الأحد، 26 ديسمبر 2010

توقعات بتزايد الواردات نتيجة متطلبات مشاريع «المونديال»

اقتصاديون لـ «العرب»: الدولة قادرة على لجم مستويات التضخم
توقعات بتزايد الواردات نتيجة متطلبات مشاريع «المونديال»

2010-12-27 
الدوحة - محمد أفزاز  
يتوقع أن تتزايد المستوردات القطرية بشكل متواتر خلال السنوات المقبلة، إذ يربط اقتصاديون تلك الترجيحات بحاجة البلاد لاستقطاب أدوات ومعدات خاصة بمشاريع مونديال 2022.
كما يؤكد هؤلاء لـ «العرب» أن توقعاتهم مرتبطة أيضا بالنمو الديموغرافي المرتبط بحاجة القطاعين العام والخاص لتنفيذ جملة مشاريع توسعية خلال العقد المقبل، إذ تذهب تقديرات للقول إن قطر ستحتضن نحو 6 ملايين نسمة لدى حلول الكأس العالمية التي تقام للمرة الأولى بمنطقة الشرق الأوسط.
وبحسب الأرقام الصادرة عن جهاز الإحصاء، فقد تراجعت مستوردات قطر بنحو %22 في النصف الأول من العام الحالي مقارنة بسلفه من العام الماضي.
كما شهد العام الماضي تراجعا قوامه %20 لواردات الدولة مقارنة بسابقه بعد موجة متواصلة من الصعود، ومرد ذلك لتراجع تكاليف حيازة السلع المستوردة فضلا عن حصول انكماش في بعض القطاعات، ما ترتب عليه تبني سياسة تحفظية إزاء التوسع في المستلزمات المستوردة.
توقع اقتصاديون أن يحمل العام المقبل في طياته توسعا في استيراد البلاد للسلع والخدمات المختلفة على نطاق واسع، عازين ذلك زيادة الإنفاق الحكومي على مشاريع ذات صلة باحتضان قطر لمونديال 2022، ما سيسفر عنه نمو مستويات الطلب المحلي بفعل وصول أعداد إضافية من العمالة اللازمة لتلبية حاجات الاستحقاق العالمي.
كما تترافق توقعات هؤلاء الخبراء لـ «العرب» مع تزايد أعداد المشاريع العائدة للحراك بعد سبات ناتج عن آثار خلفتها الأزمة المالية العالمية على قطاعات خدمية فضلت التريث قبيل العودة لتنمية مشاريع تحاكي النهضة الجديدة التي تشهدها البلاد.
بيد أن الخبراء أنفسهم، يتوقعون أن تتصدر الولايات المتحدة الأميركية قائمة الدول المستفيدة من حاجة قطر لمعدات ومستلزمات مختلفة في المرحلة المقبلة، فبالإضافة إلى تدشين «بوينغ» لمكتب جديد في الدوحة كمقدمة لزيادة منافستها على نيل عقود بيع طائرات منافسة لنظيرتها الأوروبية «أيرباص»، فإن قائمة تطول من السلع المنتجة في واشنطن ستجد طريقها للدوحة خلال السنوات المقبلة، في ظل تنامي استثمارات كل من «إكسون موبيل» و «جنرال إلكتريك» أكبر شركتين في العالم من حيث القيمة السوقية، وفقا لتقديرات «رويترز».
ويتوقع الخبير الاقتصادي طه عبدالغني أن تنمو المستوردات القطرية من الأسواق الخارجية، إذ يرى أن الالتزام الحكومي إزاء زيادة الإنفاق الرأسمالي اعتبارا من العام المقبل لاستكمال مشاريع البنية التحتية سيعزز هذه القناعة، ومن ثم المضي قدما نحو استيفاء شروط استضافة كأس العالم لكرة القدم عام 2022، مضيفا أنه سيكون لهذا الالتزام تأثير إيجابي على قيمة المستوردات القطرية التي تعد ضرورية لإقامة مثل هذه المشاريع الكبرى.
ورجح عبدالغني اطراد نمو السكان في الدولة لمحاكاة التطور الاقتصادي، ما يعني معه زيادة الطلب الداخلي على المستوردات الخارجية، وهو ما سيولد -برأيه- ضغوطا تضخمية جديدة.
وفي هذا السياق يقول مارك برودلي، المدير المساعد في شركة «دي تي زد» للبحوث والاستشارات العقارية في الدوحة «يعتبر تنظيم المونديال، حافزا لتطوير وتوسيع الاقتصاد والسكان على حد سواء، فالتنمية البشرية تسير وفق معدلات مرتفعة في البلاد، ومن المتوقع أن تحقق قفزات هائلة في غضون عقدين من الزمان أو أقل من ذلك».
وينتظر أن تنفق قطر أكثر من 100 مليار دولار على استكمال مشاريع البنية التحتية دون مشاريع النفط والغاز.
وخلال مؤتمر عقد بالدوحة في ديسمبر الحالي، قال سعادة وزير الاقتصاد والمالية يوسف حسين كمال إن مشاريع قطر سيبلغ حجمها خلال السنوات العشر المقبلة نحو 140 مليار دولار، قائلاً إن الميزانية الحالية تحوي نحو 13 مليار دولار مخصصة للبنية التحتية، ومن ثم يمكن القول إن جزءا كبيرا من الأموال مرصود ضمن الخطة المقترحة من الحكومة.
وقال كمال حينذاك: إن الحكومة سترصد موازنات إضافية مخصصة لهذا الحدث الرياضي الكبير, حيث يجب الاستعداد من الآن رغم وجود فارق زمني يصل إلى 12 سنة عن الحدث العالمي المذكور.

زيادة الطلب الداخلي
بدوره يتوقع المحلل المالي نضال الخولي تزايد حجم مستوردات قطر من الخارج خلال الفترة المقبلة مع تنامي الإنفاق على المشاريع الكبرى.
وفي 15 ديسمبر الحالي، قال معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني: إن قطر ستمول حاجاتها للمونديال بشكل ذاتي، من دون الحاجة للجوء لأسواق الدين العالمية.
وقال الخولي: «زيادة الإنفاق خلال السنوات المقبلة سيزيد من حجم المستوردات لأن أغلب المشاريع القطرية التي ستنفذ تستدعي جلب مواد أولوية من الخارج»، مستطردا بالقول: في خلال فترة التنفيذ يتوقع زيادة حجم السكان، ما يستتبعه عنه زيادة في الطلب الداخلي.
وفي سياق التوقعات الديموغرافية، استبعد سعادة الشيخ حمد بن جبر بن جاسم آل ثاني رئيس جهاز الإحصاء, أن يصل عدد سكان الدولة إلى 8 ملايين بحلول عام 2030، وقال: «لا نعتقد أن يصل الرقم إلى 8 ملايين. هناك سيناريو مرتفع، وهناك في المقابل آخر منخفض»، مشيراً إلى أن دراسة الإسقاطات السكانية التي نفذها الجهاز، تؤكد أن الأرقام لن تكون بهذا الشكل.
وفي برنامج تلفزيوني خلال نوفمبر الماضي، أكد رئيس الجهاز أن قطر بصدد إشهار الاستراتيجية التنموية للدولة، التي سيتم في ظلها وضع الأولويات والخطط مع الالتزام بها، وقال: «هناك إطار واضح لتنفيذ هذه الاستراتيجية».
وزاد: «سنرى كيف أنه بعد 6 سنوات سيكون هناك التزام واضح ومشاركة من قبل الدولة، وهذا معطى ومؤشر إيجابي ليس على صعيد التعامل مع التركيبة السكانية فحسب, بل باقي المشاريع الأخرى المتعلقة بالنمو والاقتصاد الكلي».

التضخم
وفي سياق مواز، استبعد نضال الخولي أن يشهد التضخم ارتفاعا غير منضبط، وبرر ذلك بكون الحكومة قد استفادت من تجربة آسياد 2006، وهي الآن على استعداد لاحتواء هذا التضخم، خاصة مع تعهدات كبيرة من جانبها بمواجهة أية آثار سلبية محتملة لتنفيذ مشاريع كأس العالم 2022.
وأوضح الخولي أيضا أن المرحلة المقبلة ستشهد استقرارا للتضخم على الصعيد العالمي، مما سيكون له آثار إيجابية على التضخم الأساسي بالبلد.
بيد أن الخبير ذاته استدرك قائلاً: «في حال عرفت أسعار النفط والمواد الأساسية تقلبات, فإن التضخم المستورد سيكون في غير صالح البلد».
وصعدت أسعار النفط العالمية نهاية الأسبوع الماضي لما فوق مستوى 90 دولارا مسجلة أعلى مستوياتها منذ انهيار بنك «ليمان براذرز» الاستثماري الأميركي في أكتوبر من عام 2008. 
ويؤكد تقرير صندوق النقد الدولي الأخير أن قطر استطاعت تجاوز الأزمة المالية العالمية بصورة جيدة، ما يعكس استجابة البلاد السياسية السريعة والقوية من قبل السلطات، حيث انتعش النمو في الدولة، ومن المتوقع أن يتسارع إلى %20 في 2011، في حين سيبقى التضخم تحت السيطرة.
بدوره يقول الدكتور إبراهيم الإبراهيم الأمين العام للأمانة العامة للتخطيط التنموي في شأن التضخم وجوانب ذات صلة: «إن وجود الاستراتيجية الوطنية للتنمية مع تعديلها بالأخذ بعين الاعتبار حصول قطر على استضافة كأس العالم، سيزيد من الفوائد وسيقلل من أية آثار سلبية». وسجل الرقم القياسي لأسعار المستهلك ارتفاعا بحوالي %0.13 في شهر أكتوبر الماضي مقارنة بسابقه سبتمبر.

%20 نمو الواردات الأميركية
إلى ذلك، كشف آخر تقارير مصرف قطر المركزي نمو الواردات القادمة من الدول الأميركية وتحديدا الولايات المتحدة بواقع %20 لتستقر عند 13.37 مليار ريال خلال العام الماضي، نظير 11.15 مليار بسنة قبل ذلك، فيما تراجعت حصة باقي المجموعات الأخرى بنسب تتراوح ما بين %10.3 و%25 بالنسبة للدول الأوروبية والآسيوية على التوالي، مع تسجيل استقرار نسبي لحصة الدول العربية من إجمالي المستوردات القطرية من الأسواق الخارجية.
وخلال ديسمبر الحالي، أعلنت شركات أميركية كبرى عن عزمها التوسع في السوق القطرية، إذ افتتحت شركة «بوينغ» الرائدة عالميا في مجال صناعات الطيران والفضاء أول مكتب لها في قطر في إطار مواصلة تعزيز علاقاتها المحلية والإقليمية، كما كشفت «جنرال إلكتريك» عن طموحاتها بنيل عقود ذات طابع «مونديالي».
وفي هذا الصدد، قال بول كينشيرف، رئيس «بوينغ» في الشرق الأوسط: «تعزز شركتنا وجودها وعلاقاتها في أنحاء المنطقة. متطلعين من خلال افتتاح مكتبنا الجديد في الدوحة للعمل بشكل أوثق مع عملائنا وشركائنا في قطر، لمساعدتهم على النجاح وتحقيق الأهداف الإنمائية لرؤية قطر الوطنية لعام 2030».
وفي شان التعاملات التجارية والاستثمارية مع أكبر اقتصاد عالمي، قال الرئيس التنفيذي لـ «جنرال إلكتريك الشرق الأوسط وإفريقيا» نبيل حبايب إن الشركة الأميركية مهتمة بالمشاركة في مشاريع مونديال 2022، إذ ستشهد قطر خلال فترة الـ12 عاماً المقبلة نقلة كبيرة في مشاريع البنية التحتية، مؤكداً ضرورة سعي جنرال إلكتريك للمشاركة في هذه المشاريع.

اليابان تتراجع
وأفاد التقرير السنوي الأخير لمصرف قطر المركزي أن الولايات المتحدة الأميركية كانت في مقدمة المستفيدين من التصدير للسوق القطرية، وذلك بقيمة قدرها 11.16 مليار ريال خلال العام الماضي، مقابل 9.17 مليار لسابقه بزيادة قدرها %21.7، لتنتزع بذلك صدارة الموردين من اليابان التي تراجعت إلى الصف الخامس، بعدما انخفضت صادراتها بنحو %32.5 محققة 6.6 مليار ريال السنة الماضية، بينما كانت تتبوأ المركز الأول بتقديرات العام قبل الماضي بقيمة 9.78 مليار ريال.
وبحسب معطيات «المركزي» حلت الصين ثانية بعد الولايات المتحدة الأميركية بصادرات بلغت 7.16 مليار ريال، تليها ألمانيا بـ6.83 مليار ريال، ثم إيطاليا بـ6.8 مليار ريال، فاليابان ثم الإمارات العربية المتحدة، هذه الأخيرة التي حافظت على صدارتها للدول العربية بـ6.42 مليار ريال سنة 2009، بانخفاض طفيف عن سنة 2008.
وتستفيد الإمارات من الزخم التجاري الذي يوفره ميناء جبل علي والخدمات المتقدمة في الإمارة التي تعد المركز التجاري الأبرز في الشرق الأوسط.
وعزا المحلل الاقتصادي طه عبدالغني هذا التفوق الأميركي لأسباب من أبرزها ارتفاع سعر الين الياباني في مقابل تراجع قيمة الدولار، ما جعل أسعار البضائع القادمة من واشنطن أكثر تنافسية من باقي الدول الأخرى، ناهيك عن توجه الإدارة الأميركية إلى خفض أسعار منتجاتها الموجهة إلى التصدير لمواجهة تحديات انكماش الطلب الداخلي.
المحلل المالي نضال الخولي كان له رأي آخر حيال هذه الجزئية، حيث رأى أن التقلبات الحادة لليورو والين خلال العام الماضي أثرت على مستوى تنافسية السلع الأوروبية واليابانية، لكن عاد لينبه إلى أن انخفاض مستوردات قطر من الخارج كان على صعيد القيمة أكثر منه الحجم.
وذهب نضال الخولي إلى أن أميركا استفادت من فروق السعر العالية هذه لصالح الدولار الذي شهد انخفاضا كبيرا مقابل العملات الرئيسية، مما منح المنتجات الأميركية ميزات أكبر عند التصدير، ناهيك -يضيف نضال الخولي- عن برامج التحفيز عند التصدير التي نهجتها إدارة واشنطن من خلال إطلاق خصومات على أسعار صادراتها وخاصة السيارات.
وتشير معطيات جهاز الإحصاء للنصف الأول من العام الحالي إلى أن سيارات الصالون كانت السلعة الأولى من حيث القيمة خلال عام 2010، تليها في الأهمية أجزاء وقطع غيار الطائرات خلال الفترة ذاتها، بينما تراجعت الكابلات الكهربائية من موقعها كسلعة أولى في الأهمية خلال النصف الأول لعام 2009, حيث بلغت أهميتها النسبية %4.4 من إجمالي الواردات لتأتي في المرتبة الثالثة لعام 2010 بأهمية نسبية قدرها %2.4 تقريباً.
وكمؤشر على استمرار التربع الأميركي للائحة الموردين لدولة قطر، فقد أشارت معطيات حديثة لجهاز الإحصاء إلى أن واشنطن جاءت في مقدمة عواصم الدول المستورد منها خلال النصف الأول لكل من العامين الماضي والحالي بما نسبته %11 تقريباً لكل من السنتين كأهمية نسبية، الأمر نفسه بالنسبة للصين التي حافظت على مرتبتها الثانية بنسبة مئوية %7.8 و%8.9 لعامي 2009 و2010 على التوالي.
وقال جهاز الإحصاء إن الدول العشر الأولى المصدرة لقطر احتفظت بالأهمية النسبية للترتيب خلال النصف الأول من عامي 2009 و2010، مع الإشارة إلى أن قيم مستوردات قطر من كل هذه البلدان العشرة تراجعت، بما فيها الولايات المتحدة الأميركية، وهو ما يؤشر عليه أيضا كون إجمالي مستوردات قطر من هذه الدول مجتمعة بلغ 25.4 مليار ريال النصف الأول من العام الحالي، نظير 30.8 مليار ريال خلال الفترة ذاتها من العام الذي سبقه، وهو ما يعني انخفاضا بواقع %12.6، هذا فيما فاقت نسبة التراجع العام لمستوردات قطر من كل الأسواق الخارجية الـ%20، حيث استقر إجمالي القيمة عند 37.1 مليار ريال نهاية يونيو الماضي، مقابل %46.5 خلال الأشهر الستة الأولى من العام الماضي.

سطوع نجم الهند
وحسب المجموعات فقد تصدرت البلدان الأوروبية قائمة الموردين لقطر السنة الماضية بـ32.6 مليار ريال، وبحصة %36 من إجمالي الواردات القطرية، تليها الدول الآسيوية التي تراجعت إلى المركز الثاني بـ27.3 مليار ريال وبحصة %30.1، ثم الدول العربية التي حافظت على مركزها الثالث بـ16.18 مليار ريال، فالدول الأميركية رابعة بـ13.37 مليار ريال وبحصة %14.7، وذلك حسب بيانات مصرف قطر المركزي.
ومن النتائج البارزة التي أظهرها تقرير مصرف قطر المركزي لعام 2009، سطوع نجم الهند التي أزاحت كوريا الجنوبية لتحتل بذلك المركز الثالث ضمن لائحة الموردين الآسيويين لقطر بعد الصين التي انتزعت صدارة الدول الآسيوية الموردة من اليابان، الأخيرة تراجعت إلى المركز الثاني. هكذا وردت الهند 3.3 مليار ريال نحو قطر سنة 2009، بارتفاع طفيف عن 2008، لقاء 3.23 مليار ريال لكوريا الجنوبية التي تراجعت صادراتها من 5.5 مليار ريال إلى 3.32 مليار ريال.
وخلال ديسمبر وقعت وزارة الطاقة والصناعة و «الهيئة الوطنية للصناعات الصغيرة» التابعة للحكومة الهندية، عقدا لتنفيذ إعداد ملفات لعدد «30» مشروعا صناعيا مناسبا للتطبيق في الدوحة.
بالمثل أشار جهاز الإحصاء في أحدث بياناته إلى أن كوريا الجنوبية تراجعت من الترتيب العاشر عام 2009 إلى الحادي عشر في عام 2010، لتحل محلها الهند حسب البيانات النصفية للعام الحالي.
واستوردت قطر من كوريا الجنوبية غالبية أسطول ناقلات الغاز المسال «ناقلات»، وباتت الأخيرة تمتلك 54 سفينة لنقل الغاز الطبيعي بالدولة إلى الأسواق العالمية من بينها تسع سفن تقليدية تبلغ سعتها ما بين 154 إلى 145 ألف متر مكعب, إضافة إلى 31 سفينة من طراز كيو- فليكس، حيث تبلغ سعتها ما بين 210 إلى 216 ألف متر مكعب, فضلاً عن 14 سفينة من طراز كيو-ماكس التي تبلغ سعتها ما بين 263 إلى 266 ألف متر مكعب. وصنعت «هيواندي» و«دايو» و«سامسونغ» كامل أسطول الناقلات القطري.
وعلى صعيد الدول العربية جاءت الإمارات العربية المتحدة كأكبر مورد لدولة قطر بما قيمته 6.42 مليار ريال, تليها السعودية بـ4.84 مليار ريال.
وزادت أسواق مجلس التعاون الخليجي من حصتها إلى إجمالي الواردات نحو قطر لتنتقل من %14.3 سنة 2008 إلى %15.6 السنة الماضية، الأمر نفسه بالنسبة للدول العربية مجتمعة، والتي انتقلت حصتها من %10 إلى %17.8 في خلال سنتين فقط، مع تسجيل تراجع طفيف من حيث قيمة هذه المستوردات.

تراجع قوي
وبشكل عام تراجعت القيمة الإجمالية لمستوردات قطر من الأسواق الخارجية بنسبة %10.67 لتستقر عند 90.7 مليار ريال السنة الماضية، نظير 101.55 مليار ريال بسنة قبل ذلك، بينما سُجل تراجع أقوى لقيمة صادرات قطر نحو الخارج، وبواقع %22.3 لتبلغ هذه الصادرات القطرية 160 مليار ريال السنة الماضية، لقاء 207 مليارات ريال سنة قبل ذلك.
ومع تراجع قيمة كل من الصادرات والواردات انخفض إجمالي تجارة قطر مع الأسواق الخارجية بنسبة %18.5 لتستقر عند 250.7 مليار ريال، مقابل 307.55 خلال الفترة من 2008-2009.
ويؤكد تقرير «المركزي» أنه تبعا لتراجع التجارة الخارجية لقطر فقد انخفض مؤشر الانفتاح على الخارج (مقاسا بنسبة إجمالي التجارة الخارجية إلى الناتج المحلي) وبشكل حاد حيث انتقل من %76.3 سنة 2008 إلى %70.1 فقط السنة الماضية.
وفي ظل غياب معطيات عن حجم صادرات قطر لعام 2009 ومنتصف 2010 مفصلة حسب الدول، يرجح الاقتصاديون أن يكون لتراجع مستويات المستوردات القطرية من الأسواق العشر الكبرى، باستثناء أميركا وفرنسا، علاقة من جهة بتراجع مستويات الطلب الداخلي، وهو ما تعكسه الأرقام السالبة للتضخم الذي كان في حدود (%4.9-)، كما يؤكده تقرير مصرف قطر المركزي، الذي أشار إلى أن عام 2009 قد خلا من ضغوط الطلب في الاقتصاد، ومن جهة ثانية علاقة ذلك بتراجع الأداء الاقتصادي للدول نتيجة استمرار تداعيات الأزمة المالية العالمية. وقد كانت اليابان أكبر الخاسرين عندما سجلت معدل انكماش بلغ (%5.2-)، مقابل (%4.1-) لمنطقة اليورو، و(%2.4-) للولايات المتحدة الأميركية، بينما حققت الاقتصادات النامية والأسواق الصاعدة معدل نمو في حدود %2.4.
وفي هذا الصدد أرجع المحلل الاقتصادي طه عبدالغني انخفاض مستوردات قطر خلال الفترة الماضية بشكل أساسي إلى التداعيات السلبية للأزمة المالية العالمية، وتأثيرها المباشر على مستويات الإنفاق لدى المستهلكين المحليين، سواء الأفراد أو المؤسسات.
يشار إلى أن حجم التجارة العالمية سجل تراجعا بواقع %12 السنة الماضية، هو الأقوى منذ الحرب العالمية الثانية، بينما تؤكد معطيات منظمة التجارة العالمية أن هذا الحجم زاد بنسبة %18 خلال الربع الثالث من العام الحالي.

البحث عن طرق لتعزيز صادرات نوعية
وتبحث قطر عن تعزيز صادراتها من قطاعات غير نفطية بغية الحد من ميل ميزان التجارة السلعية للخارج للناحية السلبية، وهو ما يلقي بظلاله على ميزان مدفوعات البلاد.
ويقول نائب رئيس غرفة تجارة وصناعة قطر محمد بن طوار الكواري: «نتجه لتنويع وتعزيز الصادرات غير التقليدية (أي من غير منتجات الصناعات الأساسية الهيدروكربونية)، والتي يمكن أن تكون لقطر ميزة تنافسية فيها».
وزاد: «وتحدد استراتيجية التنمية أهدافاً لنوعية هذه المنتجات بأن تكون منتجات لصناعات يفرزها الاقتصاد المعرفي, التي تهدف رؤية قطر 2030 لتطويره، وتقوم هذه الصناعات على الاستخدام الكثيف للميكنة وقلة الاستخدام للعمالة مما يقلل من الضغوط لاستقدام العمالة من الخارج. ومن ثم يحد من الآثار السلبية على التركيبة السكانية للدولة نتيجة لقيام مثل هذه الصناعات. الأمر الذي يخدم في النهاية تحقيق أهداف الرؤية على صعيد التنمية الاجتماعية.


قدرت الإنفاق الحكومي على البنية التحتية بـ 233 مليار ريال.. "ستاندرد أند بورز" تبقي التصنيف السيادي لقطر عند أعلى المستويات

قدرت الإنفاق الحكومي على البنية التحتية بـ 233 مليار ريال.. "ستاندرد أند بورز" تبقي التصنيف السيادي لقطر عند أعلى المستويات

قطر تلجأ لعائدات النفط والغاز وليس للاقتراض لتمويل مشاريعها الرياضية
دبي-الشرق:
في أول تقرير لها منذ الإعلان عن فوز قطر باستضافة بطولة كأس العالم 2022 قالت وكالة ستاندرد أند بورز للتصنيف الإئتماني إنها لن تغير تصنيفها الإئتماني السيادي الممنوح لقطر عند أعلى المستويات عند ( AA stable / A-1+ ).
وقال لوك مارشان محلل الإئتمان لدى ستاندرد أن بورز في تقرير أصدرته الوكالة أمس إن استضافة قطر لمونديال كأس العالم 2022 ستحدث أثرا كبيرا على مستقبل البلد الاقتصادي والمالي مما يجعلنا لا نتوقع أن نغير التصنيف الممنوح لقطر "
وأضاف " نحن نؤمن بأن كأس العالم سيحدث أثرا كبيرا على النمو الاقتصادي للبلاد والذي هو في الأساس نمو واعد سيتزايد خلال السنوات القليلة المقبلة مع استضافة أكبر حدث رياضي في العالم.
وقدرت ستاندرد اند بورز حجم الإنفاق الحكومي المتوقع على البنية التحتية لاستضافة بطولة كأس العالم بنحو 233 مليار ريال بما يعادل 64 مليار دولار تشكل نحو 47% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي لقطر لعام 2010 حيث سيتم توجيه الإنفاق الحكومي نحو بناء الملاعب والمرافق والبنى التحتية الأساسية مثل المترو وشبكة السكك الحديدة والطرق.
وأكدت الوكالة أن قطر ستلجأ إلى تمويل الانفاق الحكومي الضخم على البنية التحتية لبطولة كأس العالم 2022 من خلال عائدات قطاع النفط والغاز وليس من خلال الاقتراض وقال مارشان " نحن لا نتوقع زيادة ملموسة في مستويات الدين السيادي القطري كما في السابق بل توقعاتنا أن يتم تمويل الإنفاق على البنية التحنية من خلال عائدات النفط والغاز .
وقالت ستاندرد أند بورز إن الفائض في الموازنة الحكومية القطرية لا يزال كبيرا وعند مستويات عليا بنسبة 7% من الناتج المحلي الإجمالي في أعوام 2011 / 2013 .
وأوضح مارشان أن الاقتراض بمعدلات متواضعة ممكن الحدوث من خلال ضمانات حكومية كما حدث في السابق عندما أصدرت هيئة الاستثمار الكويتية صندوق الثروات السيادي التابع للحكومة القطرية سندات بقيمة 3.5 مليار دولار في يوليو الماضي بهدف تمويل مشاريع عقارية ضخمة لصالح شركة ديار العقارية، ومنحت ستاندرد أند بورز تصنيفا للسندات عند AA.
وطرح التقرير عددا من التساؤلات منها ما هو التأثير الذي ستحدثه استضافة قطر لمونديال كأس العالم 2022 على الاقتصاد القطري وكذلك على بقية اقتصاديات المنطقة ؟ وفي ضوء زيادة الإنفاق الحكومي على البنية التحتية هل يتوقع أن تصدر قطر خلال السنوات المقبلة سندات دين؟ وهل قطر قادرة على تمويل ديونها اعتمادا على عائداتها من النفط والغاز؟.

أكد التزام الحكومة بالإنفاق على البنية التحتية بما يعزز الثقة بمجتمع الأعمال..وزير الاقتصاد: المشاريع الصغيرة والمتوسطة تساهم في توزيع "أكثر عدالة" للثروة

أكد التزام الحكومة بالإنفاق على البنية التحتية بما يعزز الثقة بمجتمع الأعمال..وزير الاقتصاد: المشاريع الصغيرة والمتوسطة تساهم في توزيع "أكثر عدالة" للثروة

قال سعادة السيد يوسف حسين كمال وزير الاقتصاد والمالية في مقابلة مع أكسفورد بزنس جروب (OBG) إن الاقتصاد القطري كان واحداً من الاقتصادات القليلة الذي شهد نمواً في إجمالي الناتج المحلي في 2009 وسط الأزمة المالية العالمية، حيث حقق نمواً يناهز 9%. 
أضاف كمال أن الحكومة قامت باتخاذ خطوات مهمة لدعم الاقتصاد القطري وضمان استمرارية النمو، كما قامت وزارة الاقتصاد والمالية بتنفيذ القانون القطري الجديد للضرائب بتحديد ضرائب بواقع 10 % مقارنة بنظام الضرائب السابق الذي كان تختلف معدلاته بين 0% و35%. وهذا يهدف إلى تشجيع الاستثمارات الأجنبية في قطر واستقطابها للبلاد كموقع للشركات الأجنبية للقيام بأعمالها. 
قال كمال إن البيئة الحالية المتخمة بالتحديات تضع الكثير من التركيز على دور القطاع المالي لحشد الادخارات وتخصيص الاعتماد في القطاعات الأخرى. 
خلال السنتين الماضيتين قامت قطر باتخاذ عدة إجراءات لدعم قطاعها المالي، وتتضمن هذه الإجراءات الاستحواذ المخطط من قبل جهاز قطر للاستثمار لنسبة 20 % من أسهم البنوك المحلية، 10 % تم الانتهاء منها في 2009. وربما يتم إجراء المزيد من عمليات الاستحواذ إذا دعت الحاجة، بما في ذلك 1.8 مليار دولار في الحقائب الاستثمارية للبنوك المحلية والحقائب العقارية والاستثمارات، ونتيجة لهذه الجهود والطبيعة المناسبة للبنوك القطرية، فإن القطاع المالي يواصل أداءه القوي في دعم النمو الاقتصادي لدولة قطر.
أكد وزير الاقتصاد والمالية أنه بالإضافة إلى المبادرات التي تهدف إلى دعم قطاع الخدمات المالية، أطلقت قطر مبادرات لتشجيع نمو المشاريع الصغيرة والمتوسطة، فالمشاريع الصغيرة والمتوسطة تدفع عجلة النمو الاقتصادي، حيث تسهل من تسريع التوظيف والاستفادة الأفضل من الموارد المحلية والتوزيع الأكثر عدالة للثروة. 
من المقرر أن يستمر التزام الحكومة بالإنفاق على البنية التحتية وتمويلها من أجل المشاريع الرئيسة كما كانت في السنوات الماضية، وهذا من شأنه بناء المزيد من الثقة لمجتمع الأعمال. 
وفي معرض رده على سؤال يتعلق بكيفية تنسيق جهود وزراء مجلس التعاون الخليجي من أجل استقرار الاقتصاد المحلي والإقليمي كما هو الحال في الاتحاد الأوروبي، أجاب سعادته قائلاً: على مدار العقود الثلاثة الماضية، اتخذت دول مجلس التعاون الخليجي خطوات مهمة لتنسيق الجهود في الشؤون الاقتصادية والمالية. كذلك جاء تأسيس منطقة التجارة الحرة بين الدول الأعضاء في 1983 وتأسيس اتحاد جمارك مجلس التعاون الخليجي في 2003 وتشكيل السوق المشتركة لمجلس التعاون الخليجي في 2008 بمثابة إنجازات هامة نحو التكامل الاقتصادي والمالي، كما عملت دول مجلس التعاون الخليجي على تأسيس مؤسسات مشتركة بهدف تطوير التعاون الفني والاقتصادي بين هذه الدول، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر منظمة الاستثمار الخليجي والمركز العربي التجاري وشبكة مجلس التعاون الخليجي للصرافات الآلية. 
من جهة أخرى أشار كمال إلى أنه تم إقرار ميزانية 2010/ 2011 وسط حالة من الترقب للمستقبل الاقتصادي وذلك بسبب الأزمة المالية العالمية. ومع توجيهات القيادة القطرية لاتخاذ الإجراءات المناسبة، كنا قادرين على التغلب على المظاهر السلبية للأزمة، بالإضافة إلى ذلك، كانت السياسات المالية والنقدية المحافظة المعتمدة من قبل الحكومة في الفترة الماضية مهمة جداً في الوقاية من تلك المشكلات. 
أضاف سعادته: أن ميزانية 2010/ 2011 هي الأكبر في تاريخ قطر، حيث تركز مصاريف التنمية على الإنفاق على البنية التحتية والرعاية الصحية والتعليم. وتم تخصيص حوالي 35.5 مليار ريال قطري (9.7 مليار دولار) للبنية التحتية، حوالي 30 % من إجمالي المصاريف، في حين تم تخصيص 8.6 مليار ريال قطري (2.3 مليار دولار) للرعاية الصحية وذلك لتغطية إنجاز المستشفيات الجديدة والمرافق الصحية الأخرى. وبلغت مخصصات التعليم 17.3 مليار ريال قطري (4.7 مليار دولار). ومن المقرر أن يزيد إنفاق الميزانية بواقع 24.8% ليصل إلى 117.9 مليار ريال قطري (32.4 مليار دولار)، من 88.7 مليار ريال قطري (24.4 مليار دولار) في ميزانية 2009/ 2010. وبالنظر إلى ارتفاع أسعار النفط والتي وصلت إلى 55 دولارا للبرميل، مقارنة بـ 40 دولارا في 2009/ 2010، من المتوقع أن تزيد العائدات بواقع 44% لتصل إلى 127.5 مليار ريال قطري (35 مليار دولار) مما يحقق فائضاً بواقع 9.6 مليار ريال قطري (2.6 مليار دولار) رغم المصاريف المرتفعة.

احتضان «المونديال» يترجم جزءاً من رؤية قطر 2030

رئيس جهاز الإحصاء حمد بن جبر لـ «العرب»:
احتضان «المونديال» يترجم جزءاً من رؤية قطر 2030

2010-12-27 
حوار - محمد أفزاز  
قال سعادة الشيخ حمد بن جبر بن جاسم آل ثاني رئيس جهاز الإحصاء المدير العام للأمانة العامة للتخطيط التنموي إن احتضان الدوحة لمونديال 2022 أضحى «جزءاً من حجم الأهداف الكبيرة التي خططت لها رؤية قطر الوطنية 2030».
ووصف سعادته في حديث لـ «العرب» فوز قطر بشرف احتضان المونديال، بالإنجاز العظيم الذي يسجل لحضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى وتفانيه لكل ما يخدم الوطن.
وعبر سعادته عن فخره بهذا الفوز، وكذا اعتزازه ببلوغ قطر هدف إنتاج 77 مليون طن من الغاز، وإطلاق البلد الرؤية والاستراتيجية الوطنيتين، مؤكداً أنها جميعها إنجازات تشكل حافزاً لبذل جهود مضاعفة لـ «تحقيق ما نصبو إليه جميعاً في بلدنا العزيز».
وتحدث سعادته عن جملة من جوائز التميّز التي حصل عليها جهاز الإحصاء على الصعيد الإقليمي أو الدولي نظير جهوده الكبيرة في تطوير العمل الإحصائي وإلى نص الحوار..

ماذا تشكل لديكم احتفلات قطر باليوم الوطني كل سنة؟
- اليوم الوطني مناسبة عزيزة على قلوبنا، وتعتبر تخليداً لذكرى الأجداد وكفاحهم من أجل الوحدة والاستقلال، وهي تأكيد لهويتنا وتاريخنا وتجسيد لقيم التكاتف والولاء والعزة، ونحن نحتفل بهذه المناسبة في الثامن عشر من ديسمبر من كل عام، فذكرى الاستقلال لدينا كما هي الحال في جميع بلدان العالم ذكرى عزيزة على قلوبنا، لذا نحن نحتفل بهذا اليوم ونعمل على ترسيخ ذكراه في نفوس الأجيال الجديدة في قطر، وبهذه المناسبة أتقدم بأجمل التهاني والتبريكات لسمو سيدي أمير البلاد المفدى الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وولي عهده الأمين سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والشعب القطري الكريم.

ألا تعتقدون أن احتفالات هذه السنة كانت استثنائية في ظل تحقيق قطر لنجاحات كبيرة منها ملف 2022 وإطلاق استراتيجية التنمية 2011–2016 وبلوغ قطر هدف إنتاج 77 مليون طن من الغاز؟
- كل هذه الإنجازات جاءت نتيجة لتوجيهات القيادة الرشيدة لحضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى، وهي دليل راسخ على حرصه وتفانيه في خدمة وطننا العزيز، ولا يسعنا إلا أن نفخر بكل هذه الإنجازات، وأن نطمح إلى تحقيق المزيد، كما أن هذه الإنجازات هي بمثابة الحافز لنا لبذل الجهود إلى تحقيق ما نصبو إليه جميعاً في بلدنا العزيز. فقد اعتدنا على تعزيز رصيد قطر بالمزيد من الإنجازات ومما لا شك فيه أن الإنجازين الكبيرين اللذين تحققا باستضافة المونديال بالإضافة إلى الوصول إلى إنتاج 77 مليون طن من الغاز المسال، يعتبران حدثين مهمين أعطيا بعداًً آخر لاحتفالنا باليوم الوطني لهذا العام.

ما أهم إنجازات جهاز الإحصاء خلال 2010؟
- لقد كان لجهاز الإحصاء العديد من الإنجازات خلال 2010، لعل أبرزها تنفيذ التعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت، ومن الإنجازات التي نفخر بتحقيقها أيضاً تنظيم الاحتفال باليوم العالمي للإحصاء في 20 أكتوبر، وتنظيم اليوم المفتوح في 21 من الشهر نفسه، وكذلك تنظيم اليوم الوطني للإحصاء الذي تضمن مؤتمر الخوارزمي الأول بحضور ممثلي منظمات الأمم المتحدة وأبرز الخبراء العالميين في مجال الإحصاء وخرج المؤتمر بإعلان الدوحة حول الإحصاء في المنطقة العربية، الذي تضمن توصيات كثيرة تمثل خريطة الطريق للعمل المستقبلي، وستستضيف الدوحة مقراً خاصاً للجنة الخوارزمي في جهاز الإحصاء لتكون صلة الوصل بين الإحصائيين العرب والمعاهد البحثية العالمية، كما تم تنظيم المؤتمر الرفيع المستوى في إطار اليوم الوطني للإحصاء في 9 ديسمبر 2010 وخرج بتوصيات ستسهم في تطوير العمل الإحصائي الوطني، وقد حصل الجهاز على جائزة التميّز عن الاستراتيجية الوطنية لتطوير الإحصاء من اللجنة الإحصائية لبلدان الإسكوا خلال دورتها التاسعة، وكذلك تم انتخاب دولة قطر نائباً أول لرئيس اللجنة، كما حصل الجهاز على جائزة التميّز لتطبيق تقنيات نظم المعلومات الجغرافية الإحصائية والتعداد من معهد الأبحاث والعلوم التطبيقية ESRI بكاليفورنيا بالولايات المتحدة الأميركية، وذلك خلال المؤتمر الدولي لنظم المعلومات الجغرافية. بالإضافة لإعداد بوابة إلكترونية للبيانات والمعلومات تسمّى (قلم) وهي عبارة عن مرجع شامل يحتوي على جميع منتجاتنا من البيانات الإحصائية التي يحتاج إليها المستهلك عن طريق الولوج إلى الموقع وتصفح واختيار ما يحتاجه من بيانات مصنفة حسب المعايير المستخدمة دولياً، هذا بالإضافة إلى الأعمال الدورية التي يقوم بها جهاز الإحصاء في إنتاج البيانات المتعلقة بالسكان والتعليم والصحة والعمل والقضاء وغيرها، أما في الجوانب الاقتصادية يقوم الجهاز بإصدار الناتج المحلي الإجمالي GDP بشكل ربع سنوي، وإصدار الرقم القياسي لأسعار المستهلك CPI شهرياً، والإحصاءات السلعية للتجارة الخارجية بشكل ربع سنوي، وإصدار النشرات لكافة الأنشطة الاقتصادية بصفة دورية سنوياً بالإضافة إلى إجراء المسوحات الاقتصادية وغيرها.

ماذا عن شرف احتضان كأس العالم 2022، وعلاقة ذلك بجهود القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى؟
- لا شك أن فوزنا باستضافة مونديال 2022 إنجاز عظيم يسجل لحضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى وتفانيه لكل ما يخدم الوطن والمواطن، وهو إنجاز فاق كل التصورات وكان مفاجأة سعيدة لنا جميعاً أثبتت قدرة قطر على الإنجاز والإبداع عندما تتجلى الإرادة السامية لحضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى. لقد جاء فوزنا باستضافة كأس العالم لكرة القدم ثمرة جهود قيادتنا الرشيدة وثمرة النظرة الثاقبة لسمو الأمير المفدى الذي سيشكل أيضاً إحدى الدعامات الأساسية لعملية التخطيط التي تقوم بها الأمانة العامة للتخطيط التنموي والمتعلق بإطلاق استراتيجية التنمية الوطنية المنبثقة من رؤية قطر الوطنية 2030 ما يجعل المونديال جزءاً من حجم الأهداف الكبيرة التي خططت لها رؤية قطر الوطنية 2030.

بصفتكم مديراً عاماً لها، ما أهم إنجازات الأمانة العامة للتخطيط التنموي خلال هذا العام؟
- حققت الأمانة العامة للتخطيط التنموي إنجازات مهمة هذا العام، من بينها إنجاز معظم الاستراتيجيات القطاعية التي ستتكون منها استراتيجية التنمية الوطنية (2011-2016) ما يشكل خطوة مهمة نحو رسم مستقبل البلاد وفقاً لرؤية قطر الوطنية 2030.
وتشمل الاستراتيجيات القطاعية قطاع التعليم والتدريب، قطاع الرعاية الصحية، قطاع سوق العمل، قطاع الأمن والسلامة العامة، قطاع الحماية الاجتماعية، التماسك الأسري وتمكين المرأة، الإدارة الاقتصادية، التنويع الاقتصادي، نمو القطاع الخاص، الموارد الطبيعية، البنية التحتية الاقتصادية، قطاع الثقافة، القطاع الرياضي، قطاع البيئة، التحديث والتطوير المؤسسي.
وقد جاءت هذه الاستراتيجيات ثمرة الجهود الكبيرة التي بذلتها فرق العمل التخصصية التي تم تشكيلها في مرحلة سابقة لوضع استراتيجيات لكل قطاع على حدة، علماً بأن فرق العمل التخصصية التي تمثل فئات المجتمع القطري بأسره، عملت بتعاون ومثابرة على مدى الأشهر الماضية في إجراء تحليل الوضع الراهن، وإجراء المقارنات المرجعية، وتحديد الثغرات، ووضع البرامج والمشاريع للوصول إلى الوضع المستقبلي المستهدف. وتضمنت عملية إعداد الاستراتيجيات القطاعية دراسات تقويمية لكل قطاع، شملت التحديات والفرص الرئيسة، إضافة إلى وضع إطار لسياسة القطاع، وأهداف متوسطة المدى له، وتحديد العوامل المساعدة لتنفيذ الاستراتيجية من حيث البنية التحتية المطلوبة، والتشريعات والأنظمة، والتطوير المؤسسي، وتوفير الموارد البشرية والمادية اللازمة لتنفيذها.


توقعات بتزايد الواردات نتيجة متطلبات مشاريع «المونديال»

اقتصاديون لـ «العرب»: الدولة قادرة على لجم مستويات التضخم
توقعات بتزايد الواردات نتيجة متطلبات مشاريع «المونديال»

2010-12-27 
الدوحة - محمد أفزاز  
يتوقع أن تتزايد المستوردات القطرية بشكل متواتر خلال السنوات المقبلة، إذ يربط اقتصاديون تلك الترجيحات بحاجة البلاد لاستقطاب أدوات ومعدات خاصة بمشاريع مونديال 2022.
كما يؤكد هؤلاء لـ «العرب» أن توقعاتهم مرتبطة أيضا بالنمو الديموغرافي المرتبط بحاجة القطاعين العام والخاص لتنفيذ جملة مشاريع توسعية خلال العقد المقبل، إذ تذهب تقديرات للقول إن قطر ستحتضن نحو 6 ملايين نسمة لدى حلول الكأس العالمية التي تقام للمرة الأولى بمنطقة الشرق الأوسط.
وبحسب الأرقام الصادرة عن جهاز الإحصاء، فقد تراجعت مستوردات قطر بنحو %22 في النصف الأول من العام الحالي مقارنة بسلفه من العام الماضي.
كما شهد العام الماضي تراجعا قوامه %20 لواردات الدولة مقارنة بسابقه بعد موجة متواصلة من الصعود، ومرد ذلك لتراجع تكاليف حيازة السلع المستوردة فضلا عن حصول انكماش في بعض القطاعات، ما ترتب عليه تبني سياسة تحفظية إزاء التوسع في المستلزمات المستوردة.
توقع اقتصاديون أن يحمل العام المقبل في طياته توسعا في استيراد البلاد للسلع والخدمات المختلفة على نطاق واسع، عازين ذلك زيادة الإنفاق الحكومي على مشاريع ذات صلة باحتضان قطر لمونديال 2022، ما سيسفر عنه نمو مستويات الطلب المحلي بفعل وصول أعداد إضافية من العمالة اللازمة لتلبية حاجات الاستحقاق العالمي.
كما تترافق توقعات هؤلاء الخبراء لـ «العرب» مع تزايد أعداد المشاريع العائدة للحراك بعد سبات ناتج عن آثار خلفتها الأزمة المالية العالمية على قطاعات خدمية فضلت التريث قبيل العودة لتنمية مشاريع تحاكي النهضة الجديدة التي تشهدها البلاد.
بيد أن الخبراء أنفسهم، يتوقعون أن تتصدر الولايات المتحدة الأميركية قائمة الدول المستفيدة من حاجة قطر لمعدات ومستلزمات مختلفة في المرحلة المقبلة، فبالإضافة إلى تدشين «بوينغ» لمكتب جديد في الدوحة كمقدمة لزيادة منافستها على نيل عقود بيع طائرات منافسة لنظيرتها الأوروبية «أيرباص»، فإن قائمة تطول من السلع المنتجة في واشنطن ستجد طريقها للدوحة خلال السنوات المقبلة، في ظل تنامي استثمارات كل من «إكسون موبيل» و «جنرال إلكتريك» أكبر شركتين في العالم من حيث القيمة السوقية، وفقا لتقديرات «رويترز».
ويتوقع الخبير الاقتصادي طه عبدالغني أن تنمو المستوردات القطرية من الأسواق الخارجية، إذ يرى أن الالتزام الحكومي إزاء زيادة الإنفاق الرأسمالي اعتبارا من العام المقبل لاستكمال مشاريع البنية التحتية سيعزز هذه القناعة، ومن ثم المضي قدما نحو استيفاء شروط استضافة كأس العالم لكرة القدم عام 2022، مضيفا أنه سيكون لهذا الالتزام تأثير إيجابي على قيمة المستوردات القطرية التي تعد ضرورية لإقامة مثل هذه المشاريع الكبرى.
ورجح عبدالغني اطراد نمو السكان في الدولة لمحاكاة التطور الاقتصادي، ما يعني معه زيادة الطلب الداخلي على المستوردات الخارجية، وهو ما سيولد -برأيه- ضغوطا تضخمية جديدة.
وفي هذا السياق يقول مارك برودلي، المدير المساعد في شركة «دي تي زد» للبحوث والاستشارات العقارية في الدوحة «يعتبر تنظيم المونديال، حافزا لتطوير وتوسيع الاقتصاد والسكان على حد سواء، فالتنمية البشرية تسير وفق معدلات مرتفعة في البلاد، ومن المتوقع أن تحقق قفزات هائلة في غضون عقدين من الزمان أو أقل من ذلك».
وينتظر أن تنفق قطر أكثر من 100 مليار دولار على استكمال مشاريع البنية التحتية دون مشاريع النفط والغاز.
وخلال مؤتمر عقد بالدوحة في ديسمبر الحالي، قال سعادة وزير الاقتصاد والمالية يوسف حسين كمال إن مشاريع قطر سيبلغ حجمها خلال السنوات العشر المقبلة نحو 140 مليار دولار، قائلاً إن الميزانية الحالية تحوي نحو 13 مليار دولار مخصصة للبنية التحتية، ومن ثم يمكن القول إن جزءا كبيرا من الأموال مرصود ضمن الخطة المقترحة من الحكومة.
وقال كمال حينذاك: إن الحكومة سترصد موازنات إضافية مخصصة لهذا الحدث الرياضي الكبير, حيث يجب الاستعداد من الآن رغم وجود فارق زمني يصل إلى 12 سنة عن الحدث العالمي المذكور.

زيادة الطلب الداخلي
بدوره يتوقع المحلل المالي نضال الخولي تزايد حجم مستوردات قطر من الخارج خلال الفترة المقبلة مع تنامي الإنفاق على المشاريع الكبرى.
وفي 15 ديسمبر الحالي، قال معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني: إن قطر ستمول حاجاتها للمونديال بشكل ذاتي، من دون الحاجة للجوء لأسواق الدين العالمية.
وقال الخولي: «زيادة الإنفاق خلال السنوات المقبلة سيزيد من حجم المستوردات لأن أغلب المشاريع القطرية التي ستنفذ تستدعي جلب مواد أولوية من الخارج»، مستطردا بالقول: في خلال فترة التنفيذ يتوقع زيادة حجم السكان، ما يستتبعه عنه زيادة في الطلب الداخلي.
وفي سياق التوقعات الديموغرافية، استبعد سعادة الشيخ حمد بن جبر بن جاسم آل ثاني رئيس جهاز الإحصاء, أن يصل عدد سكان الدولة إلى 8 ملايين بحلول عام 2030، وقال: «لا نعتقد أن يصل الرقم إلى 8 ملايين. هناك سيناريو مرتفع، وهناك في المقابل آخر منخفض»، مشيراً إلى أن دراسة الإسقاطات السكانية التي نفذها الجهاز، تؤكد أن الأرقام لن تكون بهذا الشكل.
وفي برنامج تلفزيوني خلال نوفمبر الماضي، أكد رئيس الجهاز أن قطر بصدد إشهار الاستراتيجية التنموية للدولة، التي سيتم في ظلها وضع الأولويات والخطط مع الالتزام بها، وقال: «هناك إطار واضح لتنفيذ هذه الاستراتيجية».
وزاد: «سنرى كيف أنه بعد 6 سنوات سيكون هناك التزام واضح ومشاركة من قبل الدولة، وهذا معطى ومؤشر إيجابي ليس على صعيد التعامل مع التركيبة السكانية فحسب, بل باقي المشاريع الأخرى المتعلقة بالنمو والاقتصاد الكلي».

التضخم
وفي سياق مواز، استبعد نضال الخولي أن يشهد التضخم ارتفاعا غير منضبط، وبرر ذلك بكون الحكومة قد استفادت من تجربة آسياد 2006، وهي الآن على استعداد لاحتواء هذا التضخم، خاصة مع تعهدات كبيرة من جانبها بمواجهة أية آثار سلبية محتملة لتنفيذ مشاريع كأس العالم 2022.
وأوضح الخولي أيضا أن المرحلة المقبلة ستشهد استقرارا للتضخم على الصعيد العالمي، مما سيكون له آثار إيجابية على التضخم الأساسي بالبلد.
بيد أن الخبير ذاته استدرك قائلاً: «في حال عرفت أسعار النفط والمواد الأساسية تقلبات, فإن التضخم المستورد سيكون في غير صالح البلد».
وصعدت أسعار النفط العالمية نهاية الأسبوع الماضي لما فوق مستوى 90 دولارا مسجلة أعلى مستوياتها منذ انهيار بنك «ليمان براذرز» الاستثماري الأميركي في أكتوبر من عام 2008. 
ويؤكد تقرير صندوق النقد الدولي الأخير أن قطر استطاعت تجاوز الأزمة المالية العالمية بصورة جيدة، ما يعكس استجابة البلاد السياسية السريعة والقوية من قبل السلطات، حيث انتعش النمو في الدولة، ومن المتوقع أن يتسارع إلى %20 في 2011، في حين سيبقى التضخم تحت السيطرة.
بدوره يقول الدكتور إبراهيم الإبراهيم الأمين العام للأمانة العامة للتخطيط التنموي في شأن التضخم وجوانب ذات صلة: «إن وجود الاستراتيجية الوطنية للتنمية مع تعديلها بالأخذ بعين الاعتبار حصول قطر على استضافة كأس العالم، سيزيد من الفوائد وسيقلل من أية آثار سلبية». وسجل الرقم القياسي لأسعار المستهلك ارتفاعا بحوالي %0.13 في شهر أكتوبر الماضي مقارنة بسابقه سبتمبر.

%20 نمو الواردات الأميركية
إلى ذلك، كشف آخر تقارير مصرف قطر المركزي نمو الواردات القادمة من الدول الأميركية وتحديدا الولايات المتحدة بواقع %20 لتستقر عند 13.37 مليار ريال خلال العام الماضي، نظير 11.15 مليار بسنة قبل ذلك، فيما تراجعت حصة باقي المجموعات الأخرى بنسب تتراوح ما بين %10.3 و%25 بالنسبة للدول الأوروبية والآسيوية على التوالي، مع تسجيل استقرار نسبي لحصة الدول العربية من إجمالي المستوردات القطرية من الأسواق الخارجية.
وخلال ديسمبر الحالي، أعلنت شركات أميركية كبرى عن عزمها التوسع في السوق القطرية، إذ افتتحت شركة «بوينغ» الرائدة عالميا في مجال صناعات الطيران والفضاء أول مكتب لها في قطر في إطار مواصلة تعزيز علاقاتها المحلية والإقليمية، كما كشفت «جنرال إلكتريك» عن طموحاتها بنيل عقود ذات طابع «مونديالي».
وفي هذا الصدد، قال بول كينشيرف، رئيس «بوينغ» في الشرق الأوسط: «تعزز شركتنا وجودها وعلاقاتها في أنحاء المنطقة. متطلعين من خلال افتتاح مكتبنا الجديد في الدوحة للعمل بشكل أوثق مع عملائنا وشركائنا في قطر، لمساعدتهم على النجاح وتحقيق الأهداف الإنمائية لرؤية قطر الوطنية لعام 2030».
وفي شان التعاملات التجارية والاستثمارية مع أكبر اقتصاد عالمي، قال الرئيس التنفيذي لـ «جنرال إلكتريك الشرق الأوسط وإفريقيا» نبيل حبايب إن الشركة الأميركية مهتمة بالمشاركة في مشاريع مونديال 2022، إذ ستشهد قطر خلال فترة الـ12 عاماً المقبلة نقلة كبيرة في مشاريع البنية التحتية، مؤكداً ضرورة سعي جنرال إلكتريك للمشاركة في هذه المشاريع.

اليابان تتراجع
وأفاد التقرير السنوي الأخير لمصرف قطر المركزي أن الولايات المتحدة الأميركية كانت في مقدمة المستفيدين من التصدير للسوق القطرية، وذلك بقيمة قدرها 11.16 مليار ريال خلال العام الماضي، مقابل 9.17 مليار لسابقه بزيادة قدرها %21.7، لتنتزع بذلك صدارة الموردين من اليابان التي تراجعت إلى الصف الخامس، بعدما انخفضت صادراتها بنحو %32.5 محققة 6.6 مليار ريال السنة الماضية، بينما كانت تتبوأ المركز الأول بتقديرات العام قبل الماضي بقيمة 9.78 مليار ريال.
وبحسب معطيات «المركزي» حلت الصين ثانية بعد الولايات المتحدة الأميركية بصادرات بلغت 7.16 مليار ريال، تليها ألمانيا بـ6.83 مليار ريال، ثم إيطاليا بـ6.8 مليار ريال، فاليابان ثم الإمارات العربية المتحدة، هذه الأخيرة التي حافظت على صدارتها للدول العربية بـ6.42 مليار ريال سنة 2009، بانخفاض طفيف عن سنة 2008.
وتستفيد الإمارات من الزخم التجاري الذي يوفره ميناء جبل علي والخدمات المتقدمة في الإمارة التي تعد المركز التجاري الأبرز في الشرق الأوسط.
وعزا المحلل الاقتصادي طه عبدالغني هذا التفوق الأميركي لأسباب من أبرزها ارتفاع سعر الين الياباني في مقابل تراجع قيمة الدولار، ما جعل أسعار البضائع القادمة من واشنطن أكثر تنافسية من باقي الدول الأخرى، ناهيك عن توجه الإدارة الأميركية إلى خفض أسعار منتجاتها الموجهة إلى التصدير لمواجهة تحديات انكماش الطلب الداخلي.
المحلل المالي نضال الخولي كان له رأي آخر حيال هذه الجزئية، حيث رأى أن التقلبات الحادة لليورو والين خلال العام الماضي أثرت على مستوى تنافسية السلع الأوروبية واليابانية، لكن عاد لينبه إلى أن انخفاض مستوردات قطر من الخارج كان على صعيد القيمة أكثر منه الحجم.
وذهب نضال الخولي إلى أن أميركا استفادت من فروق السعر العالية هذه لصالح الدولار الذي شهد انخفاضا كبيرا مقابل العملات الرئيسية، مما منح المنتجات الأميركية ميزات أكبر عند التصدير، ناهيك -يضيف نضال الخولي- عن برامج التحفيز عند التصدير التي نهجتها إدارة واشنطن من خلال إطلاق خصومات على أسعار صادراتها وخاصة السيارات.
وتشير معطيات جهاز الإحصاء للنصف الأول من العام الحالي إلى أن سيارات الصالون كانت السلعة الأولى من حيث القيمة خلال عام 2010، تليها في الأهمية أجزاء وقطع غيار الطائرات خلال الفترة ذاتها، بينما تراجعت الكابلات الكهربائية من موقعها كسلعة أولى في الأهمية خلال النصف الأول لعام 2009, حيث بلغت أهميتها النسبية %4.4 من إجمالي الواردات لتأتي في المرتبة الثالثة لعام 2010 بأهمية نسبية قدرها %2.4 تقريباً.
وكمؤشر على استمرار التربع الأميركي للائحة الموردين لدولة قطر، فقد أشارت معطيات حديثة لجهاز الإحصاء إلى أن واشنطن جاءت في مقدمة عواصم الدول المستورد منها خلال النصف الأول لكل من العامين الماضي والحالي بما نسبته %11 تقريباً لكل من السنتين كأهمية نسبية، الأمر نفسه بالنسبة للصين التي حافظت على مرتبتها الثانية بنسبة مئوية %7.8 و%8.9 لعامي 2009 و2010 على التوالي.
وقال جهاز الإحصاء إن الدول العشر الأولى المصدرة لقطر احتفظت بالأهمية النسبية للترتيب خلال النصف الأول من عامي 2009 و2010، مع الإشارة إلى أن قيم مستوردات قطر من كل هذه البلدان العشرة تراجعت، بما فيها الولايات المتحدة الأميركية، وهو ما يؤشر عليه أيضا كون إجمالي مستوردات قطر من هذه الدول مجتمعة بلغ 25.4 مليار ريال النصف الأول من العام الحالي، نظير 30.8 مليار ريال خلال الفترة ذاتها من العام الذي سبقه، وهو ما يعني انخفاضا بواقع %12.6، هذا فيما فاقت نسبة التراجع العام لمستوردات قطر من كل الأسواق الخارجية الـ%20، حيث استقر إجمالي القيمة عند 37.1 مليار ريال نهاية يونيو الماضي، مقابل %46.5 خلال الأشهر الستة الأولى من العام الماضي.

سطوع نجم الهند
وحسب المجموعات فقد تصدرت البلدان الأوروبية قائمة الموردين لقطر السنة الماضية بـ32.6 مليار ريال، وبحصة %36 من إجمالي الواردات القطرية، تليها الدول الآسيوية التي تراجعت إلى المركز الثاني بـ27.3 مليار ريال وبحصة %30.1، ثم الدول العربية التي حافظت على مركزها الثالث بـ16.18 مليار ريال، فالدول الأميركية رابعة بـ13.37 مليار ريال وبحصة %14.7، وذلك حسب بيانات مصرف قطر المركزي.
ومن النتائج البارزة التي أظهرها تقرير مصرف قطر المركزي لعام 2009، سطوع نجم الهند التي أزاحت كوريا الجنوبية لتحتل بذلك المركز الثالث ضمن لائحة الموردين الآسيويين لقطر بعد الصين التي انتزعت صدارة الدول الآسيوية الموردة من اليابان، الأخيرة تراجعت إلى المركز الثاني. هكذا وردت الهند 3.3 مليار ريال نحو قطر سنة 2009، بارتفاع طفيف عن 2008، لقاء 3.23 مليار ريال لكوريا الجنوبية التي تراجعت صادراتها من 5.5 مليار ريال إلى 3.32 مليار ريال.
وخلال ديسمبر وقعت وزارة الطاقة والصناعة و «الهيئة الوطنية للصناعات الصغيرة» التابعة للحكومة الهندية، عقدا لتنفيذ إعداد ملفات لعدد «30» مشروعا صناعيا مناسبا للتطبيق في الدوحة.
بالمثل أشار جهاز الإحصاء في أحدث بياناته إلى أن كوريا الجنوبية تراجعت من الترتيب العاشر عام 2009 إلى الحادي عشر في عام 2010، لتحل محلها الهند حسب البيانات النصفية للعام الحالي.
واستوردت قطر من كوريا الجنوبية غالبية أسطول ناقلات الغاز المسال «ناقلات»، وباتت الأخيرة تمتلك 54 سفينة لنقل الغاز الطبيعي بالدولة إلى الأسواق العالمية من بينها تسع سفن تقليدية تبلغ سعتها ما بين 154 إلى 145 ألف متر مكعب, إضافة إلى 31 سفينة من طراز كيو- فليكس، حيث تبلغ سعتها ما بين 210 إلى 216 ألف متر مكعب, فضلاً عن 14 سفينة من طراز كيو-ماكس التي تبلغ سعتها ما بين 263 إلى 266 ألف متر مكعب. وصنعت «هيواندي» و«دايو» و«سامسونغ» كامل أسطول الناقلات القطري.
وعلى صعيد الدول العربية جاءت الإمارات العربية المتحدة كأكبر مورد لدولة قطر بما قيمته 6.42 مليار ريال, تليها السعودية بـ4.84 مليار ريال.
وزادت أسواق مجلس التعاون الخليجي من حصتها إلى إجمالي الواردات نحو قطر لتنتقل من %14.3 سنة 2008 إلى %15.6 السنة الماضية، الأمر نفسه بالنسبة للدول العربية مجتمعة، والتي انتقلت حصتها من %10 إلى %17.8 في خلال سنتين فقط، مع تسجيل تراجع طفيف من حيث قيمة هذه المستوردات.

تراجع قوي
وبشكل عام تراجعت القيمة الإجمالية لمستوردات قطر من الأسواق الخارجية بنسبة %10.67 لتستقر عند 90.7 مليار ريال السنة الماضية، نظير 101.55 مليار ريال بسنة قبل ذلك، بينما سُجل تراجع أقوى لقيمة صادرات قطر نحو الخارج، وبواقع %22.3 لتبلغ هذه الصادرات القطرية 160 مليار ريال السنة الماضية، لقاء 207 مليارات ريال سنة قبل ذلك.
ومع تراجع قيمة كل من الصادرات والواردات انخفض إجمالي تجارة قطر مع الأسواق الخارجية بنسبة %18.5 لتستقر عند 250.7 مليار ريال، مقابل 307.55 خلال الفترة من 2008-2009.
ويؤكد تقرير «المركزي» أنه تبعا لتراجع التجارة الخارجية لقطر فقد انخفض مؤشر الانفتاح على الخارج (مقاسا بنسبة إجمالي التجارة الخارجية إلى الناتج المحلي) وبشكل حاد حيث انتقل من %76.3 سنة 2008 إلى %70.1 فقط السنة الماضية.
وفي ظل غياب معطيات عن حجم صادرات قطر لعام 2009 ومنتصف 2010 مفصلة حسب الدول، يرجح الاقتصاديون أن يكون لتراجع مستويات المستوردات القطرية من الأسواق العشر الكبرى، باستثناء أميركا وفرنسا، علاقة من جهة بتراجع مستويات الطلب الداخلي، وهو ما تعكسه الأرقام السالبة للتضخم الذي كان في حدود (%4.9-)، كما يؤكده تقرير مصرف قطر المركزي، الذي أشار إلى أن عام 2009 قد خلا من ضغوط الطلب في الاقتصاد، ومن جهة ثانية علاقة ذلك بتراجع الأداء الاقتصادي للدول نتيجة استمرار تداعيات الأزمة المالية العالمية. وقد كانت اليابان أكبر الخاسرين عندما سجلت معدل انكماش بلغ (%5.2-)، مقابل (%4.1-) لمنطقة اليورو، و(%2.4-) للولايات المتحدة الأميركية، بينما حققت الاقتصادات النامية والأسواق الصاعدة معدل نمو في حدود %2.4.
وفي هذا الصدد أرجع المحلل الاقتصادي طه عبدالغني انخفاض مستوردات قطر خلال الفترة الماضية بشكل أساسي إلى التداعيات السلبية للأزمة المالية العالمية، وتأثيرها المباشر على مستويات الإنفاق لدى المستهلكين المحليين، سواء الأفراد أو المؤسسات.
يشار إلى أن حجم التجارة العالمية سجل تراجعا بواقع %12 السنة الماضية، هو الأقوى منذ الحرب العالمية الثانية، بينما تؤكد معطيات منظمة التجارة العالمية أن هذا الحجم زاد بنسبة %18 خلال الربع الثالث من العام الحالي.

البحث عن طرق لتعزيز صادرات نوعية
وتبحث قطر عن تعزيز صادراتها من قطاعات غير نفطية بغية الحد من ميل ميزان التجارة السلعية للخارج للناحية السلبية، وهو ما يلقي بظلاله على ميزان مدفوعات البلاد.
ويقول نائب رئيس غرفة تجارة وصناعة قطر محمد بن طوار الكواري: «نتجه لتنويع وتعزيز الصادرات غير التقليدية (أي من غير منتجات الصناعات الأساسية الهيدروكربونية)، والتي يمكن أن تكون لقطر ميزة تنافسية فيها».
وزاد: «وتحدد استراتيجية التنمية أهدافاً لنوعية هذه المنتجات بأن تكون منتجات لصناعات يفرزها الاقتصاد المعرفي, التي تهدف رؤية قطر 2030 لتطويره، وتقوم هذه الصناعات على الاستخدام الكثيف للميكنة وقلة الاستخدام للعمالة مما يقلل من الضغوط لاستقدام العمالة من الخارج. ومن ثم يحد من الآثار السلبية على التركيبة السكانية للدولة نتيجة لقيام مثل هذه الصناعات. الأمر الذي يخدم في النهاية تحقيق أهداف الرؤية على صعيد التنمية الاجتماعية.


السبت، 25 ديسمبر 2010

رجال أعمال سعوديون يبحثون التحالف مع شركات قطرية للفوز بحصص من مخصصات المونديال

رجال أعمال سعوديون يبحثون التحالف مع شركات قطرية للفوز بحصص من مخصصات المونديال

الشرق الأوسط 24/12/2010

شرع رجال أعمال سعوديون في بحث الفرص الاستثمارية في دولة قطر على خلفية استضافتها لكأس العالم ،2022 التي تعد أهم حدث في العالم، حيث تضمن الملف القطري تبني وإنجاز مشاريع عملاقة في بنى تحتية والقطارات والمستشفيات والمراكز التجارية والمشاريع المساندة، مثل الفنادق وغيرها، إضافة إلى المشاريع التي يتضمنها ملف رؤية قطر 2030. وبحسب إعلانات الحكومة القطرية، فإنها تخطط لإنفاق 100 مليار دولار خلال الـ12 سنة المقبلة. 

وكشف مسؤول في مجلس الأعمال السعودي القطري لـ«الشرق السعودية» أن رجال أعمال سعوديين وضعوا الخطوط العريضة لعقد شراكات مع رجال أعمال قطريين لإنشاء شركات مالية، وشركات تسويق للمنتجات السعودية في قطر وتنظيم معارض مشتركة بين البلدين لعرض كل الفرص المتاحة في البلدين، تمهيدا للمشاركة في تنفيذ جانب من المشاريع المختلفة التي ستطرحها قطر خلال الفترة المقبلة. 

وأوضح عبد الرحمن بن صالح العطيشان، رئيس الجانب السعودي في مجلس الأعمال السعودي القطري لـ«الشرق الأوسط»، أن مجلس الأعمال وضع ضمن أولوياته تفعيل ما أقره قادة دول مجلس التعاون الخليجي في قمة أبوظبي بشأن «السماح للشركات الخليجية بفتح فروع لها بدول المجلس، وتطبيق المساواة التامة في معاملات فروع هذه الشركات كمعاملة فروع الشركات الوطنية»، مشيرا إلى أن تفعيل هذه القرارات هو بمثابة قفزة نوعية في دعم التكامل الاقتصادي بين دول المجلس، وسيلغي كل المعوقات السابقة التي يعاني منها رجال الأعمال في مجلس التعاون الخليجي.

وتوقع العطيشان أن يتضاعف حجم التبادل التجاري بين السعودية وقطر خلال المرحلة المقبلة، وسواء فيما يتعلق بمواد البناء أو المواد الغذائية، ويقدر خبراء اقتصاديون حجم التبادل التجاري بين السعودية وقطر خلال عام 2009 بنحو 6 مليارات ريال (1.6 مليار دولار)، وتعد السعودية الشريك التجاري الثاني لقطر بعد الإمارات، ومن أبرز موردي السلع الخليجيين لقطر، وشكلت واردات قطر من السعودية نحو 35 في المائة من مجمل السلع الواردة لقطر من دول مجلس التعاون الخليجي. 

وقال العطيشان إن رجال الأعمال لديهم من الخبرة والقدرة والاحترافية في مجال الأعمال المساهمة في تنفيذ مشاريع عملاقة، مبينا أن الفرص المتاحة في قطر واعدة وتوجد كثير من المشاريع العملاقة على مدى 12 سنة مقبلة، مبينا أن مجلس الأعمال سيبحث الفرص المتاحة خلال الاجتماعات المقبلة وعرضها على رجال الأعمال السعوديين بعد الضمانات والتسهيلات التي تقدمها الحكومة القطرية للمستثمرين السعوديين.


إطلاق 200 مشروع جديد بداية العام المقبل

تهتم بالبنية التحتية وتستفيد منها شركات إقليمية
إطلاق 200 مشروع جديد بداية العام المقبل

2010-12-24 
الدوحة - العرب  
تنوي قطر إطلاق 200 مشروع محلي في مناطق مختلفة خلال الربع الأول من العام المقبل، أي قبل إقرار الموازنة العامة للدولة، على ما ذكره تقرير متخصص صادر عن بنك محلي.
وقال تقرير بنك «IBQ» إن تلك المشاريع ستسهم في خلق حراك اقتصادي محلي يمتد صداه خارج الحدود، إذ ينتظر أن تستفيد شركات إقليمية من الإنفاق المتنامي على قطاع البنية التحتية والمشاريع الأساسية بالدولة عقب الفوز بشرف استضافة مونديال 2022.
وبحسب التقرير، فإن الدوحة تعتزم بذل 100 مليار دولار أميركي، أي ما يوازي حوالي %87 من الناتج المحلي الإجمالي، لمشاريع ذات صلة بالبنية التحتية، ما سيضمن استمرار النمو الاقتصادي.
ويتوقع البنك أن تسهم التطورات الاقتصادية المرافقة لاستضافة كأس العالم في تسريع خطى إنجاز جسر قطر- البحرين، ما سيقطع الطريق على تكرار تأجيل المشروع البالغ تكلفته 4 مليارات دولار.
ويقول تقرير البنك إن الاستثمار في البنية التحتية سيعيد التوازن للاقتصاد الوطني، كما سيمكنه من تهيئة البيئة لمزيد من النمو المستقبلي، مؤكداً أن ذلك يبشر بالخير بالنسبة لخطط الدولة الرامية لتعزيز السياحة، حتى تصبح قطباً إقليمياً جاذباً، في ظل توجهها نحو مضاعفة عدد الغرف الفندقية لنحو 90 ألفاً قبل عام 2022.