأسواق المالية كهيئة رقابية مستقلة تختص بالإشراف على بورصة قطر وتنظيم الأنشطة المتعلقة بالتعامل مع الأوراق المالية في سوق رأس المال القطري، دورا بالغ الأهمية في إرساء الأسس الصلبة لخلق سوق رأس مال في دولة قطر على أفضل المستويات العالمية تمكنه من اعتلاء مركز ريادي في المنطقة، واتخذت لهذا الغرض مجموعة من الإجراءات العملية والتنظيمية لضمان تحقيق أعلى مستويات الشفافية في إطار سعيها لرفع مستوى وجودة الشفافية والإفصاح.

هذا وتتكامل أدوار تلك الجهات مترافقة مع بنية تشريعية جاذبة للاستثمار بل محفزة له عززها القانون رقم 1 لسنة 2010 القاضي بإضافة مجالات أخرى يجوز فيها للمستثمرين غير القطريين تجاوز نسبة مساهماتهم 49 في المئة وحتى 100 في المئة من رأسمال المشروع، وقانون الضريبة على الدخل رقم 21 لسنة 2009 المطبق على أرباح الشركات الأجنبية لخفض الضريبة إلى 10 في المئة بدءاً من العام الحالي بعد أن كانت 35 في المئة.

 ولم تتوقف جهود تحديث الاقتصاد عند هذا الحد بل امتدت لتشمل القطاع الخاص إدراكا من الحكومة لأهمية التنويع الاقتصادي، وانطلاقا مما تقرره "رؤية قطر 2030" من أن التحدي الأول أمام تحقيق الشق الاقتصادي من تلك الرؤية هو عدم قيام القطاع الخاص بتأدية دور أساسي في تحقيق التنمية المستدامة بادرت دولة قطر في أواخر ابريل الماضي بإطلاق "جهاز قطر للمشاريع الصغيرة والمتوسطة"، كتوجه جديد لتنمية قطاع الأعمال في الدولة وكركيزة مؤسسية معنية بالنهوض بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة في الدولة وتم رصد ملياري ريال لتلك المبادرة الهادفة للنهوض بهذا القطاع الهام ويتوقع أن يباشر أعماله في 2011 المقبل.

وفي سياق مواز خصص بنك قطر للتنمية ملياري ريال لبرنامجه لضمان القروض المسمى "الضمين" الذي شرع منذ نهاية أكتوبر الماضي في استقبال طلبات الاستفادة من خدماته كإحدى أهم مبادرات البنك الداعمة للقطاع الخاصّ بالدولة ومساهماته في تنويع سلّة الاقتصاد القطري وتنمية القطاعات الصناعية. كما يصب الدعم الذي تلقاه غرفة تجارة وصناعة قطر ورابطة رجال الأعمال القطريين ورابطة سيدات الأعمال القطريات، من الحكومة في صميم تلك الجهود وتدخل في هذا الإطار اللقاءات التشاورية لمعالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية مع رجال الأعمال التي بلغت أربعة لقاءات منذ إطلاقها في عام 2007 وركزت جميعها على إزالة العقبات والعوائق أمام شراكة حقيقية للقطاعين العام والخاص تنهض بالتنمية الاقتصادية بالدولة.
 
وتنوعت جهود التحديث الاقتصادي ليبلغ حجم استثمارات جهاز قطر للاستثمار "ذراع قطر في الاستثمار الخارجي" 30 مليار دولار خلال عام 2009 استنادا إلى معلومات رسمية من خلال الاستحواذ على أصول في الأسواق العالمية، فيما يتوقع أن يتم استثمار نفس المبلغ خلال العام الجاري وفقا لنفس المصدر، واللافت هنا أن قطر استثمرت تلك المبالغ المعتبرة في ظل الأزمة المالية العالمية.

لقد تأسس الجهاز في يونيو 2005 كصندوق سيادي للدولة والحقيقة أنه لا يمكن الفصل بين ما ينفذه الجهاز على أرض الواقع وما تقرره " رؤية قطر الوطنية 2030 " من أن المسار التنموي يجب أن يوازن بين منفعة الجيل الحالي ومنفعة الأجيال المقبلة، حتى لو كان إنشاء الجهاز سابقا من الناحية الزمنية على اعتماد وتبني رؤية قطر 2030. 

وتنفيذا لما قررته الحكومة من دعم رؤوس أموال البنوك القطرية المدرجة في بورصة قطر بحد أقصى نسبته 20 بالمئة، لتعزيز موقفها حيال الأزمة المالية العالمية، فقد اكتتب الجهاز خلال الفترة الماضية في أسهم زيادة رؤوس أموال البنوك القطرية على دفعتين ليصبح مجموع مساهماته 10 بالمئة في كل بنك. وتعتبر كل من شركة قطر القابضة والديار القطرية للاستثمار العقاري (البالغ حجم محفظتها الداخلية والخارجية 80 مليار دولار) وشركة حصاد الغذائية وبروة العقارية أذرعة محلية وخارجية للجهاز، فيما أعلنت اتصالات قطر /كيوتل/ مؤخرا أنها بصدد إنشاء شركة بالاتفاق مع الجهاز بحيث تكون ذراعه في مجال الاتصالات وتقنيات المعلومات.

ومن أبرز استثمارات جهاز قطر للاستثمار ووحداته التابعة في الآونة الأخيرة استحواذه عبر ذراعه للاستثمارات الاستراتيجية والمباشرة (قطر القابضة) على 17 بالمئة من أسهم فولكسفاغن العادية ليكون ثالث أكبر مساهم في فولكسفاغن بعد بورشه وولاية سكسونيا السفلى. كما استحوذ الجهاز على 10 بالمئة من أسهم شركة بورشه الالمانية .. وبلغ حجم الاستثمار الكلي في هذه الصفقة سبعة مليارات يورو، واستحوذ كذلك على حصة بنسبة 9.1 في المئة في شركة /هوكتيف/ الألمانية .

وأعلنت قطر القابضة كذلك أنها تعتزم أن تصبح أكبر مساهم في شركة عقارات /سونغبرد/ وقد وافقت على المشاركة الكاملة في عرض لتمديد نسبة مساهمتها في الشركة التي هي 14.8 بالمائة، كما وقعت قطر القابضة مذكرة تعاون استراتيجي مع البنك الزراعي الصيني.

كما استحوذ الجهاز على ما يعادل 5 بالمئة من أسهم بنك / سانتاندير/ البرازيلي، وبإتمام تلك الصفقة يصبح الجهاز مساهما رئيسيا في عدد من أهم المؤسسات المالية العالمية التي تمتد من الصين إلى أوروبا إلى البرازيل ودول أمريكا اللاتينية الأخرى. ومن أهم الصفقات في محفظة قطر القابضة الاستثمارية البنك الزراعي الصيني بنك باركليز كريديه سويس مجموعة هارودز شركة حصاد الغذائية مجموعة سينزبري بورصة لندن مجموعة لا غارديه فولكسفاغن بورشه بورصة قطر اتصالات قطر بنك قطر الوطني.
 
ولعل من الضروري هنا أن نعرج في إطلالة سريعة على إفادات وشهادات بعض من الجهات الدولية المعنية، بخصوص الأداء المميز للاقتصاد القطري الذي ربما كان الاقتصاد الوحيد في العالم الذي نما خلال العامين الأخيرين بنسب كبيرة.. وليس ببعيد ما أبرزه تقرير صندوق النقد الدولي قبل أيام في إطار مشاورات المادة الرابعة مع الدولة للعام الحالي 2010، من سرعة وفعالية الإجراءات التي اتخذتها الدولة حيال الأزمة المالية العالمية للحد من آثارها وتحقيق نمو غير مسبوق في ظلها، متوقعا أن يبلغ النمو نسبة 20 في المئة عام 2011 في وقت شهد فيه التضخم تراجعا ملحوظا. 

ووفقا لتقرير التنمية البشرية الصادر مؤخرا عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي احتلت قطر المرتبة الثانية دوليا على معيار الدخل بعد إمارة ليختنشتاين متمكنة من إبعاد لوكسمبورغ عن المركز الثاني وهو ما يعد إنجازا للدول الخليجية خصوصا والعربية عموما، ويعتبر تصنيف قطر ضمن خانة "الدول ذات التنمية البشرية العالية جدا" شهادة دولية تثبت نجاحها في توظيف مقدرات البلاد بطريقة صحيحة انعكست بشكل إيجابي على المواطنين بالدرجة الأولى. 

كما أشاد تقرير الاستثمار العالمي لعام 2010 الذي أصدره مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) في 22 يوليو الماضي بما حققته دولة قطر في جذبها لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشرة التي انخفضت في جميع بلدان العالم باستثناء قطر فقد زاد حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة لقطر بحسب التقرير، أكثر من الضعف وتحديداً من 4.1 مليار دولار في 2008 إلى 8.7 مليار دولار في 2009. وإضافة إلى ذلك، حققت قطر مركزاً متقدماً على المستوى العالمي في تقرير التنافسية العالمية 2010، الذي صدر حديثاً بواسطة المنتدى الاقتصادي العالمي، والذي يتخذ من منتجع دافوس في سويسرا مقراً له، وحصل الاقتصاد القطري على المرتبة 17 من بين 139 اقتصاداً مشمولاً في التقرير.

ولم يبتعد مؤشر فوربس للسعادة والتعاسة الضريبية للعام الماضي (2009) الذي يقيم السياسات التي تجذب أو تطرد رأس المال والخبرات كثيراً عن هذا المعنى، حين أكد أن قطر تفوقت على اقتصادات العالم من حيث الأجواء الضريبية الأكثر سعادة، بامتلاكها أفضل بيئة ضريبية جاذبة للاستثمارات في العالم.

وعزز مؤشر التنافسية العالمية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي هذه الصورة باحتلال دولة قطر المرتبة الأولى عربيا والثانية والعشرين عالميا فيما يتعلق بمحاربة الفساد المالي في المعاملات الرسمية، كما أظهر تقرير مؤشر مدركات الفساد لعام 2009، الصادر عن منظمة الشفافية الدولية والذي غطى مستويات الشفافية في 180 بلدا وإقليما في العالم أن دولة قطر احتلت المرتبة الأولى عربيا والمرتبة 22 عالميا. 

وخلال السنة نفسها (2009) منحت وكالة "موديز" للتصنيفات الائتمانية العالمية قطر أقوى تصنيف ائتماني سيادي لدولة في منطقة الشرق الأوسط Aa2 بالعملتين الأجنبية والمحلية مع نظرة مستقبلية "مستقرة" وهو نفس التصنيف الذي أعطته الوكالة لسقف الودائع.

اكثر من 563 مليون ريال حجم تداول العقارات في قطر خلال الاسبوع الماضي

اكثر من 563 مليون ريال حجم تداول العقارات في قطر خلال الاسبوع الماضي

قنا 28/12/2010
ذكرت النشرة الأسبوعية الصادرة عن إدارة التسجيل العقاري بوزارة العدل أن حجم تداول العقارات في عقود البيع المسجلة لديها خلال الفترة من20 الى 23 ديسمبر الجاري وصلت إلى 563 مليونا 642 الفا و56 ريالا قطريا .

وضمت قائمة العقارات التي تم تداولها سواء بالبيع أوالرهن أراضي فضاء وفيللا من طابقين وملحق وعمارة ومجمعات وبيوتا سكنية وفيللا

وتركزت عمليات البيع في بلديات ام صلال والدوحة والخور والريان والوكرة والضعاين .

مؤسسات دولية تؤكد أسبقية نمو الاقتصاد القطري

%20 نمو الناتج المحلي خلال العام المقبل
مؤسسات دولية تؤكد أسبقية نمو الاقتصاد القطري

2010-12-28 
الدوحة - محمد الفاتح أحمد - وكالات  
توقع مسعود أحمد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي أن يبلغ نمو الناتج المحلي القطري نحو 19 % خلال العام المقبل، فيما توقع أن يحقق العراق نمواً يقارب 12% مؤكداً أن كلاهما نتيجة للزيادات الكبيرة في مجالي النفط وإنتاجية الغاز الطبيعي السائل. 


واحتفلت قطر أخيرا ببلوغ إنتاجها من الغاز المسال مستوى 77 مليون طن سنويا، كما فازت بشرف استضافة مونديال 2022، ما رفع من تقديرات النمو المتوقع خلال المرحلة المقبلة، التي ستشهد تدفق مئات الشركات العالمية والإقليمية لاغتنام الفرص التي يتيحها الاقتصاد النامي بقوة. وتتسق تصريحات مسعود لصحيفة إماراتية إلى حد بعيد مع توقعات صندوق النقد الدولي، الذي قال في نوفمبر الماضي، إن قطاع الغاز الطبيعي المزدهر في قطر سيقود البلاد إلى معدل نمو يبلغ %20 خلال العام المقبل، ليتفوق بذلك الاقتصاد القطري على سائر اقتصادات دول الخليج بفضل التوسع في إنتاج الغاز والإنفاق الحكومي على البنية التحتية.
وقال مسعود في تصريحات له مؤخراً في دبي إن دولة قطر وثلاث دول خليجية أخرى في مجلس التعاون الخليجي تشمل الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين، وسلطنة عمان ستشهد زيادة في الحصص الخاصة في الصندوق، في ظل الإصلاحات الأخيرة للمؤسسة النقدية الدولية التي تمنح الاقتصادات الناشئة قوة تصويت أكبر في ظل الإصلاحات الأخيرة.
وأكد أن حصة دول مجلس التعاون الخليجي في الصندوق سترتفع من %3.4 مقارنة بحصة %1.6 من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، قائلاً إن ذلك يعكس جزئيا الدور الهام الذي تلعبه هذه الاقتصادات من حيث الطاقة ورأس المال بالنسبة للاقتصاد العالمي.
وشدد على أن تلك الإصلاحات ستؤدي إلى تحويل أكثر من %6 من الحصص إلى الأسواق الناشئة الحيوية والدول النامية وأكثر من %6 من حصص الدول التي تتمتع بتمثيل كبير إلى الدول ذات التمثيل المحدود في الصندوق، مؤكدا أن الإصلاحات الأخيرة التي أعلن عنها صندوق النقد الدولي من شأنها أن تعزز بصورة أكبر من شرعية الصندوق إلى جانب كونها تعكس الحقائق الجديدة في الاقتصاد العالمي، متوقعا أن تصبح الإصلاحات الجديدة نافذة المفعول بحلول الاجتماعات السنوية للصندوق المزمع انعقادها في أكتوبر 2012.
وتوقع مسعود أحمد أن تحقق اقتصادات منطقة الشرق الأوسط نموا بنسبة %5 تقريبا في العام المقبل 2011 ارتفاعا مما يزيد قليلا على %4 في 2010، مدفوعة إلى حد كبير من جانب البلدان المصدرة للنفط، التي تستفيد من الانتعاش المستمر في إنتاج النفط وأسعاره. 
كما توقع مسعود أن تحقق البلدان الخليجية متوسط نمو في إجمالي الناتج المحلي الحقيقي لها إلى ما يقرب من %6 في العام المقبل 2011 مسجلة ارتفاعا، مقارنة بنسبة نمو بلغت %4.5 سجلت في العام الحالي 2010.
كما توقع استمرار النمو في محركات النمو التقليدية غير النفطية، مثل الخدمات اللوجستية والسياحة.

التحديات

قال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي إن التحدي الرئيسي لبلدان المنطقة الخليجية يكمن في المضي قدما لتجاوز النمو الذي يقوده التحفيز والسماح للقطاع الخاص بأخذ زمام المبادرة في التوسع الاقتصادي. 

مسيرة متواصلة

بدورها أكدت مؤسسة «دان آند برادستريت» استمرار مسيرة النمو الاقتصادي لدولة قطر خلال الربع الأخير من العام الحالي، على الرغم من تحذيرات أطلقها صندوق النقد الدولي وقال فيها إن الاقتصاد الدولي يأخذ في التباطؤ.
وقالت المؤسسة في تقرير إن الاقتصاد القطري يعد واحداً من أسرع الاقتصاديات نمواً في العالم، وسيحقق مجدداً معدلات نمو مرتفعة في عام 2011 مدفوعاً بقطاع النفط والغاز وبالقطاعات غير الهيدروكربونية على السواء. وتوقعت أن ينمو الاقتصاد القطري بنسبة %18.6 في العام 2011، وفق أحدث تطلعات الاقتصاد العالمي التي أصدرها صندوق النقد الدولي.
هذا ويتوقع خبراء الاقتصاد ارتفاع معدل النمو الاقتصادي لدول الخليج خلال العام المقبل، وذلك لأسباب تتعلق بارتفاع أسعار النفط والإنفاق السخي من قبل حكومات المنطقة لدعم عملية الانتعاش الاقتصادي.


خبراء بريطانيون: قطاع المرافق القطري سيواجه التحديات بكفاءة

مشاريع «كهرماء» خطوة استباقية للأحمال القياسية المتوقعة
خبراء بريطانيون: قطاع المرافق القطري سيواجه التحديات بكفاءة

2010-12-28 
لندن - نور النعيمي  
قال خبراء متخصصون في قطاع المرافق ببريطانيا، إن مشاريع مونديال 2022، تشكل تحديا كبيرا للمؤسسة العامة القطرية للكهرباء والماء (كهرماء)، في تلبية الكم الكبير المتوقع على الطاقة الكهربائية والماء خلال العقد المقبل.
لكن الخبراء شددوا في أحاديث مع «العرب»، على قدرة «كهرماء»، على مواجهة هذا التحدي، من خلال مشاريع مدروسة، تهدف إلى رفع القدرات الإنتاجية من الطاقة الكهربائية في البلاد، وإدخال منظومات مبتكرة في الإنتاج والتوزيع، ربما تشمل استخدامات الطاقة النووية.

ويرى كيغن فيتزجيرالد، الباحث المتخصص في شركة «إنيرجي آي»، التي تتخذ من لندن مقرا لها، أن إعلان منح قطر شرف تنظيم كأس العالم لكرة القدم للعام 2022 حدث مهم وهائل للبلد وللمنطقة بأسرها، وبالطبع سيكون هذا الحدث حافزا لاعتماد واسع النطاق على تكنولوجيا الشبكة الذكية في إنتاج وتوزيع الطاقة الكهربائية في جميع قطر وجميع أنحاء الشرق الأوسط.
وتابع: «إن الحاجة القوية في الوقت الراهن للطاقة بشكل عام وللطاقة الكهربائية بشكل خاص بفعل متطلبات التنمية الكبيرة، التي تقوم في المنطقة تجعل اعتماد تطبيقات الحلول التقنية الذكية في الإنتاج والتوزيع، لتقليل التكاليف وترشيد الاستهلاك وتحسين الجودة وكفاءة شبكات الكهرباء، تجعل من ذلك أمرا لا مفر منه، وفي هذا الصدد فإنه يجب الإشارة إلى الدراسات التي تجرى حاليا لمعرفة مدى الجدوى من تبني حلول الطاقة النووية في إنتاج الكهرباء في قطر».

تطبيقات الطاقة النووية
وفيتزجيرالد، يشير هنا بالطبع إلى إعلان عيسى هلال الكواري، عضو مجلس إدارة منتدب في «كهرماء» مطلع العام الحالي، أن قطر تبحث في ما إذا كان توليد الكهرباء من الطاقة النووية سيعود بالفائدة على البلاد أو في ما إذا كان مشروعاً جماعياً في دول مجلس التعاون الخليجي.
وقد كان من المفترض اكتمال دراسة جدوى ضخمة تقوم بها «كهرماء» على هذا الموضوع بحلول نهاية الشهر الجاري، ولو تم الإعلان عنها في الأيام المقبلة، فإنه من المحتمل أن تتّخذ قطر خلال العام المقبل، قرارها بشأن تطوير طاقتها النووية لإنتاج الكهرباء، وذلك في إطار سعيها إلى تقليص الاعتماد على إنتاج الطاقة من الوقود الأحفوري.
وفي حال عملت قطر على تعزيز قدراتها على توليد الكهرباء من الطاقة النووية، فستكون قادرة على التعامل مع فائض الكهرباء في منطقة مجلس التعاون الخليجي، الأمر الذي سيتيح للأعضاء الستة عند انتهائه، بيع الكهرباء لبعضهم بعضا.
وتسعى قطر إلى تنويع محفظة الطاقة خاصتها من أجل تقليص مدى اعتمادها على الغاز في إنتاج الكهرباء، واستخدام الوقود في أغراضٍ أخرى، على غرار إنتاج البتروكيماويات وتصديرها على شكل سائل.

بوابة قطر
وأضاف «أن المشاريع المقترحة في قطر بفعل التنمية أولا، وبفعل حدث مونديال ثانيا، ربما ستكون فرصة مثالية لإدخال أنظمة عمل في إنتاج وتوزيع الطاقة مبتكرة إلى المنطقة من خلال بوابة قطر، ذلك أن قطر لن تستطيع أن تمضي قدما في استضافة المونديال من دون الشروع بمشاريع بنى تحتية كبيرة وطموحة، وبالتأكيد فإن الحاجة الماسة إلى الطاقة الكهربائية ستتضاعف مرات ومرات.
وتابع «لا شيء يعمل من دون كهرباء، كما أنه لا يجد إنسان يعيش من دون ماء».
يذكر المؤسسة القطرية للماء والكهرباء «كهرماء»، منحت منتصف الشهر الجاري مجموعة (ABB)، التي تهتم بإدارة الطاقة والإنتاجية والتكنولوجيا، عقدا بقيمة 140 مليون دولار، لتنفيذ وتطوير نظم محطات ومنشآت كهرباء جديدة في قطر، للمساعدة في تعزيز شبكة الكهرباء الحالية، ومن المتوقع أن يكتمل المشروع بحلول نهاية عام 2012.
وطبقاً للعقد، ستقوم (ABB)، ببناء أربع محطات فرعية جديدة لنقل الكهرباء، فيما تقوم بتطوير وتحديث أربع محطات قائمة للمساعدة في توليد الكهرباء في البلاد لتلبية الطلب المتزايد في القطاع السكني والتجاري، لاسيَّما في منطقة الريان الجديدة وغيرها من الضواحي والمناطق المحيطة بها، باعتبارها منطقة أسرع وأكبر نمو في الدوحة.

موجة شركات
من جانبه يرى الدكتور ظفر تمجيدي، الأستاذ في كلية «هونسلو» الجامعة، أن «على قطر أن تستعد لاستقبال عدد كبير من الشركات الباحثة عن فرصة عمل في مشاريعها وبالأخص مشاريع المرافق التي تتضمن منشآت إنتاج وتوزيع الطاقة الكهربائية والماء والصرف الصحي ومعالجة مياه الصرف الصحي وغيرها من مشاريع قطاع المرافق».
وأضاف «خلال العقد القادم أرى أن قطاع المرافق في دولة قطر وباقي دول منطقة الخليج، سيحقق طفرات واسعة من حيث الكم والنوع، فمع نمو سكاني معتبر ومشاريع تنموية هائلة فإن حجم النمو في هذا القطاع سيكون بنسبة تراكمية تبلغ على الأقل %12 سنويا».

طلب متنامٍ
وقد سجل الطلب على الطاقة ارتفاعاً سريعاً في السنوات الأخيرة في قطر وفي دول الخليج، التي تعتبر أهم منطقة منتجة للنفط في العالم، بدفع من النمو السكاني السريع واستثمارات البنية التحتية والتنوع الاقتصادي التي تقدر قيمتها بمليارات الدولارات، بالإضافة إلى استثمارات انطوت على تطوير صناعات على غرار الحديد والبتروكيماويات.
وخلصت دراسة للوكالة الدولية للطاقة الذرية أجرتها في العام 2007 إلى أن هناك جدوى اقتصادية في إقدام دول مجلس التعاون الخليجي على استثمارات في مجال الطاقة.
من جانبها تسعى «كهرماء» لتوسيع أسرع في تعزيز شبكة الكهرباء، لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة في المنطقة، وتضم شبكتها نقل نحو 200 محطة الجهد الأساسي العالية والجهد الفائق، فضلا عن مئات الكيلومترات من الخطوط الهوائية والكابلات الأرضية. 
وتضم شبكة توزيع «كهرماء» حوالي 6500 محطة منخفضة ومتوسطة الجهد، توصل الكهرباء إلى المستهلكين من خلال أكثر من 4500 كلم من خطوط الكابلات.

جاهزية وأولوية
أما باربارا جولدهوك، من معهد الطاقة في «نيوكافينديش» في لندن، فترى أن قطاع المرافق في دولة قطر سيكون ذا الأولوية في منح تراخيص الإنشاءات خلال الفترة المقبلة. وبررت ذلك «بحاجة كافة المشاريع الأخرى إلى خدمات قطاع المرافق، فعلى قطاع المرافق القطري أن يكون جاهزا منذ الآن لاستقبال حجم هائل من الطلب على الكهرباء والماء والصرف الصحي وغيرها بفعل النمو المتوقع في قطاع البناء والإنشاءات وفي قطاع الخدمات».
وارتفعت مستويات استهلاك الطاقة في قطر بنسبة متوسطة قدرها %10.5 خلال السنوات العشر الماضية، وفقاً لما أظهرته أرقام «كهرماء»، ومن المتوقع أن يصل الإنتاج إلى 8761 ميغاوات في العام المقبل 2011.
هذا ومن المتوقع أن يزداد إنتاج المياه المحلاة الذي يتطلب كميات كبيرة من الكهرباء، بنسبة %24 إلى 325 مليون غالون بريطاني في اليوم الواحد بحلول أواخر العام 2012، وذلك بالمقارنة مع المستويات الحالية.
وتعتزم «كهرماء» إنفاق 9 مليارات دولار لدعم وتعزيز شبكة توزيع المياه في قطر.

ميزة وتحدٍّ
وتابعت جولدهوك، أن لدى قطر تحديا وميزة في آن معا، فالتحدي هو عبارة عن عدم اكتمال وجهوزية البنى التحتية الحالية، أما الميزة فهي أن قطر لن تكون مضطرة إلى تحديث البنى التحتية بقدر ما ستكون بحاجة إلى بناء كامل للبنية التحتية، بمعنى أن لديها فرصة لبناء كل شيء وفق أسس سليمة وعلمية وعملية، وهذا الأمر على عكس جنوب إفريقيا، حيث عانت كثيرا من إحلال البنى التحتية المتهالكة لديها ببنى تحتية جديدة ما زاد من التكلفة وقلل من الجودة».
وأضافت أن «قطر مقبلة على فرصة تأتي مرة واحدة في عمر الشعوب والبلدان، وهي النهوض بكل مفاصل الحياة في البلد، وتقديم صورة مشرفة لبلدان الخليج العربي والشرق الأوسط، الأمر الذي سيجعلها تكون أكثر من مجرد بوابة للعالم بل ممرا ومعبرا وجسرا رئيسيا بين نقاط الحضارة الرئيسية في العالم الحالي الممتدة في أوروبا وأميركا الشمالية وجنوب شرق آسيا».

تحديات وأسئلة
إلى ذلك يطرح بوتني وود، المدير المفوض لشركة «لانكستر جيت» المتخصصة في الخدمات اللوجستية للمشاريع العملاقة، «إنه ليس من السهل على بلد صغير مثل قطر استضافة هذا الحدث الضخم، إلى الحد الذي جعل البعض يتساءل عن مدى موثوقية قطاع الكهرباء القطري على تلبية الطلب الهائل للطاقة، مع القدرة على إدارة برنامج توزيع ناجح وذي كفاءة عالية بما يمنح من الإفراط في الاستهلاك».
ويضيف «على الصعيد المقابل للمعادلة، كيف ستتمكن قطر من إعادة تعريف مفاهيم تنقية المياه وإعادة ضخها إلى منظومة الإسالة؟ وكيف ستتعامل مع كميات هائلة من المياه الثقيلة التي تفرزها منشآت البتروكيماويات والصناعات النفطية في البلاد؟».
«كل هذه الأسئلة ستكون عبارة عن مشاريع تحديات تواجه القائمين على قطاع المرافق القطري».
لكنه يستطرد «يمكنني القول إنه رغم كل هذه التحديات، فإن قطر ستكون قادرة بحلول العام 2022، وربما قبل ذلك، على إكمال مشاريع قطاع المرافق كاملة لما تتوافر عليه البلاد من سيولة مالية كبيرة، وأيضاً توافر خبرات كبيرة في القطاع موجودة حاليا وتعمل بالفعل في قطر والبلدان الخليجية المجاورة».


تأثير «مونديال 2022» على الاقتصاد الوطني بات «وشيكاً»

مع تغير محركات نمو إجمالي الناتج المحلي
تأثير «مونديال 2022» على الاقتصاد الوطني بات «وشيكاً»

2010-12-28 
دبي - العرب - أ. ف. ب  
يؤمن محللون وخبراء بأن استثمارات قطر في البنى التحتية ستقود البلاد (الفائزة بشرف استضافة مونديال 2022) نحو حركة نمو اقتصادي متصاعد.
وتتفرد الدوحة أساسا بأعلى نسب النمو بين قريناتها الخليجيات بفضل الاستثمارات الضخمة في مشاريع الغاز الرامية لرفع القدرة الإنتاجية وتعزيز الصادرات الغازية.
وتذهب توقعات المحللين تجاه استهداف معظم الاستثمارات لسلسلة المشاريع التي يتعين على قطر إنجازها لاستضافة المونديال، عقب تحقيق الدوحة لرؤية حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى, بالوصول إلى قدرة إنتاجية قدرها 77 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنويا. واحتفلت قطر بهذا الإنجاز في الثالث عشر من ديسمبر الحالي.
ويقول كبير الاقتصاديين في مصرف «ستاندارد تشارترد الشرق الأوسط» فيلبي دوبا بانتانتشي: «إن محركات نمو إجمالي الناتج المحلي ستتغير»، مضيفا أن نمو إجمالي الناتج المحلي القوي في السنوات الأخيرة كان يعود إلى تطوير إنتاج الغاز الطبيعي المسال, لكن تكدس قيمة الأصول الناتجة عن أعمال البنى التحتية ستحل مكانه في نمو الناتج» حتى حلول المونديال الذي تحتضنه المنطقة للمرة الأولى في تاريخها.
وستقوم السلطات بشق طرقات جديدة وهدم مبان قديمة لإفساح المجال أمام المشاريع الجديدة.
وتشمل المشاريع المنتظرة شبكة مترو وقطارات بنحو 25 مليار دولار, وستكون مراحل من هذا المشروع جاهزة عند استضافة المونديال، كما يتم إنشاء مطار جديد في الدوحة بعشرة مليارات دولار، وسيتم افتتاح المرحلة الأولى منه في 2012، إلى جانب ميناء في المياه العميقة بكلفة سبعة مليارات دولار وجسر يربط بين البحرين وقطر بأربعة مليارات دولار.
كما تنوي قطر إنفاق عشرين مليار دولار في إنشاء طرقات جديدة وتطوير الطرقات الموجودة حاليا، كما تعكف الدوحة على إنشاء 90 ألف غرفة فندقية جديدة قبل عام 2022.
وقال بنك الكويت الوطني في تقرير إن «استضافة المونديال ستفرض مهلا زمنية ضيقة وتتسبب في مزيد من الإنفاق، كما ستجلب خبرات ومحفزات جديدة».
بيد أنه ليس متوقعا أن يبدأ العمل قريبا في قسم كبير من هذه المشاريع, لأن المونديال لن ينظم في قطر إلا بعد 12 عاما، حسبما أفاد دوبا بانتانتشي.
وقال الخبير الاقتصادي في هذا السياق إن «الحدث سيحصل بعد 12 عاما, وغالبية المشاريع لن تنطلق في المستقبل القريب؛ لذا لا أعتقد أن التأثير على نمو إجمالي الناتج الداخلي سيكون وشيكا».
وأشار إلى أن «قسما كبيرا من هذه المشاريع الكبرى كان مخططا له أصلا, والفارق الآن هو أنه سيتم تسريع هذه المشاريع على الأرجح».
من جهة أخرى، من المتوقع أن تجتذب قطر أعدادا كبيرة من المقاولين والعمال، فيما قدر جهاز الإحصاء عدد السكان الحالي بنحو 1.7 مليون.
وقال دوبا بانتانتشي: «سنشهد ارتفاعا في حركة قدوم الوافدين إلى قطر, والشركات الإقليمية بدأت عملية إعادة تمركز».


موازنة قطر مقبلة على فوائض بفضل صعود النفط

اقتصاديون لـ «العرب»: أسعار الخام الملتهبة تعزز قدرات الإنفاق
موازنة قطر مقبلة على فوائض بفضل صعود النفط

2010-12-28 
الدوحة - مصطفى البهنساوي  
توقع خبراء اقتصاد أن تحقق قطر فوائض مالية ضخمة في الميزانية في السنة المالية 2010-2011 بسبب صعود أسعار النفط فوق 90 دولارا للبرميل.
وساعد تعافي أسعار النفط في انخفاضات العام الماضي دولة قطر في دعم عائدات ميزانيتها والإبقاء على برامج التحفيز المالي في وقت بدأت فيه دول أخرى تدرس إجراء تخفيضات للإنفاق.

وصف الخبراء الاقتصاد القطري بأنه في مرحلة نمو سريع، مدعوماً بالارتفاع في أسعار النفط والغاز الطبيعي المسال وسوائل الغاز الطبيعي وزيادة الصادرات، مؤكدين أن ارتفاع أسعار النفط والغاز يساهم بشكل كبير في دعم التمويل
العام في الدولة، وكذلك تحقيق فوائض كبيرة في الحسابات المالية والحسابات الجارية خلال العامين الحالي والمقبل، لافتين في الوقت نفسه إلى تحسن السيولة وتوفر الائتمان في قطر، رغم توجه النسبة الأكبر من القروض إلى القطاع العام.
وأطلقت دولة قطر في مارس من العام الماضي أكبر موازنة في تاريخها, قدرت على أساس 55 دولاراً سعراً لبرميل النفط، وبمقارنة تقديرات الإيرادات بتقديرات الإنفاق يقدر الفائض المتوقع بـ9.7 بليون ريال في مقابل عجز بلغ 5.8 بليون ريال في موازنة 2009-2010.
وزادت قطر الإنفاق العام في موازنة هذا العام التي ينتهي العمل بها في الحادي والثلاثين من مارس 2011 بنسبة %25, حيث تأتي هذه الموازنة في أعقاب أزمة مالية لم يتأكد بعد تعافي الاقتصاد العالمي من تداعياتها.
وفي هذا السياق، توقع الرئيس التنفيذي لبنك الدوحة ر.سيتارامان, تحقيق دولة قطر فائضا قدره 19.7 مليار ريال في موازنة العام الحالي، وربما تزيد عن ذلك مع ارتفاع أسعار برميل النفط في 90 دولارا, مضيفا أن هذا النمو يعد إشارة إيجابية تؤكد أن قطر لديها قدرة على الاستدامة لأداء طويل المدى.
وزاد في هذا السياق «بلغ الناتج المحلي لدولة قطر 294 مليار ريال بنهاية العام الماضي، ويتوقع أن ينمو بمعدل يزيد على %15 هذا العام من جراء زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال ومنتجات البتروكيماويات، ما يعني توجه الدولة نحو تحقيق فوائض مالية في موازنة العام الحالي قدرها 19.7 مليار ريال حسب الأرقام الحالية.
وقال: من المتوقع أن تسجل دولة قطر أعلى معدل لنصيب الفرد من الدخل القومي بقيمة 90.149 دولار أميركي لعام 2010. وبالنسبة لقطاع الهيدروكربون، فإن قطر احتلت بوصول إنتاجها السنوي من الغاز الطبيعي المسال إلى 77 مليون طن المركز الأول على مستوى العالم من حيث إنتاج الغاز الطبيعي المسال ونقله. وقد جاءت قطر في المركز السابع عشر على مستوى العالم في تقرير التنافسية العالمية 2010-2011 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي.
بالإضافة إلى ذلك، فقد فازت قطر بتنظيم بطولة كأس العالم 2022. ومن شأن كل هذه الإنجازات أن تدعم موازنة دولة قطر وتساعدها على تحقيق المزيد من الفوائض في المستقبل.
وأوضح أن زيادة الطلب على الطاقة خلال العامين الماضيين على مستوى العالم ساعد قطر على تحقيق فائض مالي كبير، مما أدى إلى تحسين
وضع ميزان المدفوعات لديها, ومكن الدولة من الاستثمار بحكمة في العديد من المشاريع الصناعية ومشاريع البنية التحتية والتي تتضمن المشاريع الرئيسية مثل مطار الدوحة الدولي الجديد، وجزيرة اللؤلؤة، وميناء مدينة مسيعيد الصناعية.
الانتعاش في البورصة

من جانبه توقع المحلل المالي أسامة عبدالعزيز أن يساعد ارتفاع أسعار النفط فوق 90 دولارا للبرميل في تحقيق المزيد من الفوائض المالية, وإحداث نوع من الانتعاش في بورصة قطر خلال الفترة المقبلة. 
ووصف عبدالعزيز الاقتصاد القطري بأنه في مرحلة نمو سريع، مدعوماً بالارتفاع في أسعار النفط والغاز الطبيعي المسال وسوائل الغاز الطبيعي وزيادة الصادرات، مؤكداً أن ارتفاع أسعار النفط والغاز يساهم بشكل كبير في دعم التمويل العام في الدولة، وكذلك تحقيق فوائض كبيرة في الحسابات المالية والحسابات الجارية خلال العام الجاري والمقبل، لافتين في الوقت نفسه إلى أن تحسن السيولة وتوفر الائتمان في الدولة يدعم انتعاش السوق المالية.
وأوضح أن ارتفاع أسعار النفط وتحقيق المزيد من الفوائض يساعد الحكومة القطرية على مواصلة سياستها المالية التوسعية وطموحاتها في الاستثمار في البنى التحتية في الدولة، والذي يعتبر المحرك الرئيس للنمو في القطاعات غير الهيدروكربونية.
وأشار عبدالعزيز إلى أن صناديق الاستثمار بقطر ستساهم بشكل ملحوظ في زيادة الإنفاق، إلا أنه أشار إلى أن الحكومة قد تكون قلقة من زيادة الإنفاق بسرعة كبيرة خوفاً من المخاطر التي قد تصيب الاقتصاد القطري؛ لذلك توقع أن تضع الحكومة القطرية في اعتبارها نصيحة صندوق النقد الدولي في الآونة الأخيرة، وهي تحديد أولويات مشاريع البنى التحتية بعناية، من أجل تخفيف ظهور اختناقات العرض وتضخم دفع التكلفة. كما توقع أن تستفيد قطر من الفائض الكبير المتوقع في زيادة شراء أصول لها في الخارج، وبالتالي فإنه من المتوقع زيادة نشاط جهاز قطر للاستثمار خلال الأعوام المقبلة.
وأكد أن توسيع نطاق الخدمات الحكومية، سيدفع الاقتصاد القطري إلى النمو, ويساعد القطاع الخاص على التعافي من الظروف الصعبة التي مر بها في عام 2009.

إيجابية الأداء

وأوضح أن أداء المؤشر القطري سيكون إيجابياً خلال 2011، مدعوماً بعوامل من بينها المناخ الاستثماري القوي، وارتفاع أسعار النفط، وتعافي القوائم المالية للبنوك، وتحسن آفاق السيولة والأسواق العالمية بوجه عام.
وتكهن عبدالعزيز أن قطاع الطاقة سيكون من أفضل القطاعات أداء في العام القادم، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والبتروكيماويات، مبررا ذلك بتوقعات بارتفاع أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل العام المقبل، نتيجة ظروف الطلب، واستمرار تراجع الدولار الأميركي، وهو العملة التي يجري بها تداول
النفط. 
مشيراً إلى أن سهم صناعات قطر سجل أداء لافتا خلال الفترة الماضية, كما صعد يوم الأحد الحد الأعلى متأثراً بصعود أسعار النفط فوق 90 دولارا للبرميل.
من جانبه أشار رجل الأعمال يوسف الكواري إلى أن الحكومة القطرية تتوقع فائضا في الموازنة بنحو 9.7 مليار ريال في موازنة العام الحالي، على
خلاف الغالبية العظمى من الحكومات حول العالم، التي واجهت عجزاً في ميزانياتها. قائلا: «لقد بدأنا في جني ثمار منهجنا الاستثماري طويل الأمد في مجال الغاز الطبيعي المسال، مما سيتيح لنا تعزيز التنوع في اقتصادنا. ونشهد أيضاً المتانة المتزايدة للقطاع غير الهيدروكربوني القطري، الذي يشكل حصة كبيرة ومتنامية من اقتصادنا».
وشدد الكواري على المكانة المتزايدة التي أضحى يتمتع بها الاقتصاد القطري. مشيراً في هذا الصدد إلى التصنيفات التي حصل عليها الاقتصاد القطري والتي أكدت تمتعه بقوة متناهية، مؤكداً أن جداول الموازنة المالية لقطر, ووضع السيولة فيها تتمتع بمكانة أقوى من نظرائنا الحائزين على نفس التصنيف الأكبر من نوعه.

الإنفاق الحكومي

وقال الكواري إن موازنة العام الحالي هي أكبر موازنة تطلقها دولة قطر في تاريخها من حيث الإيرادات والنفقات والفائض المتوقع. كما تعبر أيضا عن رغبة دولة قطر في مواصلة السير قدما في طريق التنمية الشاملة والمستدامة وما تتطلبه من كبح الارتفاع الضار بها لمعدل التضخم دون المساس بمعدلات الإنفاق الحكومي التي تقتضيها المشاريع الاقتصادية والاجتماعية على السواء, مثل المدارس والمستشفيات والمطار والميناء والطرق والصرف الصحي. 
وأكد الكواري أن موازنة العام الحالي وما يتوقع أن تحققه من فوائض مالية جيدة تترافق مع شواهد ومؤشرات كثيرة في دولة قطر عند مستويات التطور والديناميكية المتحققة بالفعل, ومنها تضاعف القيمة السوقية لبورصة قطر, وتحقق التوسع المدروس في إنتاج الغاز. والتركيز على الاستفادة القصوى من اقتصادات الإنتاج واسع النطاق. واستخدام التطورات الحديثة في تكنولوجيا الإنتاج لتحقيق أقصى عوائد صافية ممكنة من إنتاج هذه الطاقة, كما تحقق التوسع العمراني الكبير الذي تشهده مدن دولة قطر مترافقا مع التوسع الهائل في مشاريع البنية التحتية الأساسية والمشاريع الرئيسية.
وقال الكواري إن تقدير سعر برميل النفط بموازنة العام الحالي عند 55 دولارا للبرميل يعد متحفظا، حيث شهدنا ارتفاعا كبيرا لأسعار برميل النفط, مع توقعات بأن تقفز أسعار النفط لأعلى من هذا السعر مع بداية العام القادم, مما يحق فائضا كبيرا بالموازنة لارتفاع الإيرادات.
وأوضح أن تقديرات منظمة الدول المصدرة للنفط تتوقع ارتفاع الاستهلاك للعام الحالي والقادم, بما يشير إلى إمكان تخطي السعر فوق 90 دولارا للبرميل خلال العام القادم, وبالتالي تحقيق المزيد من الفوائض.

الفائدة

وفيما يتعلق بالاستفادة من الفوائض المالية المتوقعة في موازنة هذا العام قال الكواري: سيتم ضخ هذه الفوائض في مشاريع البنية التحتية المتعلقة بالنفط والغاز للمساهمة في دفع النمو الاقتصادي, بالإضافة إلى توجيه جزء من الفوائض إلى شراء أصول في الخارج لتنويع الاقتصاد الوطني الاحتياطي.
وكان سعادة السيد يوسف حسين كمال قال في تصريحات صحافية سابقة: إن الفوائض المحققة في ميزانية الدولة تذهب مباشرة إلى احتياطي الدولة, وإن المسؤول عن هذا الاحتياطي هو المجلس الأعلى للشؤون الاقتصادية والاستثمار, موضحا أن جهاز قطر للاستثمار التابع للمجلس هو من يقوم بالتصرف في هذه الأموال وفق الأنظمة والسياسة والاستراتيجية الموضوعة لديه لإدارة استثمارات دولة قطر.
وأكد أن هناك آلية تخضع لها استثمارات الدولة, حيث يؤخذ بعين الاعتبار تركيبة العملات والقطاعات المستثمر فيها, والتوزيع الجغرافي والتوزيع النسبي للاستثمارات، مشيراً إلى أن السياسة الاستثمارية للدولة تكون في أوقات محددة خاضعة لأهداف ومنافع معينة, وذلك بحسب المردود الذي قد يحصل للدولة على القطاع التعليمي أو
القطاع الصحي أو قطاع التكنولوجيا والأبحاث.
ولفت إلى أن العائد من الاستثمارات قد يكون ماديا أو نفعيا لنقل التكنولوجيا والخبرات إلى الدولة, ويستفيد القطاع المعني بهذه الخبرة. وشدد على أن الدولة تنظر إلى الاقتصاد الكلي والمنفعة الإجمالية, حيث تستثمر الدولة في مكان ما ذي عائد مادي قليل, ولكن المنفعة الكلية على اقتصاد الدولة يكون أكبر بكثير من ذلك العائد المادي.
تحقيق الرؤية

وقال: بعد أن تحققت رؤية حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى, في بناء قاعدة أساسية تقوم على الاستثمار في قطاع النفط والغاز وبناء البنية التحتية التي أدت إلى وجود وفرة مالية وبنية تحتية واستثمارات خارجية ومشاريع ضخمة وموازنة كبيرة، فإن الدولة تتجه حاليا إلى الصناعات الصغيرة والمتوسطة, مشيراً إلى أنه تم تجهيز منطقة أطلق عليها اسم «المنطقة الاقتصادية» حيث تبلغ مساحتها (62 كيلومترا مربعا) تقع بين مدينتي «الوكرة» و «مسيعيد» وهي مربوطة بميناء ضخم يستوعب حوالي مليوني حاوية, إضافة إلى قناة مائية تربط هذه المنطقة بالميناء, وذلك بهدف توفير الوسائل الميسرة للتصدير عبر البحر, هذا إلى جانب مشروع القطارات الذي يربط الدولة بدول المنطقة للتصدير الإقليمي.
وأوضح أنه بعد أن وفرت الدولة كل ذلك إلى جانب الطاقة الكهربائية التي تم ضخ استثمارات ضخمة فيها والمشاريع الكبيرة في صناعات البتروكيماويات التي وفرت المواد الأولية للصناعات الصغيرة والمتوسطة, يجب أن يتم جلب التكنولوجيا والأسواق المناسبة والمال الذي يستثمر في هذه الصناعات, لافتا إلى أن الدولة قامت بتوفير الأموال بإنشاء بنك التنمية الصناعي لدعم هذه الصناعات.
وأكد أنه من الآن وحتى عام 2014 سيكون هناك نمو اقتصادي قوي في الدولة نتيجة الاستثمارات في قطاع النفط والغاز والبتروكيماويات, حيث ستكون مساهمة هذا القطاع في النمو الاقتصادي وصلت إلى أقصى مستوى لها, مشددا على أن ذلك يتطلب وضع برنامج
للتنويع الاقتصادي, وهذا ما تعمل عليه الدولة مثل الصناعات الصغيرة والمتوسطة وتنمية القطاع المالي
وتغيير هيكلة السوق المالية, لكي تقوم هذه القطاعات بدورها في النمو الاقتصادي المنشود, بعد أن قام
قطاع النفط والغاز بدوره في الفترة السابقة, لافتا إلى أنه يجب أن نعمل على تجهيز البنية التحتية لهذه القطاعات من الآن.


تدير أصولا بقيمة 91 مليار دولار.. مركز دبي المالي يمنح رخصة لمجموعة كارلايل

تدير أصولا بقيمة 91 مليار دولار.. مركز دبي المالي يمنح رخصة لمجموعة كارلايل

دبي-الشرق:
منح مركز دبي المالي العالمي مجموعة كارلايل لإدارة الأصول البديلة والتي تدير أصولا بقيمة 91 مليار دولار أول رخصة بموجب قانون صناديق الاستثمار الجديد للعمل لإدارة أموال المستثمرين المتمرسين.
ودخل قانون صناديق الاستثمار المعفاة الجديد حيّز التنفيذ في 10 يوليو 2010 وقد وضع نظام قانوني ورقابي شبيه بالأنظمة المعمول بها في الولايات المتحدة التي تعفي بعض صناديق الاستثمار من التسجيل الحكومي إذا كانت تستهدف المستثمرين المتمرسين حصرياً، وهي خاضعة لبعض القيود فيما يتعلق بعمليات الإفصاح والتسويق. 
وقال مروان أحمد لطفي، نائب الرئيس التنفيذي ورئيس تطوير الأعمال لسلطة مركز دبي المالي العالمي إن اختيار مجموعة كارلايل لمنصة مركز دبي المالي العالمي مقراً لعملياتها الإقليمية، وعملها تحت مظلة قانون صناديق الاستثمار الجديد يعكس تنافسية المركز على الصعيد الإقليمي ومكانته الريادية كوجهة لمديري الصناديق المحليين والأجانب على حد سواء". 
وأضاف أن نظام صناديق الاستثمار الذي استحدثه مركز دبي المالي العالمي جاء بعد دراسة توصيات لجنة من خبراء الاستثمار في القطاع مضيفا أن المركز أراد أن يحدد احتياجات صناديق الاستثمار بشكل دقيق من أجل خلق البيئة المناسبة لها والتي تحفز نمو القطاع. 
ووفقا للترخيص الجديد (رخصة من الفئة 3) سيتمكن فريق استثمار كارلايل من إنشاء صناديق الاستثمار الموجودة في مركز دبي المالي العالمي وتقديم المشورة لها وكنتيجة لذلك، أنشأت كارلايل شركة كارلايل المحدودة للاستشارات الاستثمارية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وهي أداة استثماريّة ستعمل بالشراكة مع الصندوق الإقليمي القائم "شركاء كارلايل لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا". لن ينجم عن هذه الأداة الجديدة أي زيادات إضافيّة في رأس المال المستثمر. 
وأوضح وليد مسلم، المدير العام ورئيس صندوق مجموعة كارلايل في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أنه بفضل قانون صناديق الاستثمارات المعفاة الجديد، يتبين أن مركز دبي المالي العالمي هو خيار شركات الاستثمار في إدارة الأصول المالية.