الاثنين، 10 يناير، 2011

السوق العقارية تنمو بقوة في العام الجديد مدفوعة بتضاعف حجم المشاريع المستقبلية

أكدوا أن الوقت قد حان للاستثمار واغتنام الفرص.. مديرو شركات لـ «العرب»:
السوق العقارية تنمو بقوة في العام الجديد مدفوعة بتضاعف حجم المشاريع المستقبلية

2011-01-10 
الدوحة - مصطفى البهنساوي  
بات التفاؤل مسيطرا على أذهان العاملين في القطاع العقاري المحلي، الذين يقولون إن مؤشرات العام الجديد تحمل في طياتها انعطافا إيجابيا لمسيرة التشييد والبناء.
فقد قال مطورون ورؤساء شركات عقارية عاملة في الدولة إن التفاؤل بات يسيطر على السوق العقارية المحلية في قطر خلال عام 2011 وسط انعكاس إيجابي لنشاط اقتصادي مرتقب، ومن المنتظر أن تنعكس إيجابيا على حركة التداول في مختلف القطاعات السكنية والتجارية.

وأكد المطورون أن القطاع العقاري سيشهد تحولا إيجابيا في عام 2011 مدفوعا بحجم المشاريع العقارية المستقبلية التي تنوي الدولة تنفيذها وبسبب الثقة الكبيرة في هذا القطاع الحيوي، لافتين إلى أن معظم المستثمرين بدؤوا في تنفيذ معظم مشاريعهم المؤجلة نتيجة قرارات البنوك بوضع خطط تمويل جديدة، خاصة بعد فوز قطر بتنظيم مونديال 2022.

فرصة الاستثمار
وأكد المطورون أن الفرص والاستثمار في القطاع العقاري قد حان وقتهما، خاصة على صعيد العقارات السكنية، مشيرين إلى أن هناك تحركا منتظرا للسوق بسبب تراجع الأسعار بنسب مقبولة تماشيا مع زيادة حجم المعروض.
وأكدوا أن بدء تنفيذ استراتيجية التنمية الشاملة التي بدأت هذا الشهر سيكون لها بالغ الأثر الإيجابي على السوق العقارية خلال العام الحالي، وأن الإنفاق الحكومي يعتبر الحل الوحيد لنمو غالبية القطاعات، ومن بينها القطاع العقاري خلال الفترة، لافتين في الوقت نفسه إلى أن عام 2011 يشهد تحركا من قبل البنوك لفتح مجال التمويل للتطوير العقاري من جديد بعد فترة من التشدد نتجت عن تأثير الأزمة المالية العالمية.
وأوضح الخبراء أن المستثمرين بدؤوا الإقبال على شراء الأراضي والعقارات بسبب ارتفاع أرباح الودائع، بالإضافة إلى الصعود القوي الذي شهدته البورصة القطرية، وهو ما خلق أرباحا قوية للمستثمرين بدؤوا في ضخها في القطاع العقاري الذي يتوقع أن يشهد ارتفاعا جيدا خلال الأعوام القادمة.
وفيما يتعلق بإمكانية عودة المضاربات إلى السوق العقارية مرة أخرى قالوا إن المضاربات أمر طبيعي وهي تحدث في كل الأسواق، بيد أنها ستكون قليلة ومدروسة في السوق القطرية.
وأعرب أحمد العروقي الخبير العقاري والمدير العام لشركة «عقار» للتطوير والاستثمار العقاري عن اعتقاده أن القطاع العقاري سيشهد تحولا إيجابيا في عام 2011 بسبب الثقة الكبيرة في هذا القطاع الحيوي، لافتا إلى أن معظم المستثمرين بدؤوا في تنفيذ معظم مشاريعهم المؤجلة نتيجة قرارات البنوك بوضع خطط تمويل جديدة، خاصة بعد فوز قطر بتنظيم مونديال 2022.
وقال إن المستثمرين بدؤوا التوجه نحو القطاع العقاري ومحاولة تملك الأراضي والمشاريع العقارية ذات العائد الجيد، وهو ما خلق حركة جيدة في السوق العقارية رغم أنها بطيئة نوعا ما، مضيفا أن السوق العقارية تعتمد بشكل رئيسي على المشاريع الكبرى التي تحرك وضع القطاع مثل مشاريع لوسيل والدفنة.

الفلل السكنية
وأوضح العروقي أن السوق العقارية تشهد الآن طلبا متزايدا على الفلل السكنية التي شهدت توقف الطلب عليها لفترة طويلة، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن المناطق المتاحة للتملك الأجنبي تشهد توجها من قبل المستثمرين الأجانب بشكل أكبر من ذي قبل.
وأكد أن العائد على الاستثمار سيكون مناسبا وأفضل من الفترة السابقة التي شهدت تفاقم الأزمة المالية العالمية، لافتا إلى أن العائد على الاستثمار في القطاع العقاري يتراوح بين %8 %9، وهو عائد مناسب ومحفز للمستثمرين للتوجه نحو القطاع، كما أنه أعلى من العائد على الودائع بكثير.
كما توقع أن يكون نشاط العقار الاستثماري أفضل خلال 2011 خصوصا أنه بدأ بالتعافي بشكل تدريجي من الأزمة المالية، مشيرا إلى ما تشهده السوق حاليا من الطلب على البنايات الاستثمارية التي تعرض للبيع بأسعار مناسبة غير مبالغ فيها.
وأوضح أن العوائد التي تحققها البنايات الاستثمارية تعتبر أفضل عند مقارنتها بعوائد الودائع المصرفية، حيث يتركز الطلب الذي تشهده السوق الاستثمارية على العقارات المدرة والمؤجرة.
وأشار إلى أن هناك أمورا عدة ستتضح خلال عام 2011 ستكون آثارها إيجابية على القطاع العقاري، خصوصا في ظل المؤشرات الإيجابية التي تؤكد أن العام الجديد سيشهد تحركا من قبل البنوك لفتح مجال التمويل للتطوير العقاري من جديد، لاسيما أنها أقبلت بالفعل على بعض عمليات التمويل خلال العام الحالي بما في ذلك من آثار إيجابية تصب في اتجاه تحريك السوق.
وأكد أن بدء تنفيذ استراتيجية التنمية الشاملة التي بدأت هذا الشهر سيكون لها بالغ الأثر الإيجابي على السوق العقارية خلال العام الحالي، وأن الإنفاق الحكومي يعتبر الحل الوحيد لنمو غالبية القطاعات ومن بينها القطاع العقاري خلال الفترة المقبلة.
ويرى العروقي أن فوز قطر بتنظيم مونديال 2022 يمثل تحديا كبيرا أمام المستثمرين والشركات العقارية والمطورين، مؤكدا أن الدولة وفرت فرصة هائلة للمستثمرين للولوج في مشروعات ضخمة، خاصة أن الدولة أنفقت مبالغ ضخمة لإنعاش الاقتصاد المحلي، وعلى الشركات أن تستثمر ذلك في مختلف مشاريعها.


ورشة عمل ضخمة
وقال إن قطر ستتحول في السنوات القادمة إلى ورشة عمل ضخمة، وعلى الجميع أن يعمل فيها كل حسب تخصصه وخبراته، لافتا إلى أن الفترة القادمة ستشهد استقدام خبرات كثيرة، ناهيك من الخبرات الموجودة حاليا في قطر والتي استفادت من الطفرة السابقة وما حدث في السوق العقارية من تداعيات كثيرة وتقلبات متعددة.
وتوقع أن يسجل القطاع العقاري في قطر نموا قويا خلال العام الحالي مدفوعا بحجم مشاريع التطوير العقاري الحالية والمستقبلية التي تقدر بمليارات الدولارات، مؤكدا أن قطر ستواصل تعزيز مكانتها كواحدة من أكبر أسواق العقارات والإنشاءات في العالم من خلال تنفيذ عدد من المشاريع الكبرى.
ويقول الخبير الاقتصادي علي الخلف إن القطاع العقاري من القطاعات الهامة في أي سوق، خاصة السوق الخليجية بحكم أنها من الأسواق الناشئة، إضافة إلى الخطط في قطر سواء القصيرة أو الطويلة المدي، التي تعمل على إعادة تخطيط العديد من المناطق، وأيضا توجه القطاع العقاري ليخدم احتياجات ومتطلبات السوق سواء كان المستثمرون في النشاط العقاري شركات ذات اختصاص في هذا المجال أم مستثمرون أفراد ممن يملكون قطع أراضي بمساحات كبيرة وبأسعار متدنية.
وأوضح الخلف أن القطاع العقاري القطري من القطاعات الآمنة، ويمكن السيطرة على نشاطه، كما أن هذه الفترة تعد من الفترات الموائمة والمشجعة للانطلاق لتلبية احتياجات السوق، لافتا إلى أن السوق العقاري أصبح أكثر تنظيما وفي وضع أفضل مما كان عليه قبل سنوات، بيد أن الركود المفاجئ من العوامل المؤثرة على القطاع.
وقال إن المعروض الآن أكثر من المطلوب، وهو وضع مؤقت بسبب التوقعات بتزايد الطلب على العقارات خلال المرحلة المقبلة، بيد أنه أشار إلى أن زيادة المعروض يعد أمرا صحيا للاقتصاد بشكل عام، موضحا أن السنوات الماضية شهدت ارتفاعا مخيفا في أسعار العقارات أدت إلى رفع معدلات التضخم.

الإيجارات
وفيما يتعلق بسوق الإيجارات، فقد أعرب عن توقعاته أن يشهد استقرارا يليه ارتفاعا تدريجيا بعد العامين القادمين، لافتا إلى أن عدد سكان قطر سوف يرتفع خلال الأعوام القادمة نتيجة استقطاب شركات وموظفين ومهندسين وعمال جدد وستعمل بدورها على تنشيط السوق لحاجتها إلى وحدات سكنية جديدة تستوعب الأعداد الوافدة.
وقال إن أسعار الإيجارات ربما تعود إلى الارتفاع مرة أخرى بعد عامين، إذ من المنتظر أن يتضاعف عدد السكان بدولة قطر، الأمر الذي يضاعف حجم الطلب على العقارات خاصة الوحدات السكنية، مشيرا في الوقت نفسه إلى استعداد العديد من المؤسسات العقارية للكشف عن مشاريع عقارية عملاقة توفر آلاف الوحدات السكنية والتجارية. وهو ما من شأنه أن يحدث توازنا في السوق على مدار العامين القادمين.
وقال إن مثل هذه المشاريع العمرانية العملاقة ستدفع في اتجاه تنشيط السوق العقارية بشكل كبير، كما ستساهم في تحقيق سيولة بين قطر وبلدان المنطقة، وتحقيق أقصى عوامل الجذب لرجال الأعمال والمستثمرين في جميع القطاعات المختلفة، مضيفا أنه من المتوقع أن تسجل أعداد السياح الوافدين ارتفاعا خلال السنوات القليلة القادمة، ما سيترك تأثيرا إيجابيا على أعداد الغرف الفندقية التي يتوقع أن تحقق بدورها زيادة واضحة.

ميل للاستقرار
وتوقع أن تحقق السوق العقارية استقرارا في الأسعار خلال السنوات المقبلة، وقال إن الدلائل تشير إلى تحسن طفيف في سوق العقار مع ارتفاع حركة الشراء من جديد في الأشهر القليلة الماضية.
وقال إن مشاريع البنية التحتية والمشاريع العقارية الضخمة والمتوقع البدء بإنجازها هذا العام سترجح تزايد الوحدات العقارية، وبالتالي استقرار الأسعار، الأمر الذي يعكس تطورا إيجابيا في السوق العقارية.
من جانبه يقول هشام العمادي الرئيس التنفيذي لمدينة الطاقة قطر إن هناك تفاؤلا في أوساط المستثمرين العقاريين بتحسن الوضع العقاري خلال العام الحالي، لافتا إلى أن مشكلة السيولة كانت من أبرز المشكلات التي كانت تواجه القطاع العقاري في دولة قطر خلال الفترة الماضية، بيد أن الإعلان عن فوز قطر بتنظيم مونديال 2022 خلق تفاؤلا في أوساط المستثمرين.
وتوقع العمادي أن يسجل القطاع العقاري في قطر نموا كبيرا خلال العام الحالي والأعوام المقبلة مدفوعا بحجم مشاريع التطوير العقاري الحالية والمستقبلية والتي تقدر بمليارات الدولارات.

المونديال
ويؤكد العمادي أن الأخبار الجديدة المتعلقة بفوز قطر بتنظيم المونديال خلقت نوعا من التفاؤل والثقة في السوق، مشيرا إلى أن مثل هذه الأخبار هامة لدى المستثمرين وتعطيهم ثقة في الاقتصاد، ويشير إلى أن هناك طلبا واستثمارا حكوميا كبيرا من الآن حتى 10 سنوات قادمة مع وجود طلب ومشاريع ضخمة وخطة للإنفاق الحكومي على المشاريع الإنشائية، في ظل زيادة أعداد السكان والتوقعات بزيادة عدد الشركات وزيادة الطلب على السكن والمكاتب في الدولة. ولفت إلى أن الحكومة القطرية أكدت أنها ستخصص مبالغ مالية ضخمة جدا للإنفاق على مشاريع البنية التحتية والمشاريع العقارية في قطر خلال الفترة المقبلة، وهو ما منح ثقة أكبر للشركات العاملة في هذا القطاع. كما أنهت فترة الترقب وشجعت المستثمرين على العمل وزيادة نشاطهم.
وتركز موازنة العام القادم التي ستصدر في الأول من أبريل 2011 على البنية الأساسية، حيث أكدت قطر استمرارها بالإنفاق على مشاريع البنية التحتية بنفس المعدل الحالي حتى عام 2016. ومن المتوقع أن تصل أحجام المبالغ التي ستنفق خلال السنوات العشر المقبلة من خلال موازنة الدولة إلى 140 مليار دولار أميركي على هذه المشاريع، ولا تشتمل تلك المشاريع الخاصة على قطاع النفط والغاز.
يشير العمادي إلى أن فوز قطر بتنظيم مونديال 2022 سوف يخفف من تشدد البنوك تجاه منح التمويل للمشاريع العقارية، وسوف يمنح ثقة أكبر للشركات العاملة في قطاع البنية التحتية بشكل عام. وتابع بالقول: «الشركات التي تتعاقد مع الدولة على صعيد قطاع البينة التحتية ستشعر بالثقة في التواجد بقطر، وتبذل من ثم أقصى جهد لضمان استمرارها في هذه السوق».

توجه البنوك
وأعرب عن توقعه أن توجه البنوك الآن سيكون لمناطق مثل لوسيل، لافتا إلى أن الفترة الماضية شهدت تحفظات من قبل البنوك بسبب الأزمة المالية. ونعتقد أن هذا التحفظ سوف يتلاشى خلال الفترة المقبلة، وبدأنا نلاحظ أن هناك تسهيلات أكبر من ذي قبل.
وأكد العمادي على ضرورة صعود القطاع العقاري بشكل تدريجي بحيث يتواكب مع الطلب حتى لا يحدث تأثير عكسي على السوق يكون نتيجته ظهور فقاعة وتضخم ومضاربات، قائلا: «لا نريد أن تتحول السوق إلى مضاربات عقارية مرة أخرى، وأن يتم التركيز على التطوير والطلب من قبل السوق. والأهم من كل هذا أن تكون هناك خطة حكومية واضحة خلال السنوات الخمس القادمة باعتبار الأولويات والاحتياجات».
وقال العمادي إن هناك عرضا من الوحدات السكنية يستوعب الطلب الحالي لمدة عامين قادمين، ولكن بعد انقضاء العامين لا بد من توفير مزيد من الطلب، وبالتالي على المطورين أن يكونوا مستعدين لتوفير الطلب المتزايد خلال العامين المقبلين على صعيد الفنادق والمشاريع الكبيرة التي تحتاج بدروها إلى تحضيرات.
وأكد أن العائد الاستثماري بالقطاع العقاري في قطر جيد. وما زالت السوق لم تصل حتى الآن إلى مرحلة العرض الكبير الذي يكسر الأسعار، لافتا إلى أنه لم يحدث أي انهيار في الأسعار خلال فترة الأزمة المالية العالمية وبالتالي المعدلات جيدة. وأشار إلى أن العائد على الاستثمار في القطاع العقاري القطري يقترب من %15 سنويا وهي معدلات جيدة.

نمو التداولات
ويقول المهندس فلاح مطر المدير العام لشركة الدار للعقارات إن التفاؤل يسيطر على السوق العقارية المحلية في قطر خلال عام 2011، ومن المنتظر أن تنعكس إيجابيا على حركة التداول في مختلف القطاعات السكنية والتجارية، خاصة بعد فوز قطر بتنظيم مونديال 2022، مشيرا إلى أن السوق العقارية القطرية منذ انفجار الأزمة المالية وهبوط الأسعار لأدنى مستوياتها كان ينتظر أي حدث يعيد إليه حالة الانتعاش التي كان عليها في السابق.
ويضيف أن العقاريين كانوا ينتظرون فوز قطر بتنظيم كأس العالم أكثر من أي قطاع آخر، مشيرا إلى أن الإعلان عن فوز قطر بتنظيم الحدث الكبير انعكس بشكل مباشر على أسعار الأراضي في بعض المناطق، وهو الأمر الذي أدى إلى ارتفاع الأسعار بنسب تتراوح بين %5 و%10 تقريبا. ورغم تأكيده أن الزيادات الأخيرة ربما تكون غير منطقية، خاصة أن الوقت ما زال مبكرا لحدوث مثل هذه الارتفاعات فإنه يؤكد أن تنظيم قطر لكأس العالم سوف يكون له العديد من الآثار الإيجابية على الاقتصاد القطري بشكل عام والقطاع العقاري بشكل خاص. وقال إن الحكومة رصدت نحو 100 مليار لإعادة بناء البلد لاستضافة كأس العالم في عام 2022، مشيرا إلى أن المشروعات المزمع إقامتها تتضمن بناء نحو 80 ألف غرفة فندقية وإنشاء شبكة متنوعة من الطرق ومشروع مترو الدوحة، بالإضافة إلى جسر الصداقة بين قطر والبحرين.

طفرة نوعية
ويعتقد المهندس فلاح مطر أن السوق العقارية سوف تشهد طفرة عقارية إيجابية خلال السنوات القادمة على فترات، بمعنى أن تنفيذ مشاريع كأس العالم سيتم وفق جدول زمني، وهو ما يعني أنه كلما بدأت مرحلة سوف يؤثر ذلك إيجابا على قيمة العقارات المحيطة بها والعقارات الأخرى بشكل أقل. ويضيف أن البدء في تنفيذ العديد من مشروعات البنية التحتية وغيرها من المشروعات العملاقة التي تخطط الدولة لتنفيذها سوف يفتح الباب لاستقدام آلاف العمال سواء كانوا فنيين أو مهندسين أو غيرهم، وهؤلاء بالطبع سوف يحتاجون إلى مساكن ووحدات جديدة. وقال من المتوقع كذلك أن يزداد عدد السكان بشكل كبير خلال السنوات القادمة، وهو الأمر الذي يحتم ضرورة الحاجة إلى وحدات سكنية جديدة وكذلك مبان خاصة بالمكاتب والمحلات التجارية، مشيرا إلى أن أسعار العقارات والقيم الإيجارية سوف تتحدد وفقا لميزان العرض والطلب.
وفيما يتعلق بارتفاع أسعار العقارات وتأثيرها على أسعار الإيجارات، لفت مطر إلى أن ما سيحدد أسعار الإيجارات أيضا هي قاعدة العرض والطلب، مشيرا إلى أن استمرار الوفرة الحالية يعني استقرار القيم الإيجارية عند معدلاتها الحالية، لكن في حالة انخفاض العرض عن الطلب فإن ذلك سوف يؤدي إلى صعود الإيجارات. وتوقع فلاح مطر ألا تتحرك الإيجارات صعودا على الأقل خلال العامين القادمين نظرا لوجود وفرة كبيرة في المعروض من العقارات والفلل السكنية.
وأعرب المثمن العقاري فيصل الدوسري عن تفاؤله بتحسن السوق العقارية في عام 2011، لافتا إلى أن السوق تشهد استقرارا في الأسعار في الوقت الراهن.

أجندة خاصة
وأكد أن السوق العقارية القطرية سوف تشهد خلال هذا الشهر طرح أجندة خاصة تتضمن عددا من المشاريع العقارية الهامة من قبل الشركات الكبرى، موضحا في الوقت ذاته أن السوق تشهد تهافتا من قبل الشركات العقارية للدخول إلى قطر وتأسيس شركات جديدة عن طرق وزارة الأعمال والتجارة، وهو ما يدفع باتجاه التفاؤل بتحسن السوق خلال العام الحالي.
وأعرب عن توقعاته أن يرتفع القطاع العقاري التجاري على حساب القطاع السكني نتيجة دخول المزيد من الشركات إلى السوق.
من جانبه أكد محمد إسماعيل مندني الرئيس التنفيذي للشركة القطرية للاستثمارات العقارية «العقارية» أن عام 2011 سيكون عاما جيدا على صعيد القطاع العقاري في دولة قطر، بسبب الطلب المتزايد على العقارات من قبل الشركات التي ترغب في دخول السوق.
ولفت إلى أن السوق تشهد استقرارا في الوقت الراهن من حيث العرض والطلب، مؤكدا أن الارتفاع في أسعار العقارات خلال الفترات القادمة سيكون ارتفاعا مدروسا وليس عشوائيا مثلما كان في فترة ما قبل الأزمة المالية.
وأوضح مندني أن المستثمرين بدؤوا الإقبال على شراء الأراضي والعقارات بسبب ارتفاع أرباح الودائع، بالإضافة إلى الصعود القوي الذي شهدته البورصة القطرية، وهو ما خلق أرباحا قوية للمستثمرين بدؤوا في ضخها في القطاع العقاري الذي يتوقع أن يشهد ارتفاعا جيدا خلال الأعوام القادمة.
ولفت مندني إلى أن الشركة العقارية سوف تقوم خلال هذا العام بتسليم عدد من المشاريع الكبيرة، حيث ستقوم خلال الشهرين القادمين بتسليم مشروع سكني للممرضات في دخان، بالإضافة إلى مشاريع قيد التنفيذ في مسيعيد ومشاريع أخرى في الخور.

مضاربات
وفيما يتعلق بإمكانية عودة المضاربات إلى السوق العقارية مرة أخرى، قال مندني إن المضاربات أمر طبيعي وتحدث في كل الأسواق، بيد أنها ستكون قليلة ومدروسة في السوق القطرية.
ويختلف الخبير العقاري خليفة المسلماني مع الرأي السابق مؤكدا أن المعروض في السوق العقارية في الوقت الراهن يفوق الطلب بكثير، وبالتالي ربما تشهد السوق مزيدا من التراجع خلال الفترة القادمة.
وأوضح أن الفترة الحالية تشهد عزوفا من قبل المطورين العقاريين عن الاستثمار وتطوير العقارات، ما أدى لركود في القطاع انعكس على أسعار الأراضي والعقارات، بيد أنه توقع أن تشهد السوق استقرارا خلال العام الحالي.
وقال إن لافتات للإيجار ما زالت منتشرة في السوق، وهو ما يؤكد زيادة العرض من الوحدات السكنية والتجارية مقابل الطلب، مضيفا أن لافتات للإيجار تؤكد أن هناك خللا في منظومة السوق، حيث تشهد السوق عروضا بنسبة %70 يقابلها طلب بنسبة %30.
وأوضح أن المستفيد من هذه المنظومة وارتفاع العرض مقابل الطلب هو المستأجر أو المشتري الذي يجد أمامه مزيدا من الخيارات وعروضا عدة من الإنفاق الحكومي. وقال إن السوق ربما تشهد انتعاشا خلال عامين مع الإنفاق المتوقع من قبل الحكومة القطرية بما يدفع القطاع العقاري إلى المزيد من النمو.
ويتوقع أن تضخ الحكومة القطرية مليارات الدولارات على مشاريع البنية التحتية خلال الأعوام القادمة مع فوزها بشرف استضافة مونديال 2022. وقدرت وكالة «ستاندر أند بورز» إنفاق قطر على البنية التحتية الإضافية بـ64 مليار دولار، ما يمثل %47 من حجم إجمالي الناتج المحلي الحالي. وليس من المتوقع أن تواجه قطر صعوبة في دفع تكاليف مشاريع التطوير لاستقبال هواة كرة القدم من سائر أنحاء العالم.


«دوحة لاند» مستعدة لندوات «جائزة أغا خان في العمارة»

مركز المعرفة يستضيف معرضاً للمشروعات المرشحة لعام 2010
«دوحة لاند» مستعدة لندوات «جائزة أغا خان في العمارة»

2011-01-10 
الدوحة – العرب  
أكدت «دوحة لاند» استعدادها لاستضافة سلسلة ندوات بعنوان «جائزة أغا خان في العمارة: أصوات من الدوحة» إلى جانب معرض للمشاريع التي رشحت لنيل جائزة أغا خان للعمارة 2010. وسيقدم الندوة أساتذة كرسي دوحة لاند في العمارة بجامعة قطر وذلك في مركز المعرفة وإثراء المجتمع يوم الأربعاء 12 يناير الحالي من الساعة 5:30 حتى 9:00 مساء، في حين يقام المعرض في الفترة من 12 إلى 18 الشهر ذاته. ويأتي كل من الندوة والمعرض على هامش حفل جائزة أغا خان 2010 الذي أقيم مؤخراً في متحف الفن الإسلامي بالدوحة.. كما يأتيان ضمن سلسلة محاضرات ترعاها دوحة لاند في مجال هندسة العمارة. وستكون الفعاليات مفتوحة أمام الجمهور.
يتضمن المعرض 22 لوحة للمشاريع التسعة عشر التي رشحتها لجنة التحكيم العليا للجائزة والتي تسلط الضوء على التعددية والتنوع في المساهمات الحالية في فن العمارة في الدول النامية. أما الندوة فتتضمن خمس محاضرات ومناقشات تمثل أصواتاً من الدوحة حول الجائزة ومنجزاتها ومساهماتها في مسيرة العمارة والعمران والمشاريع في دولة قطر المرشحة للحصول على جوائز مستقبلية. 
في هذا الصدد قال جون روز رئيس إدارة التطوير في دوحة لاند: «تمثل سلسلة محاضرات كرسي دوحة لاند منبراً لحوار مفتوح حول الأنشطة المعمارية الحالية والمستقبلية في قطر والمنطقة. وهي تشكل كذلك جزءاً مهماً من أهداف دوحة لاند في المشاركة بالمعارف والأفكار. وإننا سعداء بمشاركة أساتذة مرموقين من جامعة قطر إلى جانب خبراء من دول المنطقة». 
الجدير بالذكر أن جائزة أغا خان للهندسة المعمارية انطلقت في عام 1977 لتكريم وتسليط الضوء على فنون العمارة المتميزة التي تشمل الهندسة المعمارية المعاصرة والإسكان الاجتماعي وتنمية المجتمع وتطويره وأعمال الترميم وإعادة الاستخدام والمحافظة على المناطق التاريخية فضلا عن قضايا البيئة والتنسيق الجمالي. وتسعى الجائزة إلى تحديد وتشجيع مفاهيم البناء التي تلبي احتياجات وتطلعات المجتمعات التي يتعايش فيها المسلمون بأعداد كبيرة. 
وسيكون الأستاذان دكتور أشرف سلامة وتيم ماكوير من كرسي دوحة لاند في الهندسة المعمارية بجامعة قطر محاضرين في الندوة. 
سيقدم الأستاذ الدكتور أشرف سلامة لمحة عامة عن ثلاثة عقود من إسهام الجائزة في تطوير المجتمعات التي يتعايش فيها المسلمون. وستتطرق المحاضرة إلى تطور الجائزة وعملية المراجعة الدقيقة والخطاب الفكري النير الذي أحدثته الجائزة على مدى السنوات الثلاثين الماضية. كما سيشمل عرض الأستاذ سلامة تصنيفاً لأنواع المشاريع التي تعالج قضايا ملحة في الوقت المناسب وسياقاتها والطريقة التي يمكن أن تسهم فيها العمارة في محيطها المباشر والسياق الاجتماعي والبيئي الأوسع. 
أما الأستاذ المحاضر تيم ماكوير فسيعرض للقيم المرتبطة بالجائزة في ضوء المخطط الرئيسي لمشروع مشيرب ولغة العمارة الخاصة به. وستتطرق محاضرته إلى قضايا التصميم والمجتمع والبيئة، مع استعراض لمشروع مشيرب من منظور جائزة أغا خان. 
تعد عملية المراجعة الفنية للمشاريع في جائزة أغا خان من أدق وأشمل عمليات المراجعة في مجال الجوائز المعمارية. في هذا السياق، سيسلط الدكتور ياسر محجوب الأستاذ المشارك من جامعة قطر الضوء على تجربته الأخيرة في المراجعة حيث سيستعرض طبيعة عملية المراجعة ومسؤوليات القائمين بالمراجعة ودراسة المشروع ومراجعة الموقع وكتابة التقارير وتقديم دراسة التقويم للجنة التحكيم الرئيسية. 
وسوف يكون سوق واقف موضوعا أساسيا في مناقشات الندوة كأحد أهم المشاريع التي رشحت لدورة جوائز 2010. وسيقدم السيد محمد علي عبدالله، مدير مشروع إدارة إعادة تأهيل وصيانة سوق واقف، محاضرة عن التطور والتمدن في وسط الدوحة منذ منتصف القرن الثامن عشر وتضاريس الأرض وتأثيرها في تشكيل الأحياء وتجمعات المنازل والطرق وعملية ترميم وإعادة إعمار المباني التاريخية في سوق واقف. وفي إطار مجلس التعاون الخليجي، سيناقش الأستاذ المساعد في الهندسة المعمارية الدكتور جمال بوصاع في محاضرته الطرق التي يمكن بها حماية هذا المعلم التراثي والمحافظة عليه، رغم حالة الضعف والتهديدات من السياق المباشر، والمباني العالية وحركة السياحة الكثيفة والاختناقات المرورية. 
وقد اكتسب مركز المعرفة وإثراء المجتمع شهرة متزايدة منذ افتتاحه رسميا في 13 يناير 2010 كوجهة بارزة للزوار والمقيمين على حد سواء فضلا عن كونه مركزا للتعليم وتبادل المعارف في العاصمة القطرية، حيث يجتذب مجموعات متنوعة من الزوار من طلاب ودبلوماسيين وأعضاء وفود رفيعة المستوى من مختلف أنحاء العالم. يشار إلى أن المركز العائم قبالة كورنيش الدوحة مفتوح أمام الجمهور من الساعة 9:00 صباحا إلى 8:30 مساء من الاثنين إلى الخميس، ومن 3:30 عصراً إلى 6:30 من مساء السبت.


«مونديال 2022» يوسع آفاق الاقتصاد الوطني

قطر الأسرع عالمياً من حيث نمو ناتجها المحلي
«مونديال 2022» يوسع آفاق الاقتصاد الوطني

2011-01-09 
الدوحة - العرب  
قالت وكالة ائتمان دولية متخصصة إن فوز قطر بشرف استضافة مونديال 2022 سيوسع الآفاق الاقتصادية الرحبة للدوحة.
وذكرت وكالة «ستاندارد آند بورز» للخدمات التصنيفية أن ترشيح اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» لدولة قطر لهذه الضيافة للمرة الأولى في الشرق الأوسط، سيلقي بظلال إيجابية على مستقبل البلاد الاقتصادي والمالي.
ولا يتوقع محلل الوكالة لاك مارشاند، في تقرير نشرته صحيفة «الخليج» الإماراتية أمس الأول، أي تغيير في التصنيف القطري في الوقت الراهن، إذ لا يزال يفصلنا على البطولة العالمية 11 عاما.
وعليه، توقع المحلل ذاته أن يكون لكأس العالم تأثير أساس في نمو اقتصاد البلاد الواعد في السنوات القليلة المقبلة في الوقت الذي تستعد البلاد فيه لاستضافة الحدث الرياضي الكبير.
ويقدر الإنفاق الحكومي الإضافي على البنية التحتية استعداداً لكأس العالم بـ233 مليار ريال قطري (64 مليار دولار) أي ما يعادل %47 من إجمالي الناتج المحلي في سنة 2010.
ويتوقع بناء مدرجات كرة قدم جديدة، وتسهيلات للاعبين والمتفرجين، ومكونات بنية تحتية أساسية أخرى، مثل نظام المترو والطرق الإضافية.
وذكر مارشاند أنه لا يتوقع زيادة كبيرة في مستويات المديونية.
وكان معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني قد أكد في ديسمبر عدم حاجة الدوحة لإصدار سندات بغية تمويل مشاريع المونديال، قائلاً في هذا الصدد إن %80 من مشاريع البنى التحتية كانت في انتظار التنفيذ قبل الفوز باستضافة المونديال.
ويتوقع تمويل معظم البنى التحتية من عائدات قطاع النفط والغاز، فيما نجحت الدوحة في تحقيق رؤية حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى في 13 ديسمبر الماضي، حين احتفلت البلاد بإنتاج 77 مليون طن من الغاز المسال سنوياً.
وبحسب «ستاندارد آند بورز»، فإن احتمالية لجوء قطر للاستدانة لن يؤثر على مركزها المالي، فمن الممكن اللجوء إلى عمليات اقتراض إضافية معتدلة، كما حدث سابقاً وعبر ضمانات حكومية.
وعلى سبيل المثال، صنفت «ستاندارد آند بورز» الصكوك التي أصدرت في بداية هذا العام بواسطة أحد توابع صندوق الثروة السيادي القطري، وهي سلطة قطر الاستثمارية، من خلال هيئة الديار القطرية المالية الخاصة التي أصدرت صكوكا حكومية مكفولة بما يعادل 5.3 مليار دولار أميركي في يوليو من 2010 والتي صنفت من فئة (AA) بواسطة «ستاندارد آند بورز»، واستخدمت في تمويل مشاريع عقارية من الحجم الثقيل في قطر.

صدارة بامتياز

تصدرت قطر قائمة توقعات وحدة «إيكونوميست إنتليجنس» التابعة لمجلة «الإيكونوميست» حول أسرع عشر دول من حيث نمو الناتج المحلي في العالم لعام 2011 بنمو متوقع في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة %15.8.
وعزت الوحدة تصنيفها ذلك لنمو مشروعات الغاز المسال والسياسة المالية التوسعية التي تنتهجها الدوحة، فضلاً عن نجاحها في درء الركود الاقتصادي خلال عامي 2008 و2009 إلى جانب تمتعها بالتعافي العالمي في 2010.
واشترت الحكومة الأصول المالية والعقارية للبنوك لمنحها السيولة اللازمة لمجابهة منعرجات الأزمة العالمية.
وبنهاية الأسبوع الماضي، أبرمت شركتا «قطر للبترول» و «إكسون موبيل برزان المحدودة» عدداً من الاتفاقيات المشتركة أمس، تتصل بتطوير والشروط المالية لمشروع برزان للغاز.
وتبلغ التكلفة التقديرية الإجمالية للمشروع نحو 8.6 مليار دولار أميركي، أي ما يضاهي 31 مليار ريال.
وقال سعادة نائب رئيس الوزراء وزير الطاقة والصناعة عبدالله بن حمد العطية الخميس إن إبرام هذا العقد يأتي في سياق مضي قطر قدماً في المشروع المؤجل لإمداد السوق المحلية بالغاز اللازم لمختلف أغراض الاستهلاك في قطاع الطاقة والتوليد الكهربائي.


2011.. نقطة تحول إلى الازدهار الثاني في تاريخ القطاع العقاري القطري

"سنشري 21 " تحلل أداء السوق العقاري
2011.. نقطة تحول إلى الازدهار الثاني في تاريخ القطاع العقاري القطري
مطلوب تطور نوعي في بيئة الأعمال وتحسين شروط الاستثمار
عدم توازن الطلب مع المعروض أعاد تلقائياً تصحيح الارتفاع المبكر وغير المبرر للإيجارات
مخاطر المضاربات في سوق العقارات.. أهم دروس الأزمة المالية العالمية
توقع انخفاضات جديدة في الايجارات نتيجة استمرار تدفق المعروض إلى السوق
في 2012 يعود المعروض إلى ارتفاعات جديدة مع انتهاء المشاريع قيد الإنجاز
نجاح قطر في استضافة المونديال يعد الدفعة المطلوبة لإعادة الثقة للاستثمارات المحلية والخارجية
الأزمة المالية ساهمت في تصفية الدخلاء على مهنة الأبحاث العقارية
الراية
في وقت تتسارع فيه المتغيرات الاقتصادية يوماً بعد يوم، تختلف التوقعات والتحليلات من دولة إلى أخرى ومن وجهة نظر إلى أخرى، ولكن نقاط الالتقاء القليلة تشير بوضوح إلى أن العام المقبل سيكون صعباً أيضاً بالنسبة لعدد من دول العالم ومن جهة أخرى سيكون عاماً مميزاً ومليئاً بالمكاسب والمزايا لدول أخرى.

ولعل قطر إحدى الدول القلائل الموعودة بنمو اقتصادي مميز في السنة المقبلة كاستمرار للنمو الاستثنائي الذي تحقق في السنتين السابقتين منذ بداية الأزمة المالية العالمية بفضل إمكانيات اقتصادية مميزة وصلبة وطموحات تتجاوز الواقع الحالي نحو بناء اقتصاد قادر على المنافسة عالمياً.

وتتوقع شركة "سنشري 21" في تقريرها للربع السنوي الأخير من عام 2010 ، أن يحقق الاقتصاد القطري نمواً اقتصادياً يصل إلى 20 % في عام 2010، ويتوقع لهذا النمو أن يستمر على مدى عام 2011 ليحقق نتائج مماثلة تعد إحدى أفضل نتائج النمو الاقتصادي على مستوى العالم في ظل ضعف أداء عالمي جراء الأزمة العالمية المتواصلة منذ نهاية 2008 .

ولا شك أن أفضل طريق لاستشراف المستقبل هو استقراء الواقع من خلال ما شهدناه من مجريات على مدى السنة الفائتة، والتي خبأت في طياتها الكثير من التفاصيل التي يمكن البناء عليها لرسم صورة الاقتصاد القطري في العام المقبل وخاصة في قطاع العقارات، الذي كان الشغل الشاغل للكثيرين من العاملين والمستثمرين في مختلف القطاعات الاقتصادية في الدولة لتأثرهم بهذا القطاع المهم بشكل مباشر أو غير مباشر. ولعل المتابع لتطورات السوق العقارية في الدولة وفي المنطقة يرى بكل وضوح حجم التحسن في أداء السوق وحجم النشاط المتزايد وكذلك نمو مستويات الثقة في العقار مقارنة بالسنتين السابقتين وكذلك مقارنة مع الأسواق المجاورة في المنطقة.

ورأى التقرير انه على مدى العام الماضي، وعلى الرغم من استمرار حالة البطء الناجمة بشكل أساسي من اختلال ميزان العرض والطلب، شهدت السوق العقارية في قطر نشاطاً مميزاً تمثل في نمو حجم الطلب الأساسي وامتصاص جزء مهم من المعروض. إلا أن استمرار تدفق المعروض العقاري إلى السوق عبر المشاريع المنتهية حديثاً لا يزال يشكل الضغط الذي يمنع المؤشرات العقارية من استعادة وتيرة الصعود الذي تمتعت به خلال السنوات الثلاث التي سبقت الأزمة المالية.

 وبالرغم من حجم المعروض الكبير والتدفق المستمر للوحدات العقارية (بمختلف استعمالاتها سكنية كانت أم تجارية) إلا أن هبوط المؤشرات العقارية (الإيجارات والأسعار) قد بدأ بالوصول إلى حدوده الدنيا وربما تبدأ هذه المؤشرات بالصعود في ضوء تسارع مرتقب للطلب في الفترة القادمة ليتجاوز المعروض الحالي.
وأكد ان سنة 2010 كانت خيراً على قطر بفضل انجازات هائلة ونمو كبير توج في نهاية السنة بانتصار قطر في استضافة كأس العالم 2022 وكذلك بإعلان الوصول إلى أكبر طاقة انتاجية للغاز المسال في العالم، وهو حدث اقتصادي عالمي بارز هو الآخر.

ومما لا شك فيه، أنه وبرغم الصعوبات التي مرت بها المنطقة والعالم، وبرغم الركود الاقتصادي الذي ما زال يضرب أطنابه بين الفينة والأخرى في عدد من بقاع الأرض، خرجت قطر كأحد أهم الرابحين من الأزمة العالمية بدلالة نمو اقتصادي موجب ومستمر خلال العام المقبل سينعكس على مختلف قطاعات الأعمال وبخاصة قطاع العقارات.

ولعل نجاح قطر في استضافة كأس العالم كان ما تحتاجه عجلة الاقتصاد القطري بالضبط من حيث أنه كان الدفعة المطلوبة لتحفيز النشاطات المختلفة وإعادة الثقة للاستثمارات المحلية والخارجية. ومما لاشك فيه أن الأشهر القليلة القادمة ستحمل مشروعات ضخمة تتركز بشكل أساسي في البنية التحتية كشبكات الطرق والمياه والمترو والمطار الجديد بالإضافة إلى الميناء الجديد، إلى جانب عدد كبير من مشروعات التعليم والصحة والخدمات الأخرى كلها تقع على عاتق الحكومة القطرية بشكل أساسي. هذا الحراك سيلقى استجابة كبيرة من القطاع الخاص وسيقوم بدوره بمشروعات كبيرة أعلن عن عدد منها بالفعل في الفترة الماضية.

على الرغم من أن سنة 2010 كانت تختلف حولها الآراء حول حجم تفاؤل التوقعات الاقتصادية، تشترك آراء المحللين على أن سنة 2011، ستكون أفضل من سابقاتها وستشكل نقطة التحول التي طال انتظارها في اتجاه الصعود نحو فترة الازدهار الثانية في تاريخ القطاع العقاري القطري.

 فالدروس المستفادة من الأزمات السابقة وبدعم مستمر من الحكومة لا شك ستضع مختلف الشرائح الفاعلة في هذا القطاع المهم على المسار الصحيح كجزء من بناء سوق صحي يتميز بالتنافسية والتنوع في إطار اقتصاد ذي تنمية مستدامة.

بوادر الاستقرار النسبي
وبالفعل فقد أعطت المؤشرات الإيجارية السكنية أولى بوادر الاستقرار النسبي في الربع الأخير مع اتجاهها نحو الثبات مما يشير إلى وصولها إلى مستويات معقولة في السوق، ويتوقع لهذه المؤشرات أن يتبلور اتجاهها في الشهور المقبلة من عمر سنة 2011 في ضوء استمرار تنامي الطلب الناجم عن الحراك الداخلي بالإضافة إلى النمو الطبيعي الموازي للنمو الاقتصادي للدولة المتمثل في استقطاب عمالة جديدة وتوسع نشاط الشركات.

ومما لاشك فيه أن العام المنصرم حمل محطات هامة في تاريخ الاقتصاد القطري بشكل استثنائي لم يسبق حدوثه في التاريخ المعاصر للدولة ربما كانت أبرز محطاته وصول الطاقة الانتاجية للغاز الطبيعي في الدول إلى مستويات وضعت قطر في مرتبة أكبر دولة مصدرة للنفط عالمياً، والحدث الثاني هو نجاح قطر في الحصول على حق استضافة كأس العالم لكرة القدم عام 2022، وهذين الحدثين سيكونان بالفعل نقطة انطلاق جديدة للاقتصاد القطري نحو تحقيق دورة الازدهار الجديدة بخطوات واسعة وأكثر ثقة.

وكما كانت التوقعات تصب في أن الربع الرابع من العام المنصرم 2010 سيشهد تطورات مهمة ونشاطاً حثيثاً في اتجاه استقرار السوق، بالفعل أتت هذه التطورات لصالح تأكيد هذا التوجه بفضل حراك عقاري ملحوظ جاء كنتيجة مباشرة لنمو في الطلب ونمو في مختلف القطاعات الاقتصادية.

شمل هذا النمو مختلف أنواع العقارات إلا أن أثره كان ملاحظاً في العقارات الإيجارية السكنية حيث استقرت الإيجارات نسبياً في مختلف مناطق الدوحة نتيجة وصول الإيجارات إلى مستويات منخفضة نسبياً دفعت بحركة انتقال واسعة باتجاه الأبنية الحديثة ذات الجودة العالية والمناطق المركزية من المدينة بالنسبة للشقق والأحياء السكنية الجيدة بالنسبة للفلل.

ولربما أكبر حدثين شهدهما الربع الرابع بالنسبة للحياة الاقتصادية وسوق العقارات بالتحديد هو وصول حجم الانتاج من الغاز الطبيعي المسال في قطر إلى 77 مليون طن سنوياً ووهو أعلى معدل انتاج في العالم، أما الحدث الثاني هو نجاح قطر في محاولتها استضافة كأس العالم لكرة القدم 2022، ولكن ما أثر ذلك على السوق العقارية؟

-وبهذا النشاط الاقتصادي الكبير، استطاعت الشركات المحلية - العقارية بالتحديد - الوصول إلى العالمية عبر الدعم الحكومي لها وتوسيع رقعة نشاطها الجغرافية في عدد من دول العالم، فاكتسبت هذه الشركات في وقت قصير خبرة لا تضاهى واستطاعت استقطاب خبرات عالمية نقلتها إلى السوق المحلية فرفعت بذلك من مستوى السوق كما استقدمت منتجات جديدة إلى السوق.

وفي الوقت ذاته، فإن نمو مركز قطر بين اقتصاديات العالم الكبرى يشجع على استقطاب الاستثمارات الخارجية إلى الدولة وأي استثمار سيكون في جزء ليس بالبسيط منه على شكل عقارات تستفيد منها الشركات المحلية وتدير عجلة سوق العقارات بدفعة إلى الأمام.

استثمار طويل الأمد
ويتم النظر على أن استضافة قطر لكأس العالم لكرة القدم لعام 2022 هو استثمار طويل الأمد لا يتوقف على العائدات المباشرة من هذا الحدث العالمي الكبير، ولكنه، وبشكل أهم وأكثر ديمومة، هو وضع قطر على خارطة الوجهات المفضلة في العالم.

 فبعد تاريخ 2 ديسمبر 2010 حققت قطر اختراقاً كبيراً في تسويق اسم الدولة كوجهة جديدة للملايين حول العالم الذين أصبحوا مستعدين لاستكشاف الفرص في هذا البلد الصغير ذي الامكانيات الهائلة. وأصبحت قطر في سباق مع ذاتها لتحقيق ما يتطلبه الوضع الجديد والاستفادة منه والبناء عليه بحيث يساهم في تحقيق اقتصاد ذي نمو مستدام وهذا يأتي أولاً عبر النهوض بالبنية التحتية لاستيعاب حاجة تفوق الحاجات الأساسية للنمو الطبيعية لدولة وهي بذلك تؤسس لبنية تحتية أطول عمراً وأكثر استيعاباً للحاجات المستقبلية.

 وفي الوقت ذاته فإن النمو الاقتصادي المصاحب للمشروعات المختلفة سيكون مصدراً أساسياً لتنويع الدخل بعيداً عن قطاع الكربوهيدرات - النفط والغاز- هذا عامل أساسي في استدامة النمو الاقتصادي.

ومن جهة أخرى، فإن كل هذا النمو سينعكس على نمو عدد السكان لما يتضمنه من استقطاب مزيد من العمالة وبخاصة العمالة الماهرة - الفاعلة اقتصادياً - ما يساهم في دعم النمو الاقتصادي ويرفع من مستويات الطلب وبخاصة في السوق العقارية. هذا النمو - الاقتصادي والسكاني سيتطلب بدون شك إحداث تطور نوعي في بيئة الأعمال وما يتعلق بتحسين شروط الاستثمار والعمل في الدولة وبخاصة بالتشريعات المرتبطة بها مما يحقق تفاعلاً أكبر لمكونات الاقتصاد بشكل ينافس بيئات الأعمال في كبرى اقتصاديات العالم وبخاصة أن التنافسية العالمية في تصاعد مستمر كنتيجة مباشرة للعولمة التكنولوجية وتسارع نمو الاقتصاديات الصاعدة في العقد الأخير للحاق بركب العالم الأول.

بالطبع سيكون لتحقيق المناخ الملائم لاستضافة كأس العالم- 2022 أي بعد ما يزيد على عقد من الزمن منذ الآن - الكلفة الكبيرة التي وعدت قطر أن تضعها عبر تنفيذ مشروعات كبرى توازي ضخامة الحدث، إلا أن هذه التكلفة ستكون في مجملها استثماراً طويل الأمد للاقتصاد القطري تجنى عوائده عبر العقود القادمة وابتداء من لحظة إعلان قطر كدولة مضيفة لكأس العالم، هذه العوائد ستكون إما في أصول ثابتة أو في استثمارات خارجية أو في عوائد غير مباشرة عبر استثمارات جانبية ثانوية في مختلف قطاعات الأعمال.

وقد كثرت التأويلات في الشارع الاقتصادي في قطر حول حركة الإيجارات (وبخاصة السكنية) في الدولة في المرحلة المقبلة في ضوء نجاح قطر في الحصول على حق استضافة كأس العالم لكرة القدم 2022.

 وعدا هذه التأويلات، فقد لوحظ من الأسبوع الذي تلا تاريخ 2 ديسمبر، أن هناك بضع شركات تسويق عقاري حاولت الاستفادة من المناخ الايجابي السائد في السوق لرفع الإيجارات (السكنية بالتحديد) كنوع من تسجيل النقاط ودفع السوق نحو عكس اتجاه الانخفاض السائد منذ بداية العام.
ومن خلال البحث المستمر لإعداد هذا التقرير والأبحاث العقارية المختلفة في شركة سنشري 21 قطر، سجل تغير نحو الأعلى في مستوى الإيجارات المطلوبة من بعض الشركات العقارية ما شكل استباقاً غير طبيعي للأحداث أثر على مستويات الطلب عند هذه الشركات.

وبفضل المنافسة القوية في قطاع العقارات الإيجارية في السوق بمستويات غير مسبوقة إن كان من قبل شركات عقارية مختصة أو أفراد يعملون في هذا المجال بدون اختصاص أو عبر الملاك أنفسهم، وبفضل وصول السوق إلى مستوى عال من الإدراك بمختلف معطيات السوق، فإن عدم توازن الطلب مع المعروض من العقارات قد أعاد تلقائياً تصحيح الارتفاع المبكر وغير المبرر للإيجارات مع نهاية شهر ديسمبر.

ومع ذلك، نتوقع أن تستمر المحاولات إلى دفع مؤشرات الإيجارات بالصعود لصالح الملاك والمسوقين العقاريين (وبخاصة الشركات العقارية المختصة)، إلا أنها لن تشكل سوى فرصة لترجيح كفة العقارات المعروضة بسعر أفضل في السوق. وبالطبع، فقد كانت أهم دروس الأزمة المالية العالمية في السنتين السابقتين هو مخاطر المضاربات وبخاصة في سوق العقارات. وسيكون للدولة دور كبير في عدم إعادة العجلة إلى الوراء وتطبيق الدروس المستفادة بما يحقق تجاوز أخطاء الماضي.

وعليه، نتوقع أن التذبذبات الحاصلة في السوق الإيجارية السكنية في الدولة ارتفاع وهبوط الايجارات في المناطق المختلفة ليس إلا مرحلة استقرار عقاري تمتد حتى وصول العرض والطلب إلى نقطة التوازن المنشودة. وبذلك لا نستبعد تعرض هذه المؤشرات إلى انخفاضات محتملة في ضوء استمرار تدفق المعروض إلى السوق، إلا أن هذه الانخفاضات لن تشكل منعطفات حادة في أي حال بل ستكون جزءاً من استقرار تدريجي بدأت أولى مراحله بالفعل في الربع الأخير لعام 2010.

العرض والطلب
إن مفهوم نمو الطلب العقاري في أبسط حالاته ينبع أساساً من نمو عدد السكان وبخاصة نمو عدد الأسر وهذا في حالة دولة قطر نابع بدوره من مكونين رئيسيين؛ النمو الطبيعي للسكان الموجودين في الدولة والنمو الناجم عن زيادة الأسر القادمة إلى الدولة بقصد الإقامة وهذا النمو مرتبط مباشرة بنمو الاقتصاد الوطني بمختلف قطاعاته.

ونستطيع التنبؤ فعلاً بوجود نمو للشريحة الأخيرة من السكان عند وجود النمو الاقتصادي وهذه حالة الاقتصاد القطري المتنامي والذي يتوازى نموه مع نمو سكاني تثبته أرقام احصائيات دورية للسكان ، وعلى هذا فقد نما الطلب العقاري بشكل أكيد وبشكل متسارع على مدى السنة السابقة، ولكنه لم يكن نمواً يستطيع مواكبة النمو في المعروض المتدفق إلى السوق. فحجم المشاريع العقارية المنتهية كان من الضخامة بمكان بحيث سبق بأشواط نمو الطلب وهذا ما حقق بشكل مباشر انخفاض الأسعار وازدياد التنافسية في السوق.

ومن المراقبة الدقيقة للسوق العقارية يلاحظ تباطؤ حجم المعروض المتدفق كون أن معظم المشاريع - بخاصة السكنية - قد انتهت بالفعل وطرحت في السوق بينما المشاريع التي لاتزال قيد الإنشاء قد بدأت تقل، أما المشاريع التي أعلن عنها حديثاً فيلزمها سنتان على الأقل حتى موعد تسليمها، وبذلك هناك فسحة من الزمن قد يستطيع الطلب العقاري أن يقترب من مستويات العرض في حال استمر تسارع نموه في المرحلة المقبلة.

وتوقع التقرير أن تصل السوق إلى هذه المرحلة في عام 2012 ليعود العرض إلى ارتفاعات جديدة بعدها متجاوزاً الطلب في ظل المشاريع المتوقع إنجازها في تلك الفترة. إلا أن هذا السيناريو مفتوح على احتمالات أخرى منها نمو الطلب بشكل أكبر مدعوماً بنمو اقتصادي أكبر، إلا أن ذلك مرتبط بإجراءات اقتصادية قد لا تأتي بشكل مبكر، ولكنه جزء من خطة اقتصادية طموحة للدولة تمتد لما بعد عام 2022 .

لا شك في أن المرحلة المقبلة تحمل في طياتها العديد من التغيرات المهمة على صعيد السوق العقارية بشكل خاص والاقتصاد بشكل أعم، ومما لاشك فيه فإن حجم الإقبال على الاستثمار في السوق القطري سيزيد من حدة التنافسية في مختلف القطاعات وبذلك ستتطلب المشروعات المختلفة دراسة متأنية للسوق ولفرص نجاحها وذلك بشكل أكبر وأدق مما سبق.

وقد ساهمت الأزمة المالية إلى حد كبير بتصفية الدخلاء على مهنة الأبحاث العقارية وهذا جزء مهم في الانتقال بالسوق نحو مرحلة النضج، وفي نفس الوقت ازداد ادراك المستثمرين لأهمية دراسات السوق ودراسات الجدوى السوقية كأداة أولية لتقييم المشروعات وتقليل المخاطر المرتبطة بها بشكل يزيد من كفاءتها وعوائدها الاستثمارية كما يحدد مكامن الضعف والقوة ويبحث عن الامكانيات القصوى لتدوير رأس المال . وهكذا نتوقع ازدياد الطلب على هذا النوع من الأبحاث في المرحلة المقبلة وبخاصة في مجال العقار.

وحول مؤشرات السوق العقاري خلال شهر ديسمبر الماضي ، لفت تقرير "سنشري 21 " الى ان المؤشرات الإيجارية للشقق السكنية أبدت توازناً معقولاً في عدد من المناطق في الدوحة كانعكاس لنمو الطلب الحقيقي في هذه المناطق. وفي المقابل انخفض بشكل ملحوظ في مناطق تعرضت فيما سبق لارتفاعات كنوع من تصحيح المؤشرات، ضمت هذه المناطق السد، بن محمود، المنصورة ومدينة خليفة حيث بلغ الانخفاض أقصى مستوياته متجاوزاً 6%.

أما مناطق التحسن فقد شملت الدفنة، النجمة، معيذر وبن عمران حيث اقترب الارتفاع من قيمة 6 % . هذه التغيرات الشهرية تؤكد أمرين مهمين، أولهما هو استمرار توازن سوق إيجارات الشقق السكنية في تواصل لأداء هذا القطاع على مدى أشهر الربع الرابع، والأمر الثاني هو عدم نجاح الشركات التي سوقت لارتفاعات في إيجارات الشقق بعد نجاح قطر في استضافة كأس العالم 2022 وهذا يدل على خضوع السوق بشكل متزايد إلى الضغط الناجم عن حجم المعروض المتراكم.

وعلى عكس مؤشرات إيجارات الشقق السكنية في شهر ديسمبر الفائت، أظهرت الفلل السكنية ارتفاعاً جيداً في الايجارات في معظم المناطق المدروسة بينما كانت الانخفاضات طفيفة بحوالي 4% في منطقتين هما الغرافة والعزيزية و8% في منطقة مريخ بينما كان التغير في المناطق المدروسة الأخرى معدوماً أو إيجابياً بلغ ذروته في منطقة الدحيل التي شهدت ما يزيد على 10% ارتفاعاً في إيجارات الفلل تليها منطقة معيذر.

تشير هذه الارتفاعات إلى التحسن في أداء الفلل الإيجارية في نهاية الربع الرابع من العام 2010 في ضوء وصول معدلاتها إلى قيم مقبولة وارتفاع الطلب عليها وقد لوحظت حركة حثيثة على مدى الربع الماضي لانتقال العائلات من السكن في الشقق إلى الفلل كنتيجة مباشرة لانخفاض إيجاراتها واقترابها في بعض الأحيان من الإيجارات المعهودة للشقق السكنية ، فعلى سبيل المثال بعض العائلات التي كانت تسكن في شقة بإيجار 8 آلاف ريال شهرياً فضلت الانتقال إلى فيلا سكنية بنفس الإيجار.

هذا التحسن يعود إلى ارتفاع الطلب على الفلل السكنية ولكن في ضوء المعروض الكبير، يتوقع أن يكون جزءاً من استقرار الإيجارات وليس مقدمة لارتفاعات أخرى في الأشهر القادمة .. فيما بقيت الدحيل والهلال على رأس قائمة الفلل السكنية غير المفروشة من ناحية القيمة الإيجارية، بخلاف منطقة الدفنة التي تزيد فيها الإيجارات 50% تقريباً عن أقرب منافسيها. كما بقيت المناطق التي تتذيل هذه القائمة تضم مناطق عين خالد، والغرافة والخريطيات ومريخ بوسطي إيجار بين 10,000 و 10,500 ريال قطري شهرياً. من الملاحظ في شهر ديسمبر هو ارتفاع إيجارات المناطق التي تتذيل قائمة إيجارات الفلل لتتخطى حاجز عتبة 10,000 ريال شهرياً.

مؤشرات الربع الرابع
وقد تعرضت الشقق السكنية في مجمل الربع الرابع من عام 2010 إلى تحسن ملحوظ تمثل في التغير الإيجابي الذي طال تقريباً معظم المناطق المدروسة، بينما تعرضت ثلاث مناطق فقط لانخفاضات بلغت مداها في مدينة خليفة بواقع 6 % كانت في المنصورة والمطار بين 2 – 6 % وقد كانت أبرز المناطق التي تعرضت إلى ارتفاعات على مدى الربع الرابع هي بن عمران بواقع 10 % ومعيذر بأقل من 8 % .. هذه النتائج الإيجابية – والمتوازنة -تشير إلى حجم نشاط الشقق الإيجارية في الربع الرابع من العام المنصرم بما يعزز فرضية اتجاه هذا القطاع المهم من السوق العقارية نحو الاستقرار.

وبنظرة إجمالية لوسطي الإيجارات السكنية في الدوحة ابتداء من نهاية شهر سبتمبر 2010، نلاحظ أن إيجارات الشقق السكنية ارتفعت بمعدل 1% على اجمالي الربع الرابع بأكمله، وهو أداء جيد توزع هذا التغير على ارتفاع 1% في شهر نوفمبر وانعدام التغير في شهري ديسمبر واكتوبر.

فيما تميز الربع الرابع بوضوح استقرار المؤشرات الإيجارية للفلل السكنية في معظم المناطق وذلك خلافاً لما حصل في الربع الثالث من عام 2010 حيث اتسمت الإيجارات بالتغيرات الطفيفة إجمالاً حيث لم تسجل انخفاضات تتجاوز 2% على مدى الربع الرابع إلا في منطقة مريخ (8%) بينما امتدت التغيرات الايجابية على ست مناطق بلغت أقصاها في منطقة الوعب بارتفاع 15% يعد تصحيحاً لانخفاضات سابقة ولما لهذه المنطقة من أهمية حيوية وقربها إلى مراكز الأعمال في الدوحة. يعد هذا التحسن هو الأول من نوعه على مدى الأرباع السنوية السابقة منذ بادية الأزمة العالمية في الربع الأخير من عام 2008.

ويشير مؤشر سوق ايجارات الفلل إلى ارتفاع كلي بقيمة 2% وسطياً على مدى الربع المنصرم حيث تعرض لانخفاض وحيد في شهر اكتوبر بقيمة 2% نزولاً بينما شهد شهرا نوفمبر وديسمبر صعوداً ثباتاً بقيمة 2% لكل شهر، وهذا بدوره يشير مباشرة إلى تحسن وضع الفلل في السوق وتحقيقها بالفعل استقرار تدريجي يأتي بشكل أبكر وأوضح مما كان متوقعاً.

وبالرغم من هذه التحسنات في قطاعي الشقق والفلل، وكما أشرنا سابقاً، تبقى هذه المكاسب مؤقتة في ضوء تسارع نمو الطلب في الربع الأخير بشكل أكبر منه في الأرباع السابقة إلا أن حجم المعروض سيفرض في الأشهر القليلة قيوداً على هذه الارتفاعات سيجعل من الصعب تكرارها، إلا أن كل ذلك سيكون جزءاً من مرحلة الاستقرار الطبيعي التي يمر بها القطاع العقاري في 2011.

سوق المبيعات العقارية
وقد نمت قيم المبيعات العقارية على مدى الأشهر القليلة الماضية نمواً مضطرداً ملحوظاً عبر القيم المسجلة الأسبوعية، وذلك بحسب إدارة التسجيل العقاري في وزارة العدل، لترتفع من أكثر بقليل من 0.6 بليون ريال شهرياً خلال أشهر الصيف لتصل إلى 1.6 بليون ريال (على فترة 4 أسابيع) في الشهر المنصرم وهذا يشير بوضوح إلى ازدياد مستوى الثقة في العقار القطري بين المستثمرين المحليين وفي المنطقة كما يشير إلى ارتفاع الطلب الحقيقي كنتيجة لانخفاض الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة وبخاصة في مجال الأراضي.

وعلى مستوى أرقام التداول الاسبوعي شهد الاسبوع الرابع من شهر ديسمبر أعلى مستوى من قيم التداولات العقارية في العمليات الأساسية (التي تتضمن أراضيَ، بيوتا سكنية، فللا سكنية، عمائر، ومجمعات سكنية) حيث سجل تداول ما قيمته 560 مليون ريال قطري. في مخطط التداولات العقارية يوضح الخط الأحمر التوجه التصاعدي والمضطرد لقيم التداولات العقارية في النصف الثاني من عام 2010.

يتوقع لهذا التوجه أن يستمر وبنفس القوة في عام 2011، حيث يتوقع أن تسجل قيم التداولات العقارية مستويات مرتفعة وربما استثنائية في الاسابيع المقبلة مع بداية عام 2011 في ضوء التحسن العام لمستويات النشاط الاقتصادي وبخاصة أن العديد من أصحاب القرار آثروا ترحيل قراراتهم المتعلقة بشراء العقارات إلى السنة المقبلة كنوع من التوقع بمناخ اقتصادي أفضل في الأشهر المقبلة.. فعلى مدار الأسابيع الأربعة الأخيرة، تحتل الدوحة المركز الأول من حيث "قيمة" العمليات العقارية بالريال القطري، بينما تحتل الريان وأم صلال المراكز التالية على الترتيب. وقد شهدت بلدية الدوحة على مدى الأسابيع الأربع الماضية عددا من العمليات العقارية بواقع 178 عملية بلغت قيمتها حوالي 972 مليون ريال، بينما شهدت الريان 110 عمليات بقيمة 297 مليون ريال. وقد كانت 64% من "عدد" العمليات العقارية المسجلة في الأسابيع الأربعة الماضية كانت عمليات بيع وشراء تتعلق بأراض، بينما كانت 42% من العمليات المسجلة تمثل مناقلات بيوت أو فلل.

سوق الإيجارات التجارية
لقد شهد الربع المنصرم تحسناً طفيفاً لسوق المكاتب التجارية لم يكن من القوة بمكان على تنشيط هذا القطاع العقاري المهم بل ساهم في ثبات المعدلات الإيجارية في مختلف مناطق الدوحة. وقد شهدت الأشهر القليلة الماضية عمليات امتصاص مساحات مكتبية على عدد من المستويات عبر المؤسسات الحكومية والخاصة. تشير أرقام السوق إلى أن مايقرب من 95,000 متر مربع من المساحات المكتبية قد تم امتصاصها في السوق في الشهرين الماضيين منها عدد من الأبنية لصالح مؤسسات حكومية أهمها في منطقة أبراج الخليج الغربي.

وقد حافظت المؤشرات العقارية على ثباتها النسبي في مختلف المناطق على مدى شهور الربع الرابع مع ميول نحو الارتفاع الطفيف بسبب نشاط السوق، وإدراك الملاك والمسوقين العقاريين لنقاط ضعف وقوة مشاريع العقارات التجارية الجديدة ومزاياها التنافسية والقدرة على جذب الزبائن من الشركات المحلية أو الشركات الجديدة والقادمة من الخارج.

وقد حافظت هذه المؤشرات على ثبات نسبي بعد سلسلة من التراجعات القاسية التي امتدت على كامل الأرباع الثلاثة السابقة وكذلك سنة 2009، حيث يعد قطاع العقارات التجارية (المكتبية بالتحديد) أكبر الخاسرين في الأزمة العقارية في الدولة. وعلى الرغم من التحسن الطفيف، لا يتوقع أن تتحسن الصورة بالنسبة للمؤشرات الإيجارية للمساحات المكتبية على الفترة القادمة ولكن تحرك الطلب له دلالات مهمة بعد فترة طويلة من الخمود النسبي وفي ظل استمرار التدفق للمعروض من المساحات المكتبية الى السوق بفعل المشاريع المنتهية حديثاً.

إن تدفق معروض العقارات التجارية لا يزال مستمراً في السوق وسيستمر في 2011 لمستويات عالية بفضل تأجيل تسليم عدد من المشروعات المكتبية الكبيرة إلى السنة المقبلة، مما سيؤثر سلباً على أداء هذا القطاع. ومع ذلك يتوقع أن امتصاص مساحات كبيرة من قبل الشركات الكبرى وبخاصة الحكومية ستساعد على عدم تفاقم أزمة العقارات التجارية في عام 2011 وصولاً إلى نقطة يمكن عندها الحديث عن استقرار هذا القطاع واقتراب مستويات الطلب من مستويات العرض.

بالنسبة لعقارات المتاجر والأسواق والمعارض - تجارة التجزئة - يتميز هذا النوع بعدم وجود فائض كبير من المساحات التجارية في السوق حالياً، إلا أن حجم المشاريع قيد الإنشاء تعد بمستويات عالية تتجاوز مستويات الطلب، ولكنها تخلق فرصاً جديدة لمنتجات عقارية أكثر جودة وأكثر استجابة لمتطلبات مستأجري المساحات التجارية وكذلك مرتادي الأسواق والمولات. ولهذا السبب، فإن المعروض القادم قد يلاقي الطلب الكامن وغير الظاهر حالياً مما يعيد توزيع حصص السوق ويزيد من حجم السوق لصالح حصة الفرد من المساحات التجارية لتصل إلى مستويات تماثل المستويات العالمية أو على الأقل عدداً من مدن المنطقة.

قطر تقود النهضة الاقتصادية في الخليج

التعاون الاقتصادي بين قطر وألمانيا يتعزّز بتطوّر العلاقات.. مجلة ألمانية:
قطر تقود النهضة الاقتصادية في الخليج
مونديال 2022 سيعزّز النمو في جميع الأنشطة الاقتصادية
استثمار مليارات الدولارات في بناء وتحديث صناعة الغاز القطرية
أكثر من 50 مليار دولار لمشاريع البنية التحتية
 
 
 
 
برلين- سمير عواد:
أشارت مجلة الاقتصاد وإدارة الأعمال الشهرية الألمانية Manager- Magazin أي مدير الأعمال في عددها الصادر في ديسمبر المنصرم أن بعض الأطفال القطريين انتسبوا إلى الحضانة التابعة للمدرسة الألمانية في مدينة الدوحة، وأنهم أصبحوا يعرفون عادات وتقاليد سائدة عند الألمان وحين ينتقلون إلى صفوف أعلى في المدرسة الألمانية سوف يقرؤون التاريخ الألماني وعندما يتخرجون فإنهم لا يكونون قد تعلموا اللغة الألمانية فحسب، وإنما يكونون قد تعلموا الكثير عن ألمانيا التي كانت في منتصف الثمانينيات مقصداً للمرضى القطريين ومنذ ثلاث سنوات مقصداً للسياح القطريين فيما أصبحت قطر معروفة جدًّا للألمان من خلال فرض استثماراتها في شركات ألمانية عملاقة مثل(فولكس فاغن) و(بورش) لتصنيع السيارات وشركة (هوختيف) للبناء. كذلك فإن الإنجاز التاريخي الذي حققته قطر بفوزها باستضافة بطولة العالم لكرة القدم عام 2022 لم يبهر العالم العربي فقط وإنما وبصورة خاصة فتح عيون الاقتصاديين الألمان على قطر خاصة أنهم يتوقعون أن تشارك الشركات الألمانية بالمشاريع العملاقة التي سوف تقوم بها قطر لتسحر ألباب العالم بتنظيم أكبر حدث رياضي عالمي في عام 2022 وتتطلع منذ اليوم لأن تكون أجمل وأروع مونديال في التاريخ.

يلاحظ المراقبون التطوّر البارز للعلاقات الثنائية بين دولة قطر وألمانيا خلال العام المنصرم الذي أكدته الزيارات المتبادلة على أعلى المستويات. واليوم يمكن القول إن قطر تعير أهمية كبيرة لتعاونها مع ألمانيا في الوقت نفسه تعتبر ألمانيا قطر أهم شريك لها في منطقة الخليج والعالم العربي.

وذكرت مجلة (السوق) التي تصدرها غرفة الصناعة والتجارة العربية - الألمانية في برلين أن حفاوة الاستقبال والترحيب التي حظي بها حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى وحرمه سمو الشيخة موزا بنت ناصر"حفظهما الله" خلال (زيارة الدولة) التي قاما بها لألمانيا في نهاية سبتمبر الماضي عكست المستوى الرفيع الذي بلغته العلاقات بين البلدين في الآونة الأخيرة.
وعبّر الأمير عن هذه العلاقات عندما قال: نحن نعتبر ألمانيا شريكاً تجارياً رئيسياً لدولة قطر وتربطنا بها علاقات صداقة وتعاون متينة في مختلف المجالات لاسيما في المجال الاقتصادي. كذلك فإن تطوير التعليم الذي تركز عليه قطر يحتل حيزاً مهماً في هذه العلاقات وهو ما ركز عليه سموه عندما أشار في مؤتمر صحفي مشترك عقده في ختام الزيارة مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى الاهتمام الكبير الذي يوليه شخصياً لهذا المجال.

كذلك فإن الرئيس الألماني كريسيتان فولف الذي تعرّف على الأمير المفدى عندما زار قطر في العام الماضي وكان قبل توليه منصبه الحالي يترأس الحكومة المحلية لولاية سكسونيا السفلى شريك قطر في شركة (فولكسفاغن)، من ضمن كبار المسؤولين الألمان الذين يعوّلون اليوم أهمية كبيرة على تعميق وتطوير علاقات ألمانيا مع دولة قطر. وكان فولف قد أشاد بمستوى علاقات بلاده مع قطر وقال بعد أن لفت إلى أن دولة قطر تشكل أحد محرّكات عملية الاندماج في سباق التعاون الإقليمي داخل مجلس التعاون لدول الخليجي: إن ألمانيا تتابع باهتمام بوادر التطوّر نحو سوق مشتركة وتعاون نقدي ونحو إنشاء شبكة للسكك الحديد تتخطى حدود الدول وتربط دول مجلس التعاون ببعضها.

ونوّه الرئيس الألماني في هذا الإطار بالتنمية الاقتصادية التي تشهدها دولة قطر وانعكاسها على العلاقات الثنائية مع بلاده مشيراً إلى وجود شراكة وثيقة مبنية على روح الثقة بين قطر وألمانيا في قطاعات السياسة والاقتصاد والثقافة وهي حسب إشارته شراكة متكافئة قائمة على المصالح المشتركة ونابعة من التقدير المتبادل.

ونقلت مجلة (السوق) التي تصدر باللغتين العربية والألمانية التي نشرت صورة الأمير المفدى والشيخة موزا بنت ناصر مع ميركل وفولف على الغلاف عن الرئيس الألماني قوله: إن العلاقات الاقتصادية بين البلدين يميّزها روح التعاون المشترك موضحاً أن قطر ومن خلال استثماراتها طويلة الأجل في الصناعات الألمانية الرئيسية أعطت مؤشراً جلياً لثقتها بالاقتصاد الألماني. وقال نيلز فيكتور زورغي المحرّر الاقتصادي في مجلة (ماناجر ماغازين): إن بدء الشركات الألمانية العملاقة استعداداتها للمساهمة في مشاريع استعداد قطر لاستضافة مونديال 2022 ونشاطات الاستثمار التي تقوم بها قطر في الساحة الألمانية والزيارات المتبادلة على أعلى المستويات تؤكد أن كل بلد مهتم كثيراً بالتعاون مع الآخر.

كذلك دفعت الأزمة المالية العالمية الشركات الألمانية لاكتشاف فرص لها خارج ألمانيا ووجدت في قطر دولة جذابة واليوم تصدّر ألمانيا إلى قطر بضائع أكثر من أي بلد آخر في المنطقة كما تتطلع ألمانيا إلى زيادة شركة قطر القابضة استثماراتها في ألمانيا. وكشف سعادة يوسف حسين كمال مؤخرا في مقابلة مع صحيفة (فايننشال تايمز دويتشلاند) أن بلاده تعتزم الاستثمار في شركات متوسطة وبذلك تغيّر استراتيجيتها التي كانت تركز فقط على الشركات العملاقة.

وصرّحت هيليني رانغ مدير الأعمال التنفيذي في اتحاد الشرقين الأدنى والأوسط الذي يترأسه المستشار السابق غيرهارد شرودر أن فوز قطر باستضافة مونديال 2022 فتح أمام الشركات الألمانية تصوّرات جذّابة وأضافت: إن فرص هذه الشركات في الحصول على مشاريع تبدو كبيرة جدًّا حيث جميع الأطراف التي سوف تشارك في بناء وتحديث البنية التحتية في قطر سوف تستفيد من قرار الفيفا اختيار قطر لتنظيم مونديال 2022.

وأردفت رانغ: إن مساهمة قطر في شركة البناء الألمانية العملاقة (هوختيف) أبرز مدى اهتمامها بالاستثمار في ألمانيا مؤكدة أن هذه المساهمة جاءت في الوقت المناسب. إذ أن زيادة الاستثمارات القطرية في ألمانيا وبدء الاستعداد لتنظيم مونديال 2022 من شأنهما كما يرى المراقبون هنا أن يعجلا بمشروع بناء جسر مع البحرين وكذلك شبكة سكة الحديد لتكون جاهزة عام 2022 لنقل 2،8 مليون من المشجعين من أنحاء العالم إلى الملاعب.

وكشف ألبيرت شبير المهندس الشهير في فرانكفورت أن سعادة الشيخ محمد بن حمد آل ثاني رئيس ملف قطر للمونديال اتصل به شخصياً بعد الفوز التاريخي الذي تحقق لقطر في مجال كرة القدم وشكره على الجهود التي قام بها حيث صمّم شبير عدة ملاعب زادت ملف قطر أهمية. ومن المقرّر أن تكون كلفة ثمانية ملاعب للمونديال سوف تصل إلى ثلاثة مليارات دولار.

وقال بيتر جوبفريش المدير التنفيذي لغرفة التجارة الخارجية الألمانية في دولة الإمارات العربية المتحدة: إن ألمانيا تحظى بسمعة جيّدة في قطر. ولفتت رانغ النظر إلى أن النهج الليبرالي الذي تعمل به دولة قطر يسهّل التعاون الاقتصادي مع ألمانيا. فالمرأة في قطر تتساوى في الحقوق مع الرجل وتقوم بدورها في المجتمع وفي الحياة العامة وفي الاقتصاد كما تشجع سمو الشيخة موزا بنت ناصر التعاون مع ألمانيا وأوضحت رانغ: هذه مزايا ينبغي أن يستغلها السياسيون في الغرب ورجالات الاقتصاد أيضاً.

غير أن الشركات الألمانية تخشى منافسة الشركات الآسيوية وقالت رانغ: لا ينبغي على الشركات الألمانية التصوّر أنه بوسعها الفوز بمشاريع في قطر بهذه السهولة إذ أن النخبة الشابة في قطر تدرس العروض جيّداً قبل البت بها.
من جهة أخرى ذكر تقرير نشرته صحيفة(هاندلزبلات) المتخصّصة بالاقتصاد والتي تصدر بمدينة دوسلدورف أن قطر تمكنت منذ وقت بعيد من تجاوز الصين العملاقة من ناحية النمو الاقتصادي وتقود حالياً نهضة اقتصادية لافتة للنظر في منطقة الخليج. في الربع الثالث من عام 2010 زادت نسبة نمو الناتج الإجمالي المحلي 21 بالمئة وهو ما قد يكون رقماً قياسياً. وحتى تاريخ 31 مارس لعام الميزانية الجاري من المنتظر أن يبلغ فائض الميزانية نسبة 10,5 في المئة من الناتج الإجمالي المحلي. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يزيد حجم الناتج القومي الإجمالي في دولة قطر بنسبة 20 بالمئة.

نتيجة لذلك فإن دولة قطر تعتبر رابحاً ليس فقط ضمن شقيقاتها من دول الخليج العربية. إذ أن قطر لكونها أكبر مصدّر للغاز المسال في العالم ليست الدولة الوحيدة التي حققت نمواً كبيراً في اقتصادها. هناك السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم وحسب بيانات صندوق النقد الدولي من المفترض أن يسجّل العام المنصرم فائضاً في الناتج القومي الإجمالي نسبته 3,4 بالمئة وسوف تصل هذه النسبة إلى 4,5 بالمئة في العام الجديد 2011. وتتوقع السعودية أن يزيد فائض ميزانيتها بنحو 20,5 مليار دولار أي نسبة 4,1 بالمئة من الناتج القومي الإجمالي.

برأي المحللين الاقتصاديين أن هناك أسباباً أخرى لم يتنبه لها الغرب خاصة وذلك إلى جانب ارتفاع سعر النفط. وقال جورج نصرة من بنك قطر الدولي أن فوز قطر باستضافة بطولة العالم لكرة القدم عام 2022 لا يحرّك نمو الاقتصاد في قطر فحسب وأضاف مشيداً: هذا الفوز هو منبع موجات النمو ونوّه بعزم قطر استثمار 57 مليار دولار في تعزيز البنية التحتية استعداداً لبطولة العالم لكرة القدم عام 2022. بالإضافة لذلك، سيجري استثمار مليارات الدولارات في بناء وتحديث صناعة الغاز القطرية وفي توسيع شركة إنتاج الألمنيوم العملاقة Qatalum.
ولفت إبراهيم دبدوب المدير التنفيذي لبنك الكويت الوطني أنه إضافة لذلك فإن إجراءات التحفيز التي وضعتها حكومات المنطقة تسهم في دفع النمو بشكل قوي مشيراً إلى أن قطر ليست الدولة الوحيدة التي سوف تنفق مليارات الدولارات على بنيتها التحتية إذ تخطط السعودية التي يعتبر اقتصادها الأكبر بين اقتصادات دول المنطقة لإنفاق 400 مليار دولار حتى حلول عام 2014 في تحديث بنتيها التحتية وخلق وظائف عمل. ففي السعودية الكثيفة السكان هناك نصف مليون عاطل عن العمل وذلك على الرغم من الأداء القوي لاقتصادها.

كذلك في سلطنة عمان سوف يحقق اقتصادها نمواً خلال العام الجديد 2011 حيث من المتوقع أن يجري تنفيذ خطة خمسية لإنفاق 78 مليار دولار على تحديث البنية التحتية.

إلى جانب فروع الصناعة التقليدية مثل المكائن والمنشآت وبناء المفاعل توفر خطط الإنفاق على البنية التحية في دول الخليج العربية فرصاً كبيرة للاقتصاد الألماني. إذ أن السعودية وحدها سوف تنفق حتى عام 2014 ما يزيد على 73 مليار دولار في تحديث قطاع الصحة. كذلك فإن دولة الإمارات العربية المتحدة تستورد سنوياً تقنية طب بحجم 400 مليون دولار.

ويرى ماتياس غوين مدير شركة UKE للاستشارات وإدارة الأعمال التابعة للمستشفى الجامعي هامبورغ- إيبندورف أن آفاق النمو الاقتصادي في منطقة الخليج يوفر لقطاع الصحة الألماني فرصاً كثيرة. وأكد أن المنافسين الذين سوف يفوزون بالمشاريع هم الذين يعرضون الحلول المستدامة. وأوضح غوين الذي لشركته فروع في الكويت ودبي واليمن التي تقوم ببناء مستشفى للشرطة أن المستقبل بأيدي الشركات خاصة التي تعرض تقنية الطب والموظفين المتخصّصين والتعليم.

الأحد، 9 يناير، 2011

اقتصاديون متفائلون بعودة دوران عجلة الائتمان المحلي

مؤكدين لـ «العرب» تبدد المخاوف المصرفية مع استضافة مونديال 2022
اقتصاديون متفائلون بعودة دوران عجلة الائتمان المحلي

2011-01-10 
الدوحة - محمد أفزاز  
طالب رجال أعمال ومختصون بضرورة فتح البنوك المحلية أبوابها أمام المستثمرين من جديد، لتقطع الطريق على موجة الحذر والريبة التي أصابت القطاع المصرفي تجاه المجتمع الاستثماري خلال الأزمة المالية العالمية.
وشدد هؤلاء على أهمية دعم القطاع الخاص بالتمويلات اللازمة لتنفيذ مشاريع للفترة المقبلة، منبهين إلى التحول الحاصل في الحراك الاقتصادي مع انطلاقة عام جديد يمهد لفورة شاملة على مدار السنوات المقبلة على غير شاكلة ما حملته طيات العام الماضي، خاصة مع فوز قطر باحتضان كأس العالم 2022.
وفي السياق ذاته، أبدى بعض رجال الأعمال تفاؤلا كبيرا إزاء ارتفاع حجم التسهيلات الائتمانية العام الحالي، مبررين ذلك بالدور الرئيس الذي ستضطلع به مشاريع الحكومة في توفير سيولة كافية تدعم قدرة المصارف على رفع حد الائتمان.
يعتقد رجال أعمال ومستثمرون أن الفرصة قد حانت لتغيير البنوك سلوكها تجاه أصحاب الحاجة للقروض والتسهيلات والباحثين عن اقتناص الفرص الاستثمارية التي يتيحها فوز قطر بشرف استضافة مونديال 2022.
فقد قال السيد محمد جوهر المحمد, عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة قطر: «إن الوضع الحالي يختلف عن الوضع السابق، وهو ما يفرض على المؤسسات الائتمانية أن تفتح أبوابها أمام القطاع الخاص»، مضيفا أن السلطات العليا يتعين عليها أن تعطي الضوء الأخضر لهذه المؤسسات لإطلاق يدها, ومن ثم التخفيف من شروطها الائتمانية.
وأشار جوهر إلى أن إجمالي المشاريع التي هي قيد التنفيذ تحتاج إلى الإسراع في إنجازها, خاصة مع التزام الحكومة الحالي بالاستجابة الكلية لجميع اشتراطات تنظيم مونديال 2022.
وتباشر قطر في الوقت الحالي تنفيذ مشاريع كبرى في مجال تعزيز البنية التحتية تتجاوز 65 مليار دولار، من ذلك شبكة المترو والقطارات، والمطار الجديد، وجسر المحبة الذي يربط بين قطر والبحرين، والميناء، وشبكة الطرق الداخلية، علاوة على المشاريع الرياضية.
وقال رجل الأعمال المعروف في هذا الإطار: «هذا التنفيذ يحتاج إلى تسريع وتيرة الائتمان والدفع بها نحو الأمام».

ظروف جديدة
وعما إذا كانت البنوك سنفتح على القطاع الخاص خلال الفترة المقبلة أم أنها لا تزال رهينة سياسة الحذر والتخوف قال محمد جوهر: «لا نستطيع أن نقول إن المؤسسات والمصارف سيحدث عندها انفتاح كامل على القطاعات والمستثمرين لأجل تلبية احتياجاتهم من التمويل، لكن أؤكد أنه مع الظروف الحالية يجب على البنوك أن تفتح باب الائتمان من جديد، لأن الحركة الصناعية والاقتصادية في 2011 و2012 وما بعدها تختلف عن الحركة في سنة 2009 و2010»، في إشارة إلى تأثرها بظروف الأزمة المالية العالمية.
وفي رده على ما يقال من أن القطاع الخاص لا يزال دون مستوى مواكبة العجلة الاقتصادية بالبلد, عبر محمد جوهر عن اعتقاده بكون القطاع بلغ مستوى من النضج يستطيع في ضوئه أن يواكب الحقبة القادمة ويفرض نفسه كفاعل رئيسي في المشهد الاقتصادي بالاعتماد على إمكاناته الحالية.
وزاد التأكيد بأنه في السابق كان هناك حديث عن عدم نضوج الشركات وعدم قدرتها على تنفيذ المشاريع الكبرى، لكن أصبح واضحا أن الشركات المحلية لم تعد تقتصر في نشاطها على الداخل فقط, بل باتت توسع نشاطاتها بالخارج, سواء في القطاع الصناعي أو القطاع التجاري، وأضحى المستمرون المحليون يشاركون رجال الأعمال في دول ثانية، بل ينافسون.

أعمال كبيرة
وقال محمد جوهر: «الحديث عن عدم مواكبة القطاع الخاص للنهضة الاقتصادية تجاوزه الزمن، نعتقد أن القطاع الخاص سيكون قادرا خلال المرحلة المقبلة على القيام بأعمال كبيرة»، منبها إلى أن ما ينقص القطاع هو التقنيات, التي قال عنها إنها يمكن جلبها من أي مكان في العالم، في ظل سهولة الاتصال بأية منطقة من مناطق العالم لتزود بهذه الاحتياجات التقنية لمواكبة التطورات الحاصلة الآن.
وبحسب معطيات مصرف قطر المركزي, فقد زاد حجم التسهيلات الائتمانية الموجهة للقطاع الخاص بنهاية الأحد عشر شهرا الأولى من العام الماضي بنحو %6 بالمقارنة مع الفترة ذاتها من عام 2009, محققا ما قيمته 187.11 مليار ريال، في مقابل زيادة بـ%60 للتسهيلات الائتمانية الموجهة للحكومة والقطاع العام، وبقيمة 109.65 مليار ريال. وتظهر هذه النتائج ذلك التوجه المكثف للبنوك لإقراض القطاع العام, للاعتقاد بوجود ضمانات كافية عند هذا القطاع في مقابل ضمانات أقل عند القطاع الخاص.
وكانت نسبة نمو الائتمان الموجه للقطاع الخاص قد بلغت %11.03 في نوفمبر من عام 2009 لقاء الشهر ذاته من عام 2008، بينما نمت التسهيلات الموجهة للقطاع العام بنسبة %19.44 خلال الفترة نفسها، وهي نسب تبقى بعيدة عن تلك المسجلة في 2008، حيث بلغت %68.14 للقطاع العام و%47.6 للقطاع الخاص.

تخوفات وآمال
من جهته رأى سعد بن آل تواه الهاجري, الرئيس التنفيذي لمجموعة الاختيار للاستثمار أن هناك تخوفات لا تزال مهيمنة على البنوك، معبرا عن أمله في أن تتغير الأوضاع باعتبار أن حكومة قطر تدعم الاقتصاد بقوة، وهو ما لا يترك المجال أمام أي تبريرات للبنوك للتقاعس عن أداء دورها في دعم القطاع الخاص.
وقال الهاجري في هذا السياق: «الدولة تضخ ما يكفي لدعم الاقتصاد, لكن هناك تقاعس من جهة البنوك». وزاد بالقول: «البنوك مقصرة، وأتمنى أن تملك الشجاعة لتقوم بوظيفتها كبنوك لدعم القطاع الخاص».
وكانت الحكومة ضخت ما بين 50 و60 مليار ريال في شريان البنوك المحلية غداة اندلاع الأزمة, للرفع من مستوى ملاءتها المالية ودعم حضورها كفاعل رئيس في تنشيط الاقتصاد المحلي.
وحول ما إذا كانت هناك حاجة لاستصدار قرارات وتشريعات ملزمة للبنوك لدعم القطاع الخاص وفتح باب التمويلات من جديد قال الهاجري: «الحكومة منحت كامل الحرية للبنوك للعمل, لكن ما يصل لها من تقارير أنها بالفعل تقوم بمسؤوليتها وهناك تكمن المشكلة».
من جهة أخرى وبشأن ما إذا كانت هناك توقعات بعودة عجلة الائتمان للدوران بالمستويات ذاتها لما قبل الأزمة أكد مدير الأبحاث بـ «سانشري 21 قطر» السيد ضياء نوفل, أن الأمر بحاجة إلى مزيد من الوقت, ومزيد من توفر الشروط الكفيلة بإطلاقه من جديد.

الحراك المحلي
وقال في هذا الإطار: «إن عودة النشاط المحلي ممكنة في ظل توفر السيولة النقدية محلياً، ولكن أن تعود عجلة القطاع المصرفي للدوران بنفس الوتيرة التي عهدها قبل أزمة 2008، فهذا أمر يحتاج بعض الوقت ويحتاج توفر شروط تضمن إعادة النظام المصرفي العالمي إلى أوجه السابق»، مضيفا أن «القطاع المصرفي هو أول القطاعات الاقتصادية تضرراً, وعبره انتقلت الأزمة من الأسواق العالمية إلى الأسواق المحلية، وأي تعافٍ محتمل هو بالضرورة مرتبط بتعافي الاقتصادات العالمية، وهذا أمر بطيء نسبياً من خلال ما يحدث في العالم من أزمات تطفو على السطح في شتى بقاع الأرض من حين لآخر».
ورأى ضياء نوفل أن هناك مبررات بالنسبة للبنوك لتتخوف من الحالة الاقتصادية العالمية، لكن ليس إلى درجة عدم منح القروض محلياً، فالسيولة المحلية موجودة، لكن -يقول ضياء- رفع سقف التسهيلات أو الوصول إلى مستويات ما قبل الأزمة يحتاج بعضاً من الوقت حتى يأمن القطاع البنكي حالة الاقتصاد العالمي.
واستطرد بالقول: «من الخطأ بمكان -برأيي- لوم القطاع البنكي في تخوفه ومطالبته بأكثر مما يستطيع... الحكومة تعي تماماً حجم المسألة وتعالجها بروية وحكمة».
وكانت التسهيلات الائتمانية بلغت ذروتها عام 2008 عندما ناهز معدل نموها نحو %52.7، مقابل %10.42 سنة 2009, وهو الأدنى، و%21 السنة الماضية.

العقارات المستفيد الأكبر
وعن رأيه فيما إذا كان القطاع العقاري سيستفيد من أي انفتاح جديد للبنوك من حيث التسهيلات الائتمانية في ظل تعهدات الحكومة بضخ السيولة في السوق عبر الموازنة العامة, أكد ضياء نوفل ذلك بالقول: «بالفعل سيكون القطاع العقاري أحد أكبر المستفيدين من أية تسهيلات ائتمانية بنكية, بسبب الارتباط العضوي بين التداول العقاري والعمليات البنكية من خلال الرهن العقاري وتقديم القروض».
وأوضح ضياء نوفل أن أية مساعدة من جهة الحكومة للبنوك في مواجهة تبعات الأزمة العالمية ستعود بالنفع بلا شك على الدورة الاقتصادية في الدولة, ومنها التعاملات العقارية، مذكِّرا بما قامت به الحكومة عندما اشترت المحافظ الاستثمارية المتعثرة، والتي كانت تتضمن بشكل أساسي أصولاً عقارية.
وبين ضياء نوفل أن ضخ الحكومة لمبالغ طائلة في مشاريع البنية التحتية سيسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية, كما سيعطي الثقة اللازمة للمستثمرين والبنوك على حد سواء, للمباشرة في أعمال كانت فيما مضى تنطوي على نسب عالية من المخاطر، وقال في هذا الشأن: «بفضل هذه المشاريع الحكومية الضخمة فإن الإنفاق السخي عليها سيؤدي إلى وفرة في السيولة في السوق, تدعم قدرة القطاع المصرفي على رفع حد الائتمان, وتقديم التسهيلات المصرفية من جديد».
وعاد ضياء نوفل ليؤكد أنه في حالة الاقتصاد القطري، فإن الدعم الحكومي كان بالأساس لمواجهة التأثيرات العالمية ولمساندة القطاع البنكي للاستمرار في تقديم خدماته محلياً.

الجدية
وقال ضياء في ضوء ذلك: «إن البنوك مطالبة الآن بالبدء بجدية في رفع حجم خدماتها، وإن كانت بالفعل قد بدأت, والمراقب للقطاع البنكي بين 2009 و2010، يرى حجم النمو في الودائع والائتمان والموجودات الأجنبية وما إلى ذلك، وكذلك الأمر بالنسبة للقروض الممنوحة».
يشار إلى أن القطاع الاستهلاكي لا يزال يتربع على عرش لائحة المستفيدين من القروض البنكية الموجهة للقطاع الخاص، بقيمة 53.9 مليار ريال كقروض استهلاكية، يليه قطاع العقارات بـ48.4 مليار ريال، ثم القطاع الخدمي بـ29.23 مليار ريال، وقطاع التجارة العامة بـ24.62 مليار ريال، وأخيرا قطاع الصناعة بـ7.5 مليار ريال فقط، وذلك بنهاية شهر نوفمبر من العام الماضي.


«مونديال 2022» يوسع آفاق الاقتصاد الوطني

قطر الأسرع عالمياً من حيث نمو ناتجها المحلي
«مونديال 2022» يوسع آفاق الاقتصاد الوطني

2011-01-10 
الدوحة - العرب  
قالت وكالة ائتمان دولية متخصصة إن فوز قطر بشرف استضافة مونديال 2022 سيوسع الآفاق الاقتصادية الرحبة للدوحة.
وذكرت وكالة «ستاندارد آند بورز» للخدمات التصنيفية أن ترشيح اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» لدولة قطر لهذه الضيافة للمرة الأولى في الشرق الأوسط، سيلقي بظلال إيجابية على مستقبل البلاد الاقتصادي والمالي.
ولا يتوقع محلل الوكالة لاك مارشاند، في تقرير نشرته صحيفة «الخليج» الإماراتية أمس الأول، أي تغيير في التصنيف القطري في الوقت الراهن، إذ لا يزال يفصلنا على البطولة العالمية 11 عاما.
وعليه، توقع المحلل ذاته أن يكون لكأس العالم تأثير أساس في نمو اقتصاد البلاد الواعد في السنوات القليلة المقبلة في الوقت الذي تستعد البلاد فيه لاستضافة الحدث الرياضي الكبير.
ويقدر الإنفاق الحكومي الإضافي على البنية التحتية استعداداً لكأس العالم بـ233 مليار ريال قطري (64 مليار دولار) أي ما يعادل %47 من إجمالي الناتج المحلي في سنة 2010.
ويتوقع بناء مدرجات كرة قدم جديدة، وتسهيلات للاعبين والمتفرجين، ومكونات بنية تحتية أساسية أخرى، مثل نظام المترو والطرق الإضافية.
وذكر مارشاند أنه لا يتوقع زيادة كبيرة في مستويات المديونية.
وكان معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني قد أكد في ديسمبر عدم حاجة الدوحة لإصدار سندات بغية تمويل مشاريع المونديال، قائلاً في هذا الصدد إن %80 من مشاريع البنى التحتية كانت في انتظار التنفيذ قبل الفوز باستضافة المونديال.
ويتوقع تمويل معظم البنى التحتية من عائدات قطاع النفط والغاز، فيما نجحت الدوحة في تحقيق رؤية حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى في 13 ديسمبر الماضي، حين احتفلت البلاد بإنتاج 77 مليون طن من الغاز المسال سنوياً.
وبحسب «ستاندارد آند بورز»، فإن احتمالية لجوء قطر للاستدانة لن يؤثر على مركزها المالي، فمن الممكن اللجوء إلى عمليات اقتراض إضافية معتدلة، كما حدث سابقاً وعبر ضمانات حكومية.
وعلى سبيل المثال، صنفت «ستاندارد آند بورز» الصكوك التي أصدرت في بداية هذا العام بواسطة أحد توابع صندوق الثروة السيادي القطري، وهي سلطة قطر الاستثمارية، من خلال هيئة الديار القطرية المالية الخاصة التي أصدرت صكوكا حكومية مكفولة بما يعادل 5.3 مليار دولار أميركي في يوليو من 2010 والتي صنفت من فئة (AA) بواسطة «ستاندارد آند بورز»، واستخدمت في تمويل مشاريع عقارية من الحجم الثقيل في قطر.

صدارة بامتياز

تصدرت قطر قائمة توقعات وحدة «إيكونوميست إنتليجنس» التابعة لمجلة «الإيكونوميست» حول أسرع عشر دول من حيث نمو الناتج المحلي في العالم لعام 2011 بنمو متوقع في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة %15.8.
وعزت الوحدة تصنيفها ذلك لنمو مشروعات الغاز المسال والسياسة المالية التوسعية التي تنتهجها الدوحة، فضلاً عن نجاحها في درء الركود الاقتصادي خلال عامي 2008 و2009 إلى جانب تمتعها بالتعافي العالمي في 2010.
واشترت الحكومة الأصول المالية والعقارية للبنوك لمنحها السيولة اللازمة لمجابهة منعرجات الأزمة العالمية.
وبنهاية الأسبوع الماضي، أبرمت شركتا «قطر للبترول» و «إكسون موبيل برزان المحدودة» عدداً من الاتفاقيات المشتركة أمس، تتصل بتطوير والشروط المالية لمشروع برزان للغاز.
وتبلغ التكلفة التقديرية الإجمالية للمشروع نحو 8.6 مليار دولار أميركي، أي ما يضاهي 31 مليار ريال.
وقال سعادة نائب رئيس الوزراء وزير الطاقة والصناعة عبدالله بن حمد العطية الخميس إن إبرام هذا العقد يأتي في سياق مضي قطر قدماً في المشروع المؤجل لإمداد السوق المحلية بالغاز اللازم لمختلف أغراض الاستهلاك في قطاع الطاقة والتوليد الكهربائي.